لها تأثيرات سلبية طويلة المدى على البلدان النامية

جمعيات إيرلندية تصدّر الملابس المستعملة بذريعة العمل الخيري

صورة

تركت كارولين مور مجال الموضة والأزياء لتعمل في مهنة مختلفة، وانضمت مور إلى حزب الخضر في مدينة دبلن، حيث يتعين عليها متابعة ماذا يحدث للملابس بعد استخدامها في إيرلندا. لقد اكتشفت أنها تتحول إلى جبل متزايد من النفايات، وأصبحت بنوك الملابس المحلية ممتلئة، في وقت تخلص فيه الناس من الكثير من ملابسهم أثناء الإغلاق. وعندما بدأت مور في التساؤل عن المكان الذي انتهت به أزياؤها التي صممتها، خلال السنوات الأخيرة، اكتشفت أنه من بين نحو 500 طن من الملابس التي تم جمعها في بنوك الملابس التابعة لمجلس المدينة كل عام، تم تصدير 99%.

وتعاقدت مدينة دبلن مع خدمة بنك الملابس التابع لـ«تي آر إل»؛ إذ توظف هذه الشركة 50 موظفاً، وأبلغت عن تحقيق أرباح قدرها 588 ألف يورو، في عام 2019. وبصرف النظر عن 1% من العناصر شديدة الاتساخ، فإنها تصدر كل شيء تجمعه. ورفضت «تي آر إل» الإجابة عن أسئلة حول وجهة هذه الصادرات، لكن السلطات المحلية، التي أبرمت معها عقوداً، قالت إن عملاء الشركة كانوا في أوروبا الشرقية والمملكة المتحدة، وليس من الواضح إلى أين يمكن أن تذهب الملابس من هناك، ويقوم مشغلو بنوك الملابس التجارية الأخرى في إيرلندا بتصدير التبرعات.

وخلص تحقيق برلماني بريطاني، في عام 2019، إلى أن الزيادة السريعة في نفايات الملابس تقلل من قيمة سوق الملابس المستعملة، وتؤدي إلى زيادة صادراتها إلى الدول النامية، مع تأثيرات سلبية طويلة المدى على صناعات النسيج في هذه البلدان. وفي عام 2017، حظرت رواندا استيراد الملابس المستعملة، التي قالت إنها تخنق قطاع الملابس المحلي.

البيع في جنوب العالم

وأوضحت مور: «تباع المنسوجات المستعملة في جنوب العالم، حيث يشتريها التجار في محاولة لكسب عيشهم من البيع في الأسواق المشبعة بفائض العرض من أوروبا والولايات المتحدة».

ويعتبر سوق كانتامانتو في أكرا، عاصمة غانا، أكبر سوق للملابس المستعملة في غرب إفريقيا. وقال مدير إدارة النفايات في أكرا، سولومون نوي، إن الكثير مما يصل من أوروبا وأميركا الشمالية غير قابل للبيع، وموجه إلى مكب النفايات. ويعتقد أنه يجب على غانا فرض معايير دُنيا على الواردات، وتقييد الكمية المسموح بها.

وأوضح نوي: «لقد أصبحت غانا مكباً للنفايات»، متابعاً: «ما يقرب من 40% من واردات الملابس المستعملة هي نفايات لا يمكن إعادة استخدامها، ويُحيرني ذلك، لأنني درست في هولندا، وفي جميع أنحاء أوروبا لديهم محارق، حيث يمكنهم بسهولة العناية بنفايات النسيج هذه، والدول الغربية التي تأتي منها هذه الملابس لديها الوسائل والتكنولوجيا، ولكنهم يدفعونها إلينا تحت ستار العمل الخيري». وتشجع الحكومة الإيرلندية، من خلال موقعها على الإنترنت، مواطنيها على «التخلص» من المنسوجات «شديدة الاتساخ أو البالية» في بنوك الملابس، ولا يذكر الموقع أن معظم هذه التبرعات يتم تصديرها. ويقول مراقبون إن هناك أدلة على أن ملابس الإيرلنديين القديمة تستخدم مرة أخرى في الخارج. ولسنوات عدة، كان هناك نقاش على وسائل التواصل الاجتماعي الإيرلندية، مع مشاركة صور لأشخاص تم رصدهم وهم يرتدون قمصاناً محلية الصنع، في أماكن بعيدة، عادة في البلدان النامية، ومع ذلك، فإن الطبيعة التجارية لبنوك الملابس قد تفاجئ بعض المتبرعين. وكان هناك القليل من الأبحاث في هذا المجال في إيرلندا، لكن استطلاعاً أجرته منظمة «تريد»، غير الحكومية في بريطانيا، عام 2019، وجد أن 67% من الناس لم يكونوا يعرفون أن بنوك الملابس تديرها أحياناً شركات تجارية.

كميات متزايدة

تقول «جمعية المتاجر الخيرية» الإيرلندية إن 100% من عائداتها تذهب إلى الأعمال الخيرية. في المقابل، قالت رئيسة الهيئة التمثيلية لمنظمات إعادة الاستخدام ومنع النفايات، كلير داوني، إنه عندما يتم تصدير الملابس المستعملة «القليل جداً من قيمة هذه الملابس يذهب إلى الأعمال الخيرية، حتى إذا كان هناك اسم مؤسسة خيرية على بنك الملابس».

وتقول شركة «تي آر إل»، إنها وضعت شعار «جرين سكولز» على الملابس المستعملة، التي تصدرها إلى البلدان النامية، نتيجة لصفقة رعاية مع مؤسسة خيرية للتثقيف البيئي، بقيمة 250 ألف يورو، على مدار خمس سنوات. وقالت الشركة، في نهاية الأسبوع الماضي: «لقد دخلنا في شراكة مع برنامج المدارس الخضراء الوطني لزيادة الوعي البيئي والاستدامة، من خلال التعليم والعمل. ولم تكن هناك أي محاولة للإيحاء بأننا مؤسسة خيرية». ونفت الشركة أن يكون لديها عملاء في غانا، مضيفة: «نقوم سنوياً بتحويل كميات متزايدة من النفايات إلى مناطق يمكن فيها تحويل المنسوجات لإعادة استخدامها، أو ببساطة في البلدان التي لا يكون فيها شراء عناصر جديدة ممكناً اقتصادياً دائماً».

• خلص تحقيق برلماني بريطاني، في عام 2019، إلى أن الزيادة السريعة في نفايات الملابس تقلل من قيمة سوق الملابس المستعملة، وتؤدي إلى زيادة صادراتها إلى الدول النامية، مع تأثيرات سلبية طويلة المدى على صناعات النسيج في هذه البلدان.

طباعة