«الجائحة» واحتجاجات السود سبب التغيير

جامعات النخبة في أميركا تفتح الباب أمام مزيد من «الملوّنين»

صورة

تذهب جيانا كوربيلو إلى مدرسة ثانوية عامة، تركز على الحياة المهنية، في مدينة نيويورك؛ وتعمل في «ماكدونالدز»، وتعيش في ضاحية «برونكس» الفقيرة، مع والدتها العاطلة عن العمل، والتي لم تتخرج في الكلية. ولذلك عندما حثتها مستشارة المدرسة الثانوية، وعمتها الحاصلة على درجة الدكتوراه على التقدم إلى جامعة «كورنيل» العريقة، لتصبح طبيبة بيطرية، كانت لديها بعض الشكوك. ولكن كانت لديها آمال، أيضاً. وقالت الشابة السمراء وهي تضحك: «أريد أن أعزز ذاتي قليلاً». وبعد فترة وجيزة من تقديم الطلب، تلقت الخبر غير المتوقع: تم قبولها. واعتقدت الطالبة الأميركية أن جامعة «كورنيل»، مثل مئات الجامعات الأخرى، قد علقت شرط درجة الاختبار المعياري للقبول أثناء جائحة الفيروس التاجي.

كما ترى أن الاحتجاجات التي أشعلتها وفاة جورج فلويد جذبت انتباه إدارات الجامعات، ما ألهم البعض لصياغة أسئلة تهدف إلى معرفة أفكار الطلاب حول العدالة العرقية وقيمة التنوع. وفي ذلك تقول كوربيلو: «لقد ألهمتني تلك الاحتجاجات حقاً»، متابعة «لقد جعلت (الاحتجاجات) الأمر يبدو وكأن الزمن يتغير بطريقة ما».

الصورة غير واضحة

وما إذا كان القبول في هذه الجامعة قد تغير على المدى الطويل لايزال غير واضح؛ ولكن البيانات الأولية تشير إلى أن العديد من جامعات النخبة قد قبلت نسبة أعلى من الطلاب الأقل تمثيلاً تقليدياً، بمن في ذلك السود واللاتينيون والمنتمون إلى المجتمعات ذات الدخل المنخفض؛ والنسبة أكثر من أي وقت مضى. ويبدو أن المكاسب تعكس لحظة وعي عرقي واجتماعي قومي لم نشهده منذ أواخر الستينات، من القرن الماضي، والتي حفزت الجامعات على إيلاء أهمية للتنوع، والتي حثت الطلاب على توسيع آفاقهم في الخبرات الجامعية المحتملة.

ويقول عالم الاجتماع بجامعة كاليفورنيا، جيروم كارابيل: «أود أن أقول إن الاحتمال هو أن الحركة التي نشأت في أعقاب مقتل جورج فلويد، قد مارست بعض التأثير على مسؤولي القبول في هذه المؤسسات التعليمية».

ويستدرك الخبير قائلاً: «لكنني أعتقد أن أحد العوامل التي لا تقل أهمية قد يكون تأثير الوباء على مجموعة المتقدمين، التي شملت عدداً أكبر من ذوي الدخل المنخفض والأقليات»، ومن بين هؤلاء، جايلين كوكلين، 18 عاماً، من ساوث كارولينا، وهو ابن ضابط شرطة متقاعد، قرر الذهاب إلى جامعة هارفارد، لكن أحداث العام الماضي كانت جزءاً من تفكيره وهو يوازن بين الفرص المتاحة له.

دافع النمو

وكان الدافع وراء النمو في قبول الأقليات في المدارس العليا، سواء الجامعات الخاصة أو الشركات الرائدة في الدولة، جزئياً، هو الزيادة الهائلة في الطلبات. وقد ارتفع عدد طلبات الالتحاق بالمدارس العليا بشكل كبير في جميع المجالات؛ بنسبة 43% إلى هارفارد، و66% إلى معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، على سبيل المثال. وفي جامعة كاليفورنيا، ارتفعت طلبات الطلاب الجدد بنسبة 28%، وأكثر للأقليات العرقية، بنسبة 48% للأميركيين من أصل إفريقي، و33% للطلاب من أصل إسباني، و16% للطلاب الأميركيين الأصليين.

وكان تخفيف الاعتماد على الاختبارات الموحدة، التي يقول النقاد إنها تعمل في كثير من الأحيان لمصلحة العائلات الأكثر تعليماً، والأثرياء الذين يمكنهم تحمل تكاليف الأساتذة والإعداد للاختبار، على الأرجح العامل الأكثر أهمية في تشجيع المتقدمين من الأقليات.

وتقدمت غابرييلا كودرينجتون، 17 عاماً، وهي طالبة سوداء من ثانوية عامة في مدينة نيويورك، بطلب الالتحاق إلى جامعة ديلاوير أو جامعة تمبل، معتقدة أن فرصها أكبر. ولم تتمكن من التقديم إلى جامعات أكثر شهرة، مثل هارفارد، وميشيغان، وستانفورد، ونيويورك. وقالت كودرينجتون عن سياسة الاختبار الاختيارية: «لقد أعطاني ذلك بالتأكيد مزيداً من الراحة»، ولم يذهب والدها، ولا والدتها، إلى الكلية.

قصة أميركا

بينما كان الطلاب، مثل جايلين كوكلين وغابرييلا كودرينجتون، يروون قصصهم، يقول نول فلين، وهو أحد موظفي القبول في جامعة نيويورك: «يمكنك أن تروي قصة أميركا من خلال عيون هؤلاء الشباب، وكيف تعاملوا مع زمنهم، وحياة حركة السود مهمة، وموجة البطالة، وحالة عدم اليقين في هذه الفترة السياسية، وهم يريدون إحداث فرق».

وفي نيويورك، بلغ عدد الطلاب المقبولين هذا العام نحو 29% من الطلاب السود أو من أصل إسباني، ليسجل الرقم ارتفاعاً ملحوظاً.

وفي ذلك يقول مسؤول القبول في معهد ماستشوستس للتكنولوجيا، ستو شميل، إن المعهد لم ينشر القائمة النهائية للمقبولين، للعام المقبل، لكنه أوضح «يمكنني أن أقول إن هناك نسبة أعلى من الطلاب الملونين مقارنة مع العام الماضي».


- الاحتجاجات التي أشعلتها وفاة جورج فلويد جذبت انتباه إدارات الجامعات، ما ألهم البعض لصياغة أسئلة تهدف إلى معرفة أفكار الطلاب حول العدالة العرقية وقيمة التنوع.

طباعة