نجحت في تطوير تعليمها عن بُعد قبل 10 سنوات

الأوروغواي تتفوق على دول متقدمة في توفير التعليم خلال جائحة «كورونا»

صورة

ظلت الأوروغواي تستثمر في التعليم الرقمي حتى قبل سنوات طويلة من انتشار جائحة «كورونا»، حيث جعلت هذا النوع من التعليم في متناول جميع الطلبة. ولهذا السبب أصبح نظام التعليم في البلاد على أتم استعداد لظروف الوباء أكثر من معظم البلدان الأخرى في المنطقة، وأيضاً أفضل من بلدان عدة غنية في الغرب. وفي حين أن بعض المعلمين في ألمانيا لا يستطيعون التواصل مع طلابهم لأسابيع عدة أثناء جائحة «كورونا»، كان هناك تجاوب مستمر بين التلاميذ والمعلمين في الأوروغواي.

وبدلاً من عمليات المسح غير الواضحة وروابط الإنترنت الخاطئة التي تخفي المحتوى ويصعب العثور عليه في معظم البلدان، تمكنت الأوروغواي من تقديم كتب مدرسية رقمية لأطفال المدارس مع تجارب علمية، وواجبات منزلية على شكل اختبارات أو ألعاب، ومؤتمرات فيديو تفاعلية، وتمارين شخصية، ودردشات من أجل توضيح أي أسئلة يطرحها الطلاب.

خدمات إنترنت مجانية

مضت بالفعل أكثر من 10 سنوات منذ أن أدخلت البلاد - باعتبارها واحدة من ست دول في جميع أنحاء العالم في هذا المجال - سياسة «كمبيوتر محمول لكل طالب». علاوة على ذلك، ظلت الأوروغواي تقدم خدمة الإنترنت المجانية في الساحات العامة في جميع أنحاء البلاد، بما في ذلك المناطق الريفية، كما أسست البلاد وكالة حكومية للتعليم الرقمي أطلقت عليها «بلان سيبال». وتقول مديرة «بلان سيبال»، فيوريلا حاييم: «كانت السنة الدراسية الأخيرة جيدة بشكل عام».

كل هذا يجعل من الأوروغواي استثناءً في منطقة يسير فيها التعليم على طريق كارثي، حيث يعتقد صندوق الأطفال العالمي (يونيسف) أن عام 2020 كان عاماً ضائعاً بالنسبة لملايين أطفال المدارس في أميركا اللاتينية. وتعتقد هذه الوكالة التابعة للأمم المتحدة أن نحو ثلث الأطفال بالكاد تعلموا أي شيء على الإطلاق خلال هذا العام، وأن أكثر من ثلاثة ملايين طالب لن يعودوا إلى المدرسة على الأرجح. ويعتقد الخبراء أن الشيء نفسه سينطبق على عام 2021، مع عمليات الإغلاق بسبب «كوفيد-19» وما تبعه من إغلاق المدارس.

وتقول خبيرة التعليم البرازيلية، كلوديا كوستين، التي شغلت منصب المديرة السابقة للتعليم في البنك الدولي: «إن الأطفال، لاسيما من الأسر الفقيرة، هم أكبر الخاسرين في هذه الأزمة، لقد تحطم حلمهم في مستقبل أفضل»، بالإضافة إلى ذلك، تقول إن وباء «كورونا» فاقم أزمة التفاوتات التعليمية الشديدة بالفعل في القارة.

تعامل مرن

ينتمي 85% من الطلاب في الأوروغواي إلى المدارس الحكومية. وتقول حاييم: «عندما تحول التعليم إلى الإنترنت في مارس الماضي، تمكنا من التعامل مع الوضع بمرونة». وتوفر «بلان سيبال» التعليم المستمر للمعلمين منذ سنوات، كما تدير منصة مركزية للكتب المدرسية الرقمية، التي يمكن من خلالها تنزيل التدريبات والمحتوى.

في بداية الوباء، وسّعت «بلان سيبال» قدرة خوادمها بشكل أساسي بين عشية وضحاها. بالإضافة إلى ذلك، بدأت الدولة في تقديم 50 غيغابايت من الإنترنت المجاني لكل تلميذ شهرياً. وتقول حاييم: «يخضع 98% من الأطفال للدروس الرقمية بانتظام»، ويشاركهم في ذلك الأطفال الفقراء في المناطق الريفية.

ويوضح مثال الأوروغواي أولاً وقبل كل شيء، أن مواد التعليم الرقمي ضرورية، ولهذا السبب تشجع «بلان سيبال» أيضاً على تطوير حلول برمجية مبتكرة. واشترت «بلان سيبال»، على سبيل المثال، الكتاب الرقمي «إد سينسيا»، الذي يعلم الأطفال العلوم الطبيعية بطريقة مرحة ومسلية، ويبدو الكتاب وكأنه مادة كوميدية، به قطة تساعد في تجارب الفيزياء، على سبيل المثال. ويقول مطور الكتاب، فيدريكو بيلو: «نريد أن تكون الدروس الرقمية ممتعة ومحفزة للأطفال»، ويسترسل «ولتحقيق هذا الهدف، نعمل مع خبراء تربويين وعلماء نفس».

ترك بيلو وظيفته في البنك المركزي في الأوروغواي في عام 2018 لتأسيس شركة «إيديو أديتوريال» مع اثنين من أصدقائه. ويعملون حالياً على منصة جديدة تسمى «بوكي»، وهي مصممة لمساعدة المعلمين على إنتاج عروض تقديمية رقمية مثيرة. ويقول بيلو: «يمكن الجمع بين الدروس والتجارب والرسوم المتحركة ومقاطع الفيديو والألعاب التفاعلية والمسابقات».


بدلاً من عمليات المسح غير الواضحة وروابط الإنترنت الخاطئة التي تخفي المحتوى ويصعب العثور عليه في معظم البلدان، تمكنت الأوروغواي من تقديم كتب مدرسية رقمية لأطفال المدارس مع تجارب علمية، وواجبات منزلية على شكل اختبارات أو ألعاب، ومؤتمرات فيديو تفاعلية، وتمارين شخصية، ودردشات من أجل توضيح أي أسئلة يطرحها الطلاب.

ينتمي 85% من الطلاب في الأوروغواي إلى المدارس الحكومية. وعندما تحوّل التعليم إلى الإنترنت في مارس الماضي، تمكنت السلطات من التعامل مع الوضع بمرونة.

طباعة