المرصد

«مارك».. والـ 40 مراقباً

أعلنت إدارة «فيس بوك» في مطلع نوفمبر 2018 عن إنشائها «مجلس مراقبة محتوى»، رصدت له ميزانية بلغت 130 مليون دولار على مدى ست سنوات، يضم في عضويته 40 شخصاً من 27 دولة يتحدثون 29 لغة، مهمتهم «ممارسة مهام الرقابة والمساءلة للشبكة من مصدر خارجي، وتحسين الشفافية».

أثار قرار «فيس بوك» منذ لحظته الأولى لدى المستخدمين شعوراً بعدم الارتياح، أما «فيس بوك» ذاته فقد غرق في سيل من الشكاوى التي تطالب بوقف بوستات، بلغ عددها 150 ألفاً خلال أشهر قليلة، وقد مثل هذا عبئاً على الشبكة التي أعلنت في تقريرها لعام 2018، أن مستخدميها كانوا يكتبون 55 مليون بوست وينزلون 350 مليون صورة في اليوم الواحد، كما أنهم يرسلون تسعة ملايين رسالة في الساعة، ويشركون في ما بينهم ثلاثة ملايين خلال الفترة ذاتها.

وبعد اتخاذ القرار، بدأت مشكلات أخرى ذات طابع عملي تتضح على الأرض، فالتعيينات التي أعلن عنها لم تلقَ القبول من أطراف كثيرة، وقطاعات مليونية من المستخدمين، والميثاق الذي وضع كان محلاً للجدل، أما القشة التي قصمت ظهر البعير فقد كان القرار المثير للجدل الذي صدر بغلق حساب الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب، حيث انقسم جمهور «فيس بوك» بين مناصر للقرار ورافض لقرار الاغلاق.

الأسبوع الماضي، فاجأ «فيس بوك» جمهوره بالتراجع عن خمسة قرارات رقابية اتخذتها اللجنة مثار الجدل، دفعة واحدة، إيماناً منها بعدم التوفيق في هذه القرارات.

شملت قرارات التراجع، بوست لمستخدم من ميانمار وبجانبه جثة طفل متحللة، وبوست يحتوي على عبارة منسوبة لوزير دعاية النازية جوبلز، وبوست لمدّعٍ عن امتلاك عقار يشفي «كوفيد-19»، وصورة لفتاة مكشوف صدرها مصابة بالسرطان، والأهم من هذا كله من بين تلك القرارات، التراجع المغلف عن قرار شطب حساب ترامب، حيث قالت الشبكة إنها «ستفتح نقاشاً حول إلغاء أو إعادة الحساب».

من أكبر الشامتين على تخبط «فيس بوك» مرصد إعلامي أميركي يطلق على نفسه اسم «مجلس مراقبة (فيس بوك) الحقيقي»، وهو مجلس لا يخفي «تسييسه» حيث يعتبر «فيس بوك» مسؤولاً عن العنف في أميركا، وكان من أشد خصوم ترامب أثناء حكمه ومعاركه الانتخابية، وقد أبدى المرصد استياءه العلني من القرارات الجديدة، كما اعتبر الناشط ايريك نايك أن سلوك «فيس بوك» الجديد يؤدي إلى مزيد من بث الكراهية.

نائب رئيس «فيس بوك»، مونيكا بكرت، زادت من ضبابية الموقف، حيث كشفت أن «مجلس الادارة تلقى قرارات بتغييرات مقترحة سيكون لها أثر على المدى الطويل على سياسات (فيس بوك)، وسيقوم بالرد على هذه الاقتراحات خلال 39 يوماً».

لا أحد يعلم بالضبط ماذا يكون القادم، لكن يبدو أن مارك زركربيرغ وفريقه بدأوا يقتنعون أن قصة تشكيل مجلس رقابة للشبكة ليست سهلة، وأن فكرة أن يحكم مارك و40 مراقباً توجهات وأمزجة وثقافات وتوجهات أربعة مليارات ونصف المليار مستخدم، نصف سكان الأرض تقريباً، أقرب إلى الحلم الإمبراطوري.

طباعة