استطاعت تقليص أعداد إصابات «كورونا» إلى أدنى حد

إنترفيو.. عالمة أوبئة أميركية تطالب أوروبا بالتعلم من تجربة دول آسيا

صورة

تحدثت عالمة الأوبئة الأميركية، ماريا فان كيركوف (43 عاماً)، عن تأثير جائحة «كورونا»، فقالت في مقابلة مع صحيفة درشبيغل، إن الإصابات بمرض «كورونا» لن تتناقص إلا في النصف الثاني من العام المقبل. وفي ما يلي مقتطفات من المقابلة:

- كخبيرة في منظمة الصحة العالمية، جاءتك رسالة تتحدث عن العديد من حالات الالتهاب الرئوي بمدينة ووهان الصينية.. ماذا كان رأيك في حينها؟

-- كنت في عطلة عند شقيقتي بكارولينا الشمالية، عندما وصلتني الأخبار. وأعلم أن الصينيين لديهم مختبرات رائعة، ومع ذلك فقد صنفوا الفيروس بأنه «مجهول»، لهذا اعتقدت أنه مرض غريب. وطلبت إدارتنا منا التجمع من أجل مؤتمر صحافي، الذي حدث في الساعة الثالثة صباحاً.

- إذاً شككت في الحال أنه نوع جديد من فيروسات «كورونا»؟

-- بالطبع.. فأنا خبيرة بفيروسات «كورونا». وفي الرابع من يناير ذهبنا إلى مقر منظمة الصحة العالمية في جنيف. وخلال الأشهر الستة التالية لم أذهب إلى البيت إلا قليلاً جداً.

- في فبراير، ذهبت إلى الصين مع منظمة الصحة العالمية.. ماذا شاهدتِ؟

-- ذهبنا إلى الصين، والتقينا خبراء من سلطات السيطرة على الأمراض، وزرنا المستشفيات، ومراكز العلاج الخاصة. وزرت أسواق الحيوانات، والحي الذي ظهرت منه أولى الإصابات.

- بدأت منظمة الصحة العالمية زيارة أخرى للصين، لمعرفة أصل المرض.. هل اعتقدت في حينها أنك ستنجحين في ذلك؟

-- كان هناك تعاون كبير بيننا. ومن المحتمل أن مصدر المرض من الخفافيش. لكن من المهم معرفة الحيوان الذي كان وسيطاً، ونقل الفيروس بين الخفاش والإنسان، حيث انتقل بسهولة منه إلى الإنسان وانتشر. وبالطبع إن البحث عن مصدر الفيروس يجب أن يبدأ من ووهان.

- بعد عودتك من الصين كنت مصابة بالمرض، وكي لا تنقلي العدوى إلى أطفالك عزلت نفسك لمدة شهرين.

-- ذلك كان زمناً مرعباً. بقيت داخل منزلي، ولكني كنت أشاهد أطفالي من خلال النافذة لمدة شهرين، حتى شاهدني أحد أطفالي، وركض إلى أحضاني، فألغيت عزلتي.

- ألم تكن هذه العزلة مبالغاً فيها.. من وجهة نظر الوقت الحالي؟

-- من السهل قول ذلك الآن. لكن في حينها لم يكن الأمر كذلك، وأنا كنت أحمى عائلتي. ولم نكن نعرف كيف ينتقل الفيروس في سويسرا، إضافة إلى أشياء كثيرة أخرى، كانت لاتزال مجهولة بالنسبة لنا. وأصبحت حياتنا طبيعية إلى حد ما حالياً.

- خلال فترة قياسية تمكنت شركات صنع الأدوية من تطوير اللقاحات وتجريبها. كم نحتاج من الزمن كي تعود حياتنا إلى طبيعتها؟

-- بعد ظهور اللقاحات لن تتناقص أعداد الإصابات حتى النصف الثاني من عام 2021. وفي البداية، إن أولوية استخدام اللقاح ستكون لكبار السن، والأكثر عرضة للمرض. ومن الجيد حمايتهم من المرض على أمل أن يقلل ذلك أعداد الوفيات. ومن ناحية أخرى، فإنهم لن ينقلوا المرض بالسرعة التي ينقلها الشبان. وعند تلقيح صغار السن سيتناقص تعداد الإصابات.

- في ألمانيا تتزايد الإصابات كثيراً، كما أن الإغلاق لم ينجح حتى الآن.

-- سيكون شتاء قاسياً في العديد من الدول الأوروبية. وكان بإمكان أوروبا أن تتعلم الكثير من دول آسيا، التي تمكنت من خفض أعداد الإصابات، ومع ذلك بقيت متيقظة تماماً لأي تزايد مفاجئ. وعندما تناقصت الإصابات في أوروبا، الصيف الماضي، اعتقد كثيرون أن «الجائحة» انتهت، لهذا جاءت موجة ثانية سيئة.

- هل سنكون قادرين على الإعلان ذات يوم أن «الجائحة» انتهت؟

-- بالتأكيد.. لا أستطيع تحديد متى سيكون هذا اليوم. لكنه سيأتي، وأتمنى أن يحتفل العالم معاً بهذا النصر.

طباعة