المرصد

بضعة «بوستات» تهدد الانتخابات الأميركية

يبدو الأمر كمزحة.. إن الدولة الإمبراطورية التي تهز المشرق والمغرب، ولديها الترسانة التقليدية وغير التقليدية من السلاح، تخشى على انتخاباتها وشرعيتها السياسية من بعض البوستات والتغريدات الخارجية.

وطبقاً لدراسة أجراها معهد «غالوب نايت»، فإن أربعة من كل خمسة أميركيين «قلقون جداً من تأثير المعلومات المزيفة، المبثوثة عن عمد، في مصير التصويت ببلادهم في الانتخابات الرئاسية المقررة، في 3 نوفمبر المقبل».

هذه المخاوف ليست محصورة في المستوى الشعبي. فحسب مجلة «فورين بوليسي» الرصينة، فإن كلاً من «استراتيجية الأمن القومي الأميركي»، و«استراتيجية الدفاع الأميركي»، اللتين كانتا، تقليدياً، تركزان على القوة العسكرية المباشرة، تعطيان الآن تركيزاً أكبر لمسألة خطر الحرب المعلوماتية في الصراع الدولي، وإمكانية تدمير شرعية الانتخابات الأميركية.

والواقع أنه لم يعد سراً أن الأجهزة الأميركية مشغولة، منذ أربع سنوات بالهجوم الإلكتروني الخارجي، الذي حدث قبيل انتخابات 2016، وما إذا كان أثر في الانتخابات الأميركية لصالح الجهة الخارجية المهاجمة أم لا، وأن كلاً من الكونغرس، ومكتب التحقيقات الفيدرالية، حققا في الأمر.

وكان مؤسس «فيس بوك»، مارك زوكربيرغ، قد صرح حينما استدعي للإدلاء بشهادته أمام لجنة استماع خاصة في الكونغرس، بأن «126 مليون أميركي على الأقل تلقوا معلومات مزيفة، وراءها جهات روسية، أثناء انتخابات 2016». كما كشفت «تويتر» أمام اللجنة نفسها، عن «ضبطها 36 ألف حساب مزور، اشتركت في توجيه النوع نفسه من المعلومات من الخارج».

ولم تكتفِ الإدارة الأميركية، المنزعجة من القصة، بالمتابعة الأمنية أو الرقابية لحظتها، فقررت بالتوازي مع هذه الجهود فتح مسار علمي لبحث الأمر، فكلفت فريقاً من جامعة «أوهايو» بدراسة دوافع من غيروا تصويتهم من تأييد الديمقراطيين إلى تأييد الجمهوريين ميدانياً، فاكتشف هؤلاء، بعد إجراء مقابلات مع أعداد من المصوتين، أن نسبة غالبة منهم تأثرت بأخبار موجهة زائفة، كان من بينها إصابة هيلاري كلينتون بمرض خطير، وتورط كلينتون في بيع السلاح لـ«داعش»، أثناء شغلها مقعد الخارجية، وتأييد البابا فرانسيس لترامب في الانتخابات.

في ظل هذه الأجواء، يمكن تفهم حالة الحشد الموجودة في أميركا ضد هجوم «فيس بوك» المرتقب، أو إفراد صحيفة كـ«الفايننشال تايمز»، بكل وقارها، صفحتها الأولى لعنوان مثل: «كيف تتجنب التلاعب بك عبر خبر زائف في الانتخابات»، أو تخصيص «نيويورك تايمز» مساحة يومية عنوانها: «تتبع الأخبار المزيفة بشأن الانتخابات».

والولايات المتحدة مرعوبة من أن تستيقظ فتجد نفسها محكومة برئاسة، اختارها لها خصومها.. بالتأكيد مصير مؤلم!


- الأميركيون قلقون جداً من تأثير المعلومات المزيفة، المبثوثة عن عمد، في مصير التصويت ببلادهم في الانتخابات الرئاسية.

طباعة