قال إن ترامب أطلق تصريحات عنصرية وأخرى ضد المرأة

البرفيسور مايكل ساندال: الديمقراطيون تعاملوا بغطرسة مع الطبقة العاملة

مايكل ساندال: لا ألتمس الأعذار لترامب على الأضرار التي ألحقها بالسياسة والمجتمع. من المصدر

تحدث أستاذ الفلسفة في جامعة هارفرد البرفيسور الأميركي مايكل ساندال، 67 عاماً، عن سبب انتقاده للديمقراطيين، وقال في مقابلة مع مجلة ديرشبيغل، إن غطرسة الديمقراطيين هي التي جعلت الطبقة العاملة وغير المتعلمين ينتخبون الرئيس دونالد ترامب. وفي ما يلي مقتطفات من نص المقابلة:

ديرشبيغل: برفيسور ساندال اعتاد القراء ظهور كتب تتحدث عن موضوع واحد تقريباً يتمثل في توجيه الذم والانتقاد لترامب، ولكن كتابك الأخير الذي يحمل عنوان «طغيان الاستحقاق» يركز على خصوم ترامب الديمقراطيين، ويعتبرهم مسؤولين عن خراب المجتمع الأميركي.

ساندال: يجب أن أوضح أمراً واحداً من البداية هو أنني لا ألتمس الأعذار لدونالد ترامب على الأضرار التي ألحقها بالسياسة، والمجتمع الأميركي. ولكن كتابي يحاول أن يظهر كيف أن الحزب الديمقراطي وشخصيات مثل الرئيس السابق بيل كلينتون، والوزيرة السابقة هيلاري كلينتون، فتحوا له الباب للقيام بذلك.

ديرشبيغل: تقول إن الديمقراطيين حددوا «أخلاقيات النجاح»، الأمر الذي جعل ناخبيهم السابقين يتحولون ضدهم، بمن فيهم الطبقة العاملة. ما الخطأ في فكرة أدائهم؟ كانت رسالتهم دائماً «نعم تستطيع القيام بذلك»، وهو جزء من الوعد الأميركي العظيم.

ساندال: نعم صحيح، إن الديمقراطيين كرروا هذا الوعد بنية طيبة، ليظهروا للشعب الطريقة التي يمكن لأي شخص لو استخدمها لخرج من حالة انعدام المساواة التي تزايدت بعد العولمة. ويركزون على التعليم الجامعي كطريقة للتطور نحو الأفضل. ولكن هذا يتجاهل نصف الشعب. ولدينا الآن منافسة حادة للحصول على أماكن في أفضل الجامعات، من أجل أفضل الشهادات. والنظرية التي تقول «مصيرك بين يديك» ملهمة من ناحية، ولكنها مثيرة للحسد من ناحية أخرى خصوصاً لمن يفشلوا. وترامب يستغل ذلك.

ديرشبيغل: ولكن تطور نوع من آلية تفكير النخبة الذي تصفه، لا يقتصر على الديمقراطيين.

ساندال: هذا صحيح. في ثمانينات القرن الماضي روج الرئيس السابق رونالد ريغان، ورئيسة الحكومة البريطانية السابقة مارغريت تاتشر للسوق الحرة والعولمة. وفي تسعينات القرن الماضي وصل كلينتون إلى الرئاسة الأميركية، وتوني بلير تولى رئاسة الحكومة البريطانية، وجميعهم ينتمون إلى أحزاب يسار الوسط. ولكنهم قبلوا بمبادئ أسلافهم المحافظين، التي مفادها أن آليات السوق هي الوسيلة الرئيسة لتحقيق الرفاهية للعامة. وكان إيمانهم بالأسواق أكثر ليونة من ريغان وتاتشر وحاولوا تعزيز شبكة أمان للأسواق المتعثرة، ولكنهم لم يشككوا في مبدأ السوق ذاته.

ديرشبيغل: ماذا يجب عليهم القيام به؟

ساندال: عليهم إظهار مزيد من التواضع.

ديرشبيغل: التواضع؟

ساندال: نعم. تذكر هيلاري كلينتون وهي تستخدم كلمة «البائسين»، فقد استخدمتها في الانتخابات الأخيرة لوصف ناخبي ترامب، من الطبقة العاملة. وهي تظهر الغطرسة إزاء الأقل تعليماً. وبالطبع فإن دخول جامعة كامبردج يتطلب فحصاً صعباً، ولكن بعض الطلاب يدخلونها بسهولة لأنهم من عائلات ثرية، ولديهم الكثير من المؤهلات. ولكن آباء آخرين لا يملكون المال الكافي لدعم أبنائهم. وعندما ندرك ذلك، فإننا نستطيع أن نطور حس التواضع.

ديرشبيغل: إذا شعر أتباع ترامب بالإهانة من قبل النخبة، فهل سيكون من غير المقبول بالنسبة لهم رؤية شخص أسود يصل إلى سدة الرئاسة أو هيلاري كلينتون كامرأة؟

ساندال: أطلق ترامب تصريحات عنصرية وأخرى ضد المرأة. ولكن من المهم التذكر أن باراك أوباما تم انتخابه مرتين، وبعد ذلك قام بعض ناخبي أوباما بانتخاب ترامب. وكان التحامل الجنسي هو سبب هزيمة هيلاري كلينتون، ولكن أيضاً لارتباطها بالنخب التي تنظر باحتقار إلى الطبقة العاملة التي لا يتعامل معها ترامب بالطريقة ذاتها.

ديرشبيغل: لماذا تعتقد أن الديمقراطيين مرتبطون بفكرة النخبة؟

ساندال: لقد وقف الحزب الديمقراطي يوماً في وجه حصول المزارعين والطبقة العاملة على الامتيازات. وأظهرت الدراسات الانتخابية أن المتعلمين صوتوا لهيلاري كلينتون، والأقل تعليماً صوتوا لترامب.

ديرشبيغل: تفصلنا أسابيع عدة عن يوم الانتخابات الأميركية، ما المهمات التي تواجه الطبقة السياسية إذا فاز ترامب، أو منافسه جو بايدن؟

ساندال: إذا فاز ترامب، فإن التحدي الأساسي بالنسبة للسياسيين سيكون كيفية حماية المعايير والمؤسسات الديمقراطية في وجه التهديدات التي يشكلها ترامب. وإذا فاز جو بايدن، فإن التحدي سيكون كيفية معالجة الانقسامات العميقة في المجتمع الأميركي.

- وقف الحزب الديمقراطي يوماً في وجه حصول المزارعين والطبقة العاملة على الامتيازات.

طباعة