التقنية الحديثة ساعدتها على مزاولة إبداعاتها

فنانة ترسم لوحاتها بعينيها بعد أن منعها مرض نادر من استخدام يدها

صورة

حازت الفنانة سارة إيزيكيل، المقيمة في لندن، تقديراً دولياً، بفضل لوحاتها الحية التي تستكشف أعماق الحياة الإنسانية. إلا أن جهودها البدنية، التي تبذلها في رسم لوحاتها، هي أكثر من مثيرة للاهتمام، لحقيقة كونها تعاني حالة مرضية جعلتها غير قادرة على تحريك ذراعيها. وترسم أعمالها الفنية بحركة عينيها، مستعينة بتقنية حديثة تنقل حركة عينيها إلى الكمبيوتر، لتجسيد لوحاتها الفنية.

وتمنح تقنية تتبع العين إيزيكيل منصة، للتعبير الفني الذي حرمها منه مرض «التصلب الجانبي الضموري»، والمعروف، أيضاً، باسم مرض العصبون الحركي. ولم تظهر على إيزيكيل أي علامات عن هذه الحالة حتى عام 2000، عندما كانت تبلغ من العمر 34 عاماً، وكانت حاملاً بطفلها الثاني، ولاحظت بعض الضعف في ذراعها اليسرى، وأنها كانت تتلعثم في كلامها. وفي غضون أشهر، تم تشخيص حالتها بأنها مصابة بمرض التصلب الجانبي الضموري. وهي حالة تصيب واحداً من كل 50 ألف شخص، وفقاً لجمعية التصلب الجانبي الضموري، ولا يوجد علاج معروف لها.

وتقول: «كانت حياتي طبيعية جداً قبل المرض، كنت أماً بدوام كامل، واعتدت الطهي والتنظيف والذهاب إلى صالة الألعاب الرياضية بانتظام». وتصف سنواتها الخمس الأولى من العيش مع المرض بأنها «قاتمة»، وأنها كانت تشعر بأنها «وحيدة للغاية». واليوم، لا تستطيع التحدث أو التحرك، لكنها تشعر بأن التكنولوجيا جعلت حياتها تستحق العيش.

نظام يعمل بالتحديق

تستخدم إيزيكيل نظاماً، ابتكرته شركة «توبي داينافوكس»، المتخصصة في أجهزة «آي غيز» (الأجهزة التي تعمل بتحديق العين)، والتي تساعد الأشخاص الذين يعانون عدم التواصل بسبب حالات طبية. وتستخدم هذه التقنية أجهزة عرض وكاميرات وخوارزميات، لتتبع الحركات الصغيرة لعين الإنسان المستخدم، والتحكم في المؤشر على الشاشة.

ولإجراء مقابلة مع إيزيكيل، أرسلت شبكة «سي إن إن» إليها أسئلتها، واستطاعت إيزيكيل أن تعد إجاباتها حرفاً بحرف، باستخدام النص التوقعي. وتتيح لها هذه التقنية، أيضاً، تصفح الإنترنت، والتسوق عبر الإنترنت، واستخدام وسائل التواصل الاجتماعي.

وتقنية «آي غيز» واحدة من العديد من التقنيات المساعدة في السوق. وكان الفيزيائي النظري الراحل، ستيفن هوكينغ، الذي كان مصاباً، أيضاً، بمرض التصلب الجانبي الضموري، قادراً على التحكم في برامج الاتصال باستخدام مستشعر الأشعة تحت الحمراء المركب على نظارته، والذي يكتشف حركات خده.

وبدأت إيزيكيل، التي درست الفن عندما كانت صغيرة، الرسم باستخدام جهاز «آي غيز» عام 2012. واستلهمت عنوان عملها الفني الأول: «المحاربون المسالمون»، من كتاب من تأليف الكاتب دان ميلمان. وتتذكر قائلة: «كان من المفترض في الأصل أن نرسم شيئاً عن اليأس، لكن النتيجة النهائية كانت ذات شعور مختلف تماماً».

لاتزال تتعلم

وعلى الرغم من أن أعمالها عُرضت في جميع أنحاء المملكة المتحدة، وفي مناطق بعيدة أخرى، فإن إيزيكيل تقول إنها لاتزال تتعلم، وإن هناك، دائماً، تقنيات جديدة لاستكشافها. وتضيف «عندما أبدأ الرسم، أركز تماماً على عملي، وتختفي كل مشكلاتي».

ويعود تاريخ الفن المعتمد على الكمبيوتر إلى خمسينات القرن الماضي، عندما كانت مثل هذه الأعمال أقرب للهندسة بقدر ما كانت تعتبر تعبيراً فنياً. وبمرور الوقت، أفسحت الأشكال القائمة على الخوارزمية، الطريق للبرمجيات التي سمحت بمزيد من الدقة، وأصبحت شاشة الكمبيوتر لوحة رقمية. اليوم، يمكن للرسامين المشهورين، مثل: ديفيد هوكيني، استبدال فرشاتهم بجهاز «آي باد»، ولن ينتقص هذا أي شيء من ذوقهم الفني.

وتقول إيزيكيل عن عملها: «الشيء الغريب، هو أن أسلوبي لم يتغير، أعمالي تشبه العمل الذي قمت به بيدي من قبل». وعندما تصبح المملكة المتحدة خالية من فيروس كورونا المستجد، فإنها تأمل عرض أعمالها مرة أخرى. وفي غضون ذلك، تواصل بيع أعمالها الفنية عبر الإنترنت.

وتضيف: «كوني فنانة بفضل التكنولوجيا، فقد حسّن ذلك تماماً نظرتي إلى الحياة، وفتح العديد من الاحتمالات الأخرى أمامي». وتوضح: «لم أستطع مواصلة الرسم لسنوات، لكن من الرائع أن التكنولوجيا جعلت ذلك ممكناً لي مرة أخرى».

• تستخدم إيزيكيل نظاماً، ابتكرته شركة «توبي داينافوكس»، المتخصصة في أجهزة «آي غيز» (الأجهزة التي تعمل بتحديق العين)، والتي تساعد الأشخاص الذين يعانون عدم التواصل بسبب حالات طبية.

• على الرغم من أن أعمالها عُرضت في جميع أنحاء المملكة المتحدة، وفي مناطق بعيدة أخرى، فإن إيزيكيل تقول إنها لاتزال تتعلم، وإن هناك دائماً تقنيات جديدة لاستكشافها.

طباعة