تحدث عن التحديات والفرص في منطقة المحيطين الهندي والهادئ

كيفن رود: اقتصاد الصين انتعش.. وأصبح محفزاً لتنشيط الاقتصاد العالمي

رئيس معهد سياسة المجتمع الآسيوي ورئيس الوزراء الأسترالي السابق ووزير خارجيتها السابق أيضاً كيفن رود.غيتي

يمثل صعود الصين، وتغير المناخ، ووباء «كوفيد-19»، تحديات وفرصاً لمنطقة المحيطين الهندي والهادئ، ولإلقاء مزيد من الضوء على هذه القضايا، تحدثت مجلة «ذي ديبلومات» مع رئيس معهد سياسة المجتمع الآسيوي، ورئيس الوزراء الأسترالي السابق ووزير خارجيتها السابق، أيضاً، كيفن رود. وفي ما يلي مقتطفات من المقابلة:

• إلى أي مدى أبطأت جائحة «كوفيد-19» صعود الصين المتنامي؟

-- من الواضح أن «كوفيد-19» قد أثر بشكل سلبي في سلوك الصين بجميع أنحاء العالم، ليس أقلها بسبب مزاعم تكتم الحكومة بشأن أسباب تفشي الوباء في بداية العام. ومن الواضح أن ذلك هز القيادة الصينية بطرق لم تكن تتوقعها. لكن بينما تضرر الاقتصاد الصيني بدرجة لم يشهدها منذ الثورة الثقافية، فقد انتعش بالفعل ليصبح أقوى من كثير من البلدان الأخرى، وسيكون عاملاً حاسماً لانتعاش الاقتصاد العالمي. ويتمثل التحدي في كيفية استمرار الصين بإدارة هذا التأثير في مكانتها الخاصة، ثم الانتقال إلى معالجة التداعيات الكبرى في أجزاء كثيرة من المنطقة والغرب على وجه الخصوص.

• بصرف النظر عن جائحة «كوفيد-19».. ما أهم التحديات التي تواجه الأمن والازدهار في منطقة المحيطين الهندي والهادئ وخارجها؟ وما الحلول؟

-- أزمة التغير المناخي هي التحدي الأكبر قبل كل شيء، ونأمل أن نتعلم من «كوفيد-19» التكاتف لمواجهة التحديات الكبيرة والمعقدة مثل هذه، لاسيما في منطقتنا، والتي تعتبر حساسة بشكل خاص للآثار الفورية وطويلة الأجل للتغير المناخي. وإذا كانت الحكومات ذكية بما فيه الكفاية باستجابتها الاقتصادية لـ«كوفيد-19»، فهناك، أيضاً، فرصة للخروج من هذه الأزمة، من خلال أفضل طريقة للقضاء على الكربون من اقتصاداتنا، وتعزيز قدرتنا على التكيف مع تغير المناخ.

• هل هناك جهود تقوم بها الصين، ولها آثار إيجابية في السلام والازدهار بمنطقة المحيطين الهندي والهادئ، وما وراءها؟

-- من المهم أن نتذكر أنه، منذ وقت ليس ببعيد، كانت الصين متلقية للمساعدات الخارجية، وهي الآن أحد من أكبر المانحين في العالم. نعم، هناك مخاوف كبيرة ومشروعة بشأن كيفية تقديم هذا الدعم في كثير من الأحيان، لكن هذا الدعم ساعد البلدان، أيضاً، على تحقيق أهدافها الإنمائية الخاصة. ومن الجدير بالذكر أيضاً الأهمية الجيوسياسية لقيادة الصين للمناخ العالمي في السنوات الأخيرة. وبكل بساطة لن تنجح اتفاقية باريس دون الصين، والصين هي الدولة التي لديها أكبر قدر من الفضل في الحفاظ على هذا الإطار، بعد أن أعلن الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، عن نيته الانسحاب من الاتفاقية. والمهم الآن هو أن الصين لاتزال ترى هناك قيمة محلية وجيوسياسية لقيادتها التغير المناخي، وأنها جنباً إلى جنب مع جميع الدول الأخرى تسعى للوفاء باستحقاقاتها، بشأن إعلان باريس بحلول موعد مؤتمر الأمم المتحدة المقبل لتغير المناخ في غلاسكو، بغض النظر عما إذا كان المرشح الرئاسي، جو بايدن أو ترامب، من يشغل المكتب البيضاوي.

• هل هناك دور مميز لأستراليا ونيوزيلندا تلعبانه لتعزيز السلام والازدهار في منطقة المحيطين الهندي والهادئ؟

-- بالطبع، لكن تكمن المشكلة بالنسبة لأستراليا في أنه بينما كنا نحاول في الماضي لعب دور نشط وبناء في منطقتنا، ونتفهم أهمية جغرافيتنا من أجل مستقبلنا، تبدو الحكومة المحافظة الحالية عازمة على تدمير الأدوات الدبلوماسية، التي تجعل كل هذه الجهود ممكنة. لنأخذ على سبيل المثال ميزانية المساعدات الأسترالية، فقد أعلنت حكومتي في السابق عن زيادات قياسية لمواجهة الأزمة المالية العالمية، لكن في الوقت الراهن وحتى قبل انتشار «كوفيد-19»، تم تخفيض هذه المساعدات إلى أدنى مستوى لها على الإطلاق. وشهدنا هذا الشهر تخفيضات في خدمتنا الخارجية في الوقت الذي أعلنت فيه أستراليا عن استثمارات جديدة كبيرة في قدرتنا الدفاعية. فمن جانب قد يتعلق الأمر بإرسال إشارة إلى الصين، لكن أستراليا لم تضع اعتباراً للبلدان الأخرى في المنطقة، خصوصاً في جزر المحيط الهادئ، حيث نسعى لأن نكون «الشريك المفضل»، ولم نضع أيضاً اعتباراً للخطر الذي يشكله تغير المناخ على المنطقة.


من المهم أن نتذكر أنه، منذ وقت ليس ببعيد، كانت الصين متلقية للمساعدات الخارجية، وهي الآن أحد أكبر المانحين في العالم.

طباعة