المرصد

الرئيس «تويتي»

أثارت معركة الرئيس الأميركي دونالد ترامب مع موقع «تويتر» انتباه العالم، ففرضت نفسها كحدث دولي، رغم «كورونا»، وأزمة هونغ كونغ، وأحداث مينابوليس.

فالجميع يعرف أنه لم يستفد شخص في العالم من «تويتر» كما استفاد ترامب، إذ استطاع جذب 80 مليون متابع على صفحته، وشكّل به طابع رئاسته عبر فصل هذا المسؤول وتعيين ذاك، كما أنه كتب عبره 11 ألف تغريدة، منها 5800 تغريدة هجوم على خصومه، و2000 تغريدة امتداح لشخصه، والأهم انه مكّنه من الانتصار على الإعلام المعارض له (صحافة وتلفزة)، ووضع هذا الاعلام في خانة الدفاع واصماً إياه بانه «آلة فبركة» و«معقل لأعداء الشعب»، لهذه الأسباب بدت «غزوة تويتر» غامضة.

وبين روايتين، إحداهما ترى أن «الحب الذي كان» بين الرئيس والمنصة الرشيقة لم يكن إلا واجهة خادعة لعلاقة مرة، شهدت في الكواليس عشرات التجاذبات، وأن «ترامب كان شوكة في حلق (تويتر) طوال وجوده، تجاوزت كلفة مشكلاته ميزة وجوده على منصتها كرئيس»، كما يقول المحلل جاك موريس، ورواية أخرى ترى أن ترامب الذي لا صديق له، على أعتاب الدخول في معركة كبرى مع «الإعلام الجديد»، بعد أن انتهى من التقليدي. تأرجحت التحليلات، وبدا الثابت الوحيد في القصة أن سلوك ترامب السياسي عصي على التحليل والتوقع، وأنه يتصرف أحياناً كـ «كفار قريش» يصنع الآلهة من العجوة ثم يأكلها.

شهدت معركة «ترامب - تويتر» واقعتين متتاليتين سريعتين تبعدان احتمالات المصادفة فيها، الأولى كانت تغريدة قال فيها إن «التصويت عبر البريد يفتح الباب أمام تزوير الانتخابات»، وعقبها نوهت «تويتر» أن «المعلومة قد تكون غير صحيحة»، وفي الثانية غرد ترامب تعليقاً على أحداث مينابوليس بالقول: «عندما يكون هناك نهب، يكون هناك إطلاق رصاص»، وعلقت «تويتر» بأن هذا ترويج للعنف، وقد لقيت الاشارة الاخيرة نوعاً من الارتياح في الشارع الأميركي.

فترامب جرى - وبالديمقراطية - الى الصلاحية التي يملكها، وهي حقه في رفع الحماية القانونية عن مسؤولية أصحاب ومديري مواقع التواصل الاجتماعي عن تعليقات روادها، وهي خطوة لم تخطر على ذهن بشر من قبل، ولم تفزع فقط «أهل تويتر»، بل أفزعت مارك زوكربيرغ وجماعة «فيس بوك» قبلهم.

كذلك فإن ترامب طرح على المشهد الإعلامي سؤالاً معقدا، هل يحق لادارات مواقع التواصل حذف بوست، أو تغريدة، أو التعليق عليها، وبأي صفة، دون تهديد حرية الرأي والإعلام.

الرئيس «تويتي»، كما يطلق عليه جون بايدن سخرية من عشقه لـ«تويتر»، باختصار، قرر أن يلاعب العالم في آخر لحظات دورته الرئاسية الجارية، خصاماً مع لوحة المفاتيح نفسها، ذات الـ140 حرفاً التي لاعبهم عليها عشقاً. نحن لا نملك إلا أن نتفرج ونرى.

طباعة