المرصد

الصحافة الحرة تقع ضحية «كورونا»

بينما يتعامل العالم مع سرعة وحجم الدمار الذي ألحقه فيروس «كورونا» المستجد بمختلف جوانب الحياة، بات الوصول إلى معلومات موثقة ودقيقة ومستقلة أكثر صعوبة من أي وقت مضى. وتكافح العديد من البلدان في هذه الحالة الطارئة وهي معصوبة العينين، ومن دون التدفق الحر للمعلومات والأخبار، والتعلم من الدول الأخرى، والاهتمام بتحذيرات الأطباء، ونصائح العلماء؛ لن تكون لدينا فرصة لمحاربة الجائحة بشكل فعال.

وتعد الوسائط الحرة أكثر أهمية من أي وقت مضى، ومع ذلك فإن إحدى أكثر العواقب المأساوية لهذه الأزمة هي أنها تمهد الطريق لقمع حريات الصحافة في جميع أنحاء العالم، ويبدو أن نمطاً خطيراً آخذ في الظهور في وقت تستفيد فيه بعض الحكومات بشكل متزايد من الوباء للتشجيع على اتخاذ تدابير لفرض قيود على التغطية الإخبارية، لكن العواقب بعيدة المدى لقمع الصحافة المستقلة يمكن أن تقوض الحريات المدنية بشكل كبير.

هناك ثلاثة أسباب رئيسة لكبح الحريات الإعلامية: الأول هو أن بعض الحكومات تعمل في المقام الأول للتصدي للانتشار السريع للمعلومات الخاطئة، التي يغذيها الاعتماد المتزايد على وسائل التواصل الاجتماعي، وزيادة الإقبال على الأخبار، لكن الإجراءات التي اتخذتها هذه الدول بما ذلك دول ديمقراطية، لم يسبق لها مثيل، وقبل شهر فقط أصدرت حكومة جنوب إفريقيا قانوناً جديداً يجرم التضليل حول «كوفيد 19»، الذي يفرض عقوبات بالسجن. وقد أثارت هذه الخطوة مخاوف من قبل المنظمات الحقوقية ووسائل الإعلام العالمي، في وقت كان يتعين على الحكومة التركيز على توفير معلومات موثوقة لمواجهة خطر التضليل، بدلاً من تمهيد الطريق للرقابة على الصحافة.

وفي المملكة المتحدة، أثار رد الحكومة القوي على تغطية إعلامية منتقدة للتعامل مع الأزمة موجة من الجدل، وقد اتهمت لندن بإعادة كتابة التاريخ عمداً في حملتها المضللة المستمرة. وفي غضون ذلك، أصدر رئيس الوزراء الهندي سلسلة من الطلبات لتشجيع وكالات الأنباء الرائدة في بلاده على نشر «قصص ملهمة وإيجابية» حول رد الحكومة على الوباء، مشيراً إلى الحاجة إلى مكافحة في الرد على «الشائعات» و«السلبية».

وتتفاوت الخطورة بين بلد وآخر، ففي الصين مثلاً فرضت السلطات رقابة صارمة على تغطية الوباء منذ بدايته، واحتل اختفاء صحافيين صينيين كتبوا عن الجائحة عناوين الأخبار العالمية.

وفي الوقت نفسه تُصر دول على أن إجراءاتها غير القانونية، أدت إلى النجاح في السيطرة على الفيروس، والواقع أنه إذا تركت ممارسات الدول هذه دون رادع، فإن العواقب الحقيقية والمدمرة لمنع الوصول الحر إلى المعلومات ستكون دائمة وكارثية.

طباعة