العنف الأسري مشكلة مستفحلة

    ثغرات القوانين الروسية تُعرِّض النساء للعنف الشديد

    صورة

    تعرضت نساء في روسيا لعنف شديد، خلال السنوات الماضية، وهناك قصص رعب مثيرة للصدمة، حدثت منذ ألغيت العقوبات الجنائية على جرائم العنف الأسري، في فبراير 2017. وفي هذه الأثناء، يعمل مشرعون وناشطون روس على إصدار قانون من شأنه إعادة تجريم الإساءة المنزلية، لكن رد الفعل المحافظ والعقبات التشريعية تهدد بإيقاف الجهود قبل أن تبدأ. وذكرت الأمم المتحدة، عام 2010، أن امرأة تموت كل 40 دقيقة، في روسيا، على يد رجل.

    وفي هذا السياق، قالت الباحثة والحقوقية، يوليا غوربونوفا: «لايزال العنف المنزلي في روسيا، وفي أكثر الأحيان، يُنظر إليه على أنه أمر عائلي خاص». متابعة: «الثغرات الخطيرة في القوانين الروسية، والافتقار إلى أوامر الحماية، وعدم استجابة الشرطة والقضاء بشكل كافٍ، تجعل النساء اللواتي يواجهن عنفاً جسدياً شديداً، يحصلن على حماية ضئيلة أو معدومة».

    وفي الشهر الماضي، أبلغت وزارة العدل الروسية محكمة حقوق الإنسان في أوروبا بأن تأثير العنف المنزلي في النساء الروسيات «مبالغ فيه إلى حد كبير». ونتيجة لذلك، تقول النائبة في مجلس الدوما، أوكسانا بوشكينا، إن الأرقام الرسمية من المرجح أن تكون أقل بكثير من الواقع؛ موضحة: «الحقيقة هي أن العنف المنزلي هو أكثر أنواع الجرائم تخفياً، وبسبب عدم تجريمه أصبح تحديد مثل هذه الحالات أكثر صعوبة». ويدل الغضب الشعبي من الأحداث البشعة الأخيرة على حدوث تحول مهم في المجتمع الروسي. وقد وُقعت عريضة على الإنترنت، موجهة إلى الحكومة الروسية، تعرب عن غضب موقعيها من شخص قتل زوجته، قبل أسابيع، وحافظ على وظيفته رغم الاتهامات الموجهة إليه، وقد جمعت العريضة أكثر من 60 ألف توقيع.

    وقالت غوربونوفا: إن جهود الناشطين والمنظمات غير الحكومية، وغيرها من جماعات حقوق المرأة، كانت قوة رئيسة في تحويل تفكير الناس حول العنف المنزلي. وفي أكتوبر الماضي، قدم مشرعون في مجلس الدوما مشروع قانون، لإلغاء قانون عام 2017، وإعادة تجريم الإساءة المنزلية. ويركز القانون على منع سوء المعاملة قبل حدوثها، كما يتضمن أحكاماً لصالح النساء. ولن يشمل ذلك فقط الإجراءات الخاصة بوكالات إنفاذ القانون لتحديد الجرائم ومكافحتها، لكن أيضاً لتنسيق الجهود والمراقبة، لمنع العنف المنزلي.

    لكن عندما نشر المجلس الاتحادي الأعلى نص القانون، الأسبوع الماضي، فوجئ المشاركون في صياغته بمدى اختلاف لغته عن ما أوصوا به. وفي ذلك تقول المدافعة عن حقوق المرأة، وأحد المشاركين في إعداد مشروع القانون، أليونا بوبوفا: «أنا في حالة رعب تام»، وذلك بعد نشره. وانتقدت الناشطة القانون، لأن الغرض منه هو «إنقاذ الأسرة»، بدلاً من «حماية الضحية»، والهدف منه، أيضاً، هو تشجيع المصالحة بين الأطراف المعنية.

    وخلال احتجاج في حديقة بموسكو، الشهر الماضي، رُفعت أعلام حمراء تحمل صورة محارب روسي من العصور الوسطى، وكان هناك متكلمون انتقدوا مشروع القانون، وسلم المنظمون منشورات توضح ما سيحدث إذا مرّ القانون، والآثار السلبية في المجتمع الروسي.


    تعريف غامض

    قالت الخبيرة، إيكاترينا شولمان، إن تعريف المجلس الاتحادي للعنف المنزلي «غامض للغاية»، بالإضافة إلى ذلك لا تتضمن أحكام أوامر التقييد الخاصة به تفاصيل محددة، بشأن مدى بقاء المعتدي بعيداً عن الضحية. وأضافت: «لا يوجد مفهوم للعقاب، وهو أمر نأمل أن يظهر أخيراً في تشريعاتنا القانونية». وسيبدأ المجلس مناقشة مفتوحة حول مشروع القانون حتى 15 ديسمبر، ما يسمح للمشرعين وجماعات حقوق الإنسان، وغيرها من مجموعات المجتمع المدني، باقتراح تعديلات. وقالت المشاركة في إعداد مشروع القانون، أليونا بوبوفا، وبقية المؤلفين المشاركين في مشروع القانون، إنهم يعملون لاستعادة شكله الأصلي.

    60000

    وقعوا على عريضة موجهة إلى الحكومة الروسية، تعرب عن غضب موقعيها من شخص قتل زوجته.

    طباعة