ألمانيا غير مستعدة للتضحية بمكتسباتها

    روبرت كاجان: الأوروبيون لا يتحملون مسؤولياتهم في سورية

    صورة

    حذّر المؤرخ المحافظ الأميركي البارز، روبرت كاجان، من أن الوقت قد حان لكي «تنضج» أوروبا، ويتحدث عن موقف ترامب من السياسة الخارجية، والإجماع الديمقراطي الليبرالي المنهار، والمستقبل المحفوف بالمخاطر في ألمانيا والاتحاد الأوروبي. وفي ما يلي مقتطفات من الحوار الذي أجرته معه مجلة «دير شبيغل»:

    • قرار الرئيس الأميركي بسحب قواته من شمال سورية، كانت له عواقب وخيمة، بما في ذلك فتح الباب أمام اجتياح تركي لشمال سورية، وعزز نفوذ روسيا وإيران. هل تعتقد أن ترامب كان يعرف ماذا كان يفعل عندما اتخذ قراره؟

    -- لا أعتقد أنه كان قلقاً جداً بشأن النتائج. تحرك ترامب على افتراض أن الشعب الأميركي سيدعم فكرة الخروج من سورية بغض النظر عن العواقب. وربما كان على حق. على الأقل لم أسمع صراخاً شعبياً كبيراً.

    •  انتقد بعض أعضاء الكونغرس الجمهوريين المؤثرين بحدة ترامب. حتى كتب أحدهم أن ترامب قاد أميركا إلى «كابوس استراتيجي».

    -- لقد استجاب ترامب لهذا من خلال ترك عدد قليل من الجنود الأميركيين في شرق سورية، لكن إلى حد كبير، لا يعتقد الرئيس أن القيادة الجمهورية تسيطر على الناخبين الجمهوريين. سار ترامب عكس اتجاه الحزب الجمهوري في عام 2016، وفاز.

    •  الآن، إنهاء رئاسة ترامب قبل الأوان، في أيدي الحزب الجمهوري. يمكن للأعضاء الجمهوريين التصويت، فقط، مع الديمقراطيين من أجل عزله. هل تعتقد أن مثل هذه النتيجة غير واردة؟

    -- ليس تماماً؛ لكن إذا فعلوا ذلك، فلن يكون السبب بالتأكيد سياسة ترامب الخارجية. سيتحول الجمهوريون عن الرئيس إذا حصلوا على الانطباع بأنه في حالة جنون، ويجر الحزب إلى الهاوية. لكننا لم نصل إلى هذه المرحلة بعد.

    •  الانسحاب من شمال سورية لم يكن سوى جزء واحد من وعد أكبر من قبل ترامب بإنهاء «الحروب التي لا نهاية لها». هل يمكن للأوروبيين سد الفجوة التي خلفتها الولايات المتحدة في الشرق الأوسط؟

    -- ربما فاتني شيء. لكن حتى الآن، لا أرى الأوروبيين يضغطون لإرسال جنود إلى سورية.

    •  اقترحت وزيرة الدفاع الألمانية أنيجريت كرامب كارنباور تأمين منطقة شمال سورية مع القوات الأوروبية.

    -- أتمنى أن يكون الأوروبيون مندمجين، لكن لدي شكوك كبيرة في قدرتهم على أن يحلوا مكان الأميركيين. يبدأ الأمر باللوجستيات والمعدات العسكرية، ولكنه يتعلق أيضاً بالمزيد من القضايا الأساسية. هل الأوروبيون على استعداد، حقاً، لدفع الثمن لأي تدخل عسكري؟ لأن هذا يعني قتل المدنيين الأبرياء الذين يموتون بسبب ارتكاب أخطاء في كل حرب. لقد تطور الألمان إلى شعب مسالم مدني بعد الحرب العالمية الثانية، ولا أعتقد أنهم يريدون تحمّل هذا العبء.

    •  هل الرئيس الأميركي على حق عندما يصر على أنه يتعين على الأوروبيين أن يكونوا جاهزين، بعد 70 عاماً، من نهاية الحرب العالمية الثانية؟

    -- يقول ترامب ما قاله كل رئيس أميركي منذ جون كينيدي، وهو أننا نريد تقاسم أعباء أكبر مع أوروبا. لكنني أعتقد أن ترامب يكون مخطئاً، ويختلف عن غيره من الرؤساء، عندما يريد ترك أوروبا بمفردها الآن.


    لقد تطوّر الألمان إلى شعب مسالم مدني بعد الحرب العالمية الثانية، ولا أعتقد أنهم يريدون تحمّل عبء أي تدخّل عسكري.

    طباعة