تأشيرات مجانية على الإنترنت لـ 53 دولة

    سان بطرسبرغ في مواجهة تدفق سياحي غير مسبوق

    صورة

    ينتقد السكان المحليون في سان بطرسبرغ، مثل مارينا بوغولشا، 52 سنة، التي عاشت في شارع «روبنشتاين» طوال حياتها، التحوّل السريع من شارع سكني أنيق إلى منطقة مزدحمة وصاخبة، ويرون في ذلك فشلاً في توقع عواقب الانفجار الأخير في عدد السياح. ويخشى الكثير من أن الأسوأ لم يأتِ بعد مع إطلاق الحكومة حملة لجذب مزيد من السياح الأجانب إلى سان بطرسبرغ. وإذا استمر النمو دون رادعٍ، يتوقع الخبراء أن المدينة قد تنتهي قريباً، مثل براغ وبرشلونة.

    تقول بوغولشا «إنهم يحاولون تحويل مدينتنا إلى نوع من الكرنفال»، متابعة «وضع سان بطرسبرغ كعاصمة للثقافة الروسية كان يعني شيئاً ما». وبفضل برنامج تجريبي تم إطلاقه في وقت سابق من هذا الشهر، يمكن للسياح القادمين إلى المدينة من قائمة تضم 53 دولة التقدم بطلب للحصول على تأشيرات مجانية في عملية مبسطة عبر الإنترنت. البرنامج فريد من نوعه بالنسبة للمدينة، وسيظل على السياح الذين يسعون لزيارة مدن روسية أخرى التقدم إلى القنصلية والدفع. وصل أكثر من 650 سائحاً في عطلة نهاية الأسبوع الأولى من البرنامج.

    ومع ذلك، من المتوقع أن يسافر الآلاف على متن شركات طيران أوروبية منخفضة التكلفة مثل «راين إير» و«إيزي جت» و«ويز أير»، التي أعلنت عن خطط لإطلاق رحلات جديدة إلى سان بطرسبرغ، في أعقاب الأخبار التي تفيد بأن شركات الطيران الأجنبية لا تحتاج إلى التسجيل في روسيا للطيران مباشرة إلى مطار «بولكوفو» بالمدينة.

    تتوقّع الحكومة أن يزور المدينة مليونا سائح أجنبي إضافي، كل عام، اعتباراً من عام 2021 بفضل التدابير الجديدة، إضافة إلى أربعة ملايين سائح يزورونها الآن. ومن المتوقع أن يضيف التدفق ما يصل إلى 138 مليون دولار إلى خزينة المدينة، والتي يقول المسؤولون إنها ستخصص للتجديدات التي طال انتظارها في وسط المدينة والبنية التحتية السياحية.

    وقالت نائبة مدير لجنة السياحة في سان بطرسبرغ، نانا جفيتشيا، إنه إلى جانب الفوائد الاقتصادية، فإن حملة السياحة تُعد جزءاً من استراتيجية حكومية طويلة الأجل لتحسين جاذبية روسيا في الخارج. وقالت إن زيادة عدد السياح سوف يساعد في «تحسين صورة بلادنا في الخارج بأن بلادنا آمنة وجميلة»، إلا أن هذه المساعي تواجه عقبات مثل صعوبة الوصول إلى مطار «بولكوفو»، وموقف الحافلات القديم في المدينة، والعجز في غرف الفنادق والمعالم الثقافية التي تعاني المتاعب بسبب السياحة الجماعية.

    ويقول مسؤولون إن المتاحف في المدينة وضواحيها وصلت بالفعل إلى أقصى طاقاتها ولا يمكنها تلبية الطلب المتزايد، في حين أن تدفق السياح مستمر في النمو. ففي الشهر الماضي، نظرت وزارة السياحة في تخصيص أيام محددة للمجموعات الصينية التي تزور متحف «تسارسكوي سيلو» بسبب الطوابير. وقالت مديرة المتحف، أولغا تراتينوفا «لا يمكننا ببساطة استيعاب جميع الأشخاص الذين يرغبون في زيارة متحفنا».

    كما أثرت الطوابير الطويلة في المعالم السياحية الأخرى بالمدينة مثل متحف «الأرميتاج» و«نيفسكي بروسبكت» فيما سُمي بـ«انهيار السياحة» خلال موسم الذروة بين مايو وسبتمبر. وفي الوقت نفسه، يقول النقاد إن الحظر الحكومي المفروض على وجود الفنادق في المناطق السكنية الذي بدأ سريانه في الأول من أكتوبر يؤدي إلى تفاقم المشكلة.

    ووفقًا للتقديرات، فإن الغرف الفندقية البالغ عددها 46 ألف غرفة في المدينة قد وصلت بالفعل إلى أقصى طاقتها، وقد ينخفض عدد الغرف المتاحة بنسبة 10٪ بعد الحظر.

    وقالت نائبة رئيس رابطة الفنادق الصغيرة في سان بطرسبرغ، تامارا بيلوفا «لا نعرف ماذا سيحدث وماذا سيبقى من الغرف عندما يبدأ موسم الذروة مرة أخرى في ربيع عام 2020».


    «السياحة المفرطة»

    يقول خبراء في صناعة السياحة، إن سان بطرسبرغ لاتزال بعيدة عن الوصول إلى المستوى الحرج للمدن التي تعاني «السياحة المفرطة» مثل باريس وروما؛ حيث يمكن أن تصل نسبة السياح السنوية مقابل السكان المحليين إلى 20 مقابل واحد. في سان بطرسبرغ تبلغ النسبة حالياً 1.5 إلى واحد فقط.

    استجابة لهذه المخاوف، تقول لجنة السياحة في المدينة، إن البنية التحتية جاهزة، وإن ما يصل إلى 300 فندق جديد سيتم افتتاحها خلال العام المقبل بفضل الحوافز الجديدة والدعم الحكومي للمستثمرين. لكن الخبراء يخشون أن هذا لن يكون كافياً.

    طباعة