يتظاهرون أمام محالهم ويضعون ملصقات تنتقدهم

شباب في إيطاليا يسلطون الضوء على «أرباب العمل السيئين»

صورة

بعد الظهيرة، خرجت مجموعة من نحو 15 شاباً وشابة في مسيرة عبر وسط مدينة بولونيا الإيطالية المزدحمة، إلى أحد متاجر المعجنات الراقية في شارع سترادا ماجيوري. وبمجرد وصولهم إلى هناك، يرتدون أقنعة بلاستيكية بيضاء، بدأ عدد منهم في تزيين النوافذ والأبواب بملصقات تقول «هذا المكان به رب عمل سيئ»، في حين أن ناشطاً لديه مكبر صوت يقرأ شهادة من موظف يقول إنه لم يتلق راتبه منذ أشهر.

مع توقف المارة الفضوليين ومشاهدتهم، يواجه مالك المحل المتظاهرين، محاولاً الاستيلاء على مكبر الصوت، وإزاحة أقنعة بعض المتظاهرين، وعندما اتصل بالشرطة، تفرقت المجموعة بسرعة.

كان احتجاج «سترادا ماجيوري» واحداً من الاحتجاجات التي أقيمت منذ تأسيس مجموعة «بادرون دي ميردا»، بداية العام، في بولونيا، وهي مدينة ثرية تشتهر بطعامها وجامعاتها. استهدفت المجموعة 16 شركة خلال الأشهر التالية، معظمها من المطاعم والحانات.

وتشتهر المدينة بطبق الـ«لازانيا» والـ«تورتيليني والتاجيلاتيل راجو». وقد أبدى العديد من الإيطاليين انزعاجهم من الشباب، بمن في ذلك عمدة بولونيا. وتتميز المدينة، أيضاً، بمشهد حيوي ومتنامٍ لتناول الطعام مع أكثر من 400 من المطاعم والحانات والمقاهي في المنطقة المركزية.

هذا المزيج من التعليم والطعام منح بولونيا لقب «المتعلمون هم الدهون»، وقدّر تقرير حكومي صدر عام 2017 أن «الاقتصاد الرمادي» غير القانوني يمثل 72.6% من الوظائف في المدينة، وهو رقم قياسي حتى في إيطاليا، حيث يكون التوظيف غير المعلن شائعاً.

يقول أحد أعضاء نقابة العمال المحلية، فرانشيسكو ديفينسنتي، إن طلاب الجامعات معرضون بشكل خاص للعمالة غير القانونية، لأنهم يحتاجون إلى دفع تكاليف دراستهم، ويعتبرونها مرحلة انتقالية.

ويقول أحد نشطاء في مجموعة «بادرون دي ميردا»، الذي يستخدم الاسم المستعار «دافيدي»، إن الوضع ازداد سوءاً خلال العقد الماضي، لأن أولياء الأمور يقدمون أموالاً أقل لطلابهم.

وانطلقت المجموعة في هذا النوع من الاحتجاج ضد استغلال الطلاب، بعد أن بدأ سكان في بولونيا يتبادلون قصص تجاربهم العملية، ورأوا أنها «كانت متشابهة للغاية»، كما تقول أحد المؤسسين للمجموعة، وهي طالبة جامعية تستخدم الاسم المستعار «باربرا».

استهدفت «بادرون دي ميردا» حانة اتهمت بالتحرش الجنسي، في أول خروج لها، ثم أنشأت صفحة على موقع التواصل الاجتماعي «فيس بوك»، وتلقت المزيد من التقارير.

وعن ذلك تقول باربرا، على سبيل المثال: «كان هناك مطعم للبيتزا يغيّر الموظفين كل ثلاثة أشهر، وتلقينا الشكاوى من خلال الصفحة».

يكشف النشطاء مزاعم عن أرباب العمل السيئين في تقارير الصحف المحلية، أو على وسائل التواصل الاجتماعي، وقبل تنظيم أي احتجاج، تقول باربرا، إن المجموعة تقوم أولاً بإجراء تحقيقات جزئية للتحقق من الشكاوى، لأنهم يخشون أن يحاول أصحاب الحسابات المزيفة كشف هوية عناصر المجموعة.

تستخدم المجموعة ملصقاتها لتنبيه الجمهور إلى أي مكان متهم باستغلال العمال لإبعاد العملاء، لأنهم يعتقدون أن التحذير قد يقنع أصحاب العمل بالتصرف بشكل أكثر إنصافاً في المستقبل.

وتضيف باربرا: «لقد وضعنا الملصقات على أمل ألا نعود مرة أخرى، عندما تكون ضحية يكون الجميع داعمين».

إخفاء الهوية

على الرغم من أن النشطاء يرتدون أقنعة في الاحتجاجات، ويخفون هوياتهم الحقيقية على الإنترنت، خوفاً من أن يهدد الارتباط بالمجموعة وظائفهم، فإن النادل الذي أشعلت شكواه احتجاجاً أمام مقهى «سترادا ماجيوري»، أندريا باسي، قد كشف عن اسمه الحقيقي.

وفي مارس الماضي، كتب باسي على صفحته «فيس بوك» أنه لم يتلق راتبه منذ أربعة أشهر، قائلاً: «قررت أن أفعل ذلك بعد رؤية إعلان برعاية رب العمل الذي يدين لي بالمال».

وتمت مشاركة هذا المنشور أكثر من 1700 مرة، وشاهدته المجموعة التي نظمت احتجاجاً في ما بعد، ويعتقد باسي أن تصرفات «بادرون دي ميردا» تُسلط الضوء على مشكلة واسعة النطاق، في بولونيا، رغم أنه رفض دعوتهم للمشاركة في الاحتجاج، لأنه «لم يكن مقتنعاً بأساليبهم».

طباعة