كان دوندار المعارض التركي من المنفى:

    أردوغان فقد إسطنبول في الانتخابات وجاذبيته السياسية

    دوندار: أكرم أوغلو المغناطيس الجديد للأتراك. أرشيفية

    تعرض رئيس تحرير صحيفة «جمهوريت» التركية السابق، كان دوندار، للاعتقال بعد نشره مقالاً حول جهاز المخابرات التركي، الذي ظل يزود المتطرفين السوريين بالأسلحة، ووجهت إليه تهمة التجسس. في مايو 2016، أُدين دوندار بتهمة نشر أسرار الدولة لكنه استأنف الحكم، وأطلق سراحه، وخلال المحاولة الانقلابية في يوليو 2016، نصحه محاميه بالبقاء في أوروبا التي جاء إليها في زيارة، عادت زوجته إلى إسطنبول على افتراض أنه يمكنها العودة إلى زوجها في أي وقت تشاء، لكنها لم تستطع مغادرة البلاد. وأخيراً هربت بعد ثلاث سنوات من ذلك لتنضم إلى زوجها في ألمانيا. وفي ما يلي مقتطفات من مقابلة أجرتها معه مجلة ديرشبيغل الألمانية، حول خسارة حزب التنمية والعدالة، الموالي للرئيس رجب طيب أردوغان، الانتخابات البلدية في إسطنبول، وعن أفول نجم أردوغان، وفقدانه جاذبيته السياسية.

    • هل مازلت تتمسك بالأمل أن تتمكن يوماً ما من العودة إلى تركيا؟

    -- بالطبع، لا يمكننا أبداً التخلي عن هذا الأمل، ونأمل أن نعود إلى تركيا مرة أخرى العام المقبل.

    • (بدهشة).. ألا ترى ذلك مستحيلاً في ظل الوضع الراهن؟!

    -- بعد الانتخابات في إسطنبول، أصبحت الأمور على الأقل أكثر واقعية من ذي قبل. وقبل أكثر من أسبوعين، انفتحت بوابة أمام تركيا، فتحها مرشح حزب الشعب الجمهوري، أكرم إمام أوغلو، الذي فاز في انتخابات بلدية إسطنبول، ويتعين علينا الآن المرور عبر هذه البوابة، التي لايزال أمامها العديد من العقبات، لكن هذه البوابة لن تغلق بعد الآن، وهذا يدل على أنه يمكننا التغلب على هذه العقبات، واستعادة الديمقراطية في بلدنا مرة أخرى.

    • هل تعتبر نتيجة الانتخابات البلدية، التي جرت للمرة الثانية بسبب بعض التجاوزات، أنها بداية حقبة جديدة لأردوغان؟

    -- بالتأكيد، لأن الناخبين الأتراك أثبتوا في هذه الانتخابات كم يتوقون للديمقراطية. ثانياً: لأول مرة منذ 18 عاماً، تتحد أحزاب المعارضة التركية ضد أردوغان. لقد شكلت تحالفاً ديمقراطياً، وهو أمر مثير للدهشة حقاً. ثالثاً: حتى أردوغان لا يمكنه معالجة هذه الأوضاع الاقتصادية السيئة. سيكون من الصعب عليه أن يحكم البلاد في ظل الظروف الاقتصادية البائسة في الوقت الحالي. وسيكون الأمر كذلك صعباً بالنسبة له في ما يتعلق بالسياسة الخارجية.

    • هل تعتقد أنه في طريقه لخسارة السلطة؟

    -- لفترة طويلة، كان هناك أمران مؤكدان في تركيا: الأول: أن أردوغان لا يخسر الانتخابات أبداً، والثاني: لا يوجد بديل سياسي له. وأثبتت الانتخابات في إسطنبول زيف هذين الاعتقادين، وشهد على ذلك العالم، ومهما فعل أو قال، لا يمكن لأحد أن ينسى نتائج الانتخابات في إسطنبول، لقد فقد السلطة والصدقية.

    • ثم ماذا؟

    -- أعتقد أننا نتجه نحو انتخابات مبكرة، وأتوقع ذلك العام المقبل.

    • لكن من سيدعو إلى تلك الانتخابات، حيث إن فترة أردوغان تنتهي 2023، وإن حزبه ليست لديه نية إنهاء فترته بوقت مبكر.

    -- نسيت أن أذكر نقطة أخرى، هذه هي المرة الأولى التي يتعرض فيها أردوغان للتحدي من داخل حزبه، حزب العدالة والتنمية، أنا مقتنع تماماً بأن هذا سيؤدي إلى انقسام في الحزب.

    • قد يعني هذا الانهيار في زمن قياسي لجهاز السلطة الهائل، الذي بناه الرئيس التركي على مدار سنوات.. ألست متفائلاً بعض الشيء لأنك ترغب في هذه النتيجة؟

    -- تعتمد السلطة دائماً على الكاريزما، التي هي بمثابة المغناطيس الذي يشد الناس للشخصية، فقد كان لدى أردوغان مغناطيس لا يمكن تحديه، ولم يكن هناك بديل عنه، لكن الآن يمكن للناس مشاهدته وهو يخسر السلطة، سيبحثون عن مغناطيس آخر من التحالف الديمقراطي، ومن الليبراليين أو الوطنيين، ومن الأكراد والديمقراطيين الاجتماعيين، الذين اجتمعوا لبلورة قوة جديدة. لكن قبل كل شيء، سيكون أكرم إمام أوغلو هو المغناطيس الجديد.

    • ما تفسيرك لنجاح إمام أوغلو؟

    -- معظم الناس سئموا أردوغان، ولم يعودوا يرغبون فيه. ثم فجأة يظهر شخص جديد، يقارع سطوة أردوغان، ويبدو أنه منافس شرس للوضع الراهن، الذي يسود فيه هذا النظام القديم.


    سيكون من الصعب على أردوغان أن يحكم البلاد، في ظل الظروف الاقتصادية البائسة في الوقت الحالي.

    طباعة