المرصد

مادونا تغني للتمييز العنصري الإسرائيلي

تستغل إسرائيل كل حدث إعلامي في المنطقة والعالم كي تحسن به صورتها وتروج لنظامها الديمقراطي الفريد في الشرق الأوسط، والتغطية على الطريقة غير الإنسانية التي تتعامل بها مع الفلسطينيين. وليس هناك أفضل من مسابقة «يوروفيجن» للغناء الأوروبي لتحقيق مثل هذا الغرض.

وهي مناسبة تشارك بها إسرائيل وتريد استغلالها حتى الثمالة لعلمها ما لنجوم الغناء من تأثير على عقول وعواطف الملايين حول العالم.

وستشارك النجمة العالمية مادونا في المنافسة المقبلة المقررة في مايو المقبل، حيث ستغني أغنيتين في هذه المسابقة التي يعتقد أنها ستصل إلى 180 مليون مشاهد حول العالم. وستظهر مادونا العداء علانية للملايين من الفلسطينيين الذين يعانون من نظام وحشي من القمع الاستعماري والتطهير العرقي والتمييز العنصري.

ومن المعروف أن هناك إرثاً أسود للعديد من نجوم الغناء العالميين في المناطق التي يعاني سكانها من الظلم والقمع، ويرجع ذلك إلى أن هؤلاء النجوم هم في النهاية نتاج مجتمع مادي رأسمالي يهمه جمع المال في المقام الأول.

ويدعي بعض نجوم الغناء العالميين أنهم كانوا يجهلون أن المكان الذي أقاموا فيه حفلاتهم يتعرض سكانه للظلم والقهر، والتمييز العنصري، لكن مادونا لا تستطيع قول مثل هذا الادعاء، ففي عام 2016 اشترت منزلاً فاخراً في تل أبيب بمبلغ 20 مليون دولار. وبلا شك فإنها تقرأ صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية اليسارية. وتعرف ما الذي يحدث في المدينة للمهاجرين الأفارقة واللاجئين الذين يتم إرسالهم الى مخيمات الاعتقال، والذين يتم شيطنتهم من قبل السياسيين واليمينيين الفاشيين. وبلا ريب فقد سمعت عن النكبة ومخيمات اللاجئين، وتعرف جيداً ما يحدث في الأراضي المحتلة في الضفة. وهي تعلم أن إسرائيل لديها جيش قوي بتمويل أميركي، وأن الفلسطينيين لا يملكون شيئاً. وهي تعرف أن الإسرائيليين يحاصرون غزة منذ عام 2007، وتعلم أنها اعتبرت من قبل الأمم المتحدة المكان الذي «لا يمكن العيش فيه»، وتعرف مادونا أن العشرات من المتظاهرين العزل إضافة الى العديد من أفراد الطواقم الطبية يتم قتلهم بدم بارد على سياج غزة. وتعرف مادونا بشأن نقاط التفتيش والمستوطنات وعنف المستوطنين ضد مدارس الأطفال الفلسطينيين، وهي تعرف جدار الفصل العنصري الذي يمنع الفلسطينيين من الوصول إلى أعمالهم ومزارعهم ومراكز رعايتهم الطبية. وهي تعرف أن منازل الفلسطينيين في الضفة الغربية يتم تدميرها بصورة روتينية، وأن عشرات الأطفال الفلسطينيين يعتقلون في منتصف الليل دون إنذار من قبل جيش الاحتلال الإسرائيلي وينقلون إلى مناطق اعتقال غير معروفة. وهي تعرف أنه في ظل حكم الرئيس الأميركي دونالد ترامب صارت جرائم إسرائيل ضد الإنسانية تتمتع الآن بحصانة مطلقة.

على الرغم مما ترتكبه إسرائيل بحق الفلسطينيين فإن مادونا لن يرف لها جفن وستواصل دعمها لإسرائيل، وسيشاهد الملايين مادونا وهي تغني في يوروفيجن، لكن لا يمكننا إلا أن نتمنى صحوة الضمير لبعض من يشاهدها والاقتناع بأن حقوق الانسان إما أن تكون عالمية أو لا شيء، وأنه لا يمكن الوقوف إلى جانب الظلم بغض النظر عن المغريات.

طباعة