بسبب «الصدمة» وفقدان الوظيفة أو المنزل

الوفيات الناجمة عن المخدّرات والانتحار تبلغ مستوى قياسياً في أميركا

صورة

وصل عدد الوفيات الناجمة عن تعاطي الكحول والمخدرات والانتحار في عام 2017 إلى أعلى مستوى له في أميركا منذ أن بدأ رصد هذا النوع من بيانات الوفيات الفيدرالية في عام 1999، وفقاً لتحليل أجرته اثنتان من المنظمات غير الربحية في مجال الصحة العامة، وهما «مؤسسة الصحة الأميركية» و«مؤسسة رفاهة المجتمع». وللوصول إلى هذه النتيجة قامت المؤسستان بتحليل أحدث البيانات المتاحة من المراكز الفيدرالية لمكافحة الأمراض والوقاية منها. وكشفت أن الكحول والمخدرات تسببت في مقتل أكثر من ضعف ما تسببت فيه عام 1999.

ويقول كبير مسؤولي السياسات بمؤسسة رفاهة المجتمع، الدكتور بنجامين ميلر، وهو أيضاً المدير المؤسس لمركز السياسة الصحية في يوجين فارلي: «إن هناك أزمتين تتكشفان في أميركا الآن تتمثل واحدة منهما في الرعاية الصحية، والأخرى في المجتمع»، واعتبر الدكتور ميلر أن التباينات المتزايدة في الرعاية الصحية، وعدم المساواة في الدخل عاملان حاسمان في مشاعر اليأس والشعور بالوحدة وعدم الانتماء التي تسهم في الانتحار بين العديد من الأميركيين.

قبل 20 عاماً، نُسبت أقل من 1000 حالة وفاة سنوياً إلى الفنتانيل والمواد الأفيونية الاصطناعية. وفي عام 2017، كان أكثر من 1000 أميركي يفقد حياته جراء الجرعات الزائدة من المواد الأفيونية الاصطناعية كل أسبوعين. وتركزت معظم الزيادة في الوفيات خلال السنوات الخمس السابقة، عندما ارتفعت هذه الوفيات 10 أضعاف، وأصبح تعاطي الأفيون هو السبب الرئيس لوفاة الأميركيين دون سن 55 عاماً. وأظهر التحليل أن ولاية فرجينيا الغربية ونيو مكسيكو سجلتا أكبر عدد من الوفيات، وكانت ولاية مسيسيبي وتكساس هما الأقل. وحسب المنطقة، حاز الشمال الشرقي أعلى معدلات الوفيات بالمواد الأفيونية، تلاه الغرب الأوسط، وكان معدل الجنوب نحو نصف معدل الشمال الشرقي.

ويقول الرئيس والمدير التنفيذي لمؤسسة تراست للصحة الأميركية، جون أويرباخ: «هذه الأرقام تحركها الشركات الصيدلانية التي تصنع العقاقير المسببة للإدمان، والأطباء الذين يحددون وصفات المواد الأفيونية بشكل أكثر مما هو مطلوب». وعلى الرغم من أن الأطباء وشركات الأدوية تتخذ خطوات للتحكم في إدمان المواد الأفيونية، يقول أورباخ، إن المرضى الذين يدمنون هذه المواد غالباً ما يتحولون إلى أدوية اصطناعية، مثل الفنتانيل، التي يزيد تأثيرها بمقدار 50 مرة على الهيروين. كما وجد الفنتانيل طريقه إلى مخدرات أخرى، مثل الكوكايين وزاناكس وعقار إم دي إم إيه، ما زاد من انتشار الوباء.

وازدادت حالات الانتحار بالسلاح بنسبة 22٪ خلال العقد الماضي، حيث أظهر التحليل أن الأسلحة، التي لا تزال متوافرة ويمكن الوصول إليها، استخدمت في ما يقرب من نصف حالات الانتحار في البلاد، والتي بلغت 47 ألفاً و173 حالة في عام 2017. وأظهرت الدراسة أن الانتحار بالسلاح الناري، على الرغم من أنه كان أكثر شيوعاً بالنسبة للقوقازيين، فإنه زاد بشكل متناسب بين مجموعات الأقليات العرقية، خصوصاً بين الأميركيين من أصول إفريقية ولاتينية. وارتفع معدل الانتحار بين الأطفال والمراهقين بنسبة 16٪. ويقول أورباخ إن الانتحار يمكن أن يكون نتيجة للصدمة التي يتجاهل الشخص معالجتها، أو فقدان الوظيفة أو المنزل أو وفاة أحد أفراد الأسرة. ويضيف: «من دون التماسك والدعم الاجتماعي داخل الأسرة يعاني الناس الصدمة». وفي حين أن المجالس التشريعية للولايات أقرت 69 من تدابير مراقبة الأسلحة في عام 2018، فإن هذه التدابير لم تنعكس في هذه البيانات، التي تم جمعها قبل عام 2018.

حالات الشنق

كان هناك 13 ألفاً و75 حالة وفاة في عام 2017. وعزا الدكتور ميلر أورباخ هذه الزيادة إلى حالات الانتحار المقلدة. ويقول الدكتور ميلر: «يحصل الناس على الفكرة من المشاهير البارزين الذين يموتون بالشنق»، بالإضافة إلى ذلك، فإن المواد المستخدمة في الانتحار بالشنق متوافرة أكثر بكثير من الأسلحة النارية.


التباينات المتزايدة

في الرعاية الصحية،

وعدم المساواة

في الدخل، عاملان

حاسمان في مشاعر

اليأس والوحدة

وعدم الانتماء

التي تسهم في

الانتحار بين العديد

من الأميركيين.

طباعة