EMTC

المرصد

واشنطن تستهدف الصحافيين المرافقين لقوافل المهاجرين

أشارت وثائق حصلت عليها القناة السابعة في محطة «إن بي سي» الأميركية إلى أن حكومة الولايات المتحدة أنشأت قاعدة بيانات سرية لناشطين وصحافيين وعاملين في وسائل التواصل الاجتماعي الذين يتابعون قوافل المهاجرين. ولكن في الأشهر الأخيرة، قال الصحافيون، والناشطون الذين يقدمون المساعدة لهذه القوافل، إنهم شعروا بأنهم أصبحوا مستهدفين وبشدة على يد حرس الحدود.

وقالت إحدى المصورات الصحافيات إنها تعرضت للتفتيش ثلاث مرات والتحقيق معها حول الأشخاص الذين شاهدتهم أو صورتهم. وقالت مصورة أخرى إنها أمضت نحو 13 ساعة محتجزة من قبل السلطات المكسيكية، عندما حاولت عبور الحدود إلى مدينة مكسيكو. وفي نهاية المطاف رُفض طلبها بالدخول إلى المدينة، وتمت إعادتها إلى الولايات المتحدة. ويقول هؤلاء الصحافيون إنهم يشكّون بأن حكومة الولايات المتحدة كانت تراقبهم عن كثب، ولكن حتى الآن لم يتمكنوا من التثبت من ذلك.

ولكن وبعد الوثائق التي سرّبتها محطة «إن بي سي» اتضح أن مخاوف أولئك الصحافيين والناشطين كانت مبررة. ففي واقع الأمر فإن حكومة واشنطن كانت قد وضعت قائمة بأسمائهم في قاعدة بيانات باعتبارهم أشخاصاً مستهدفين بالنسبة لها، حيث تقوم المخابرات بجمع المعلومات عنهم. وتم وضع إشارات تحذيرية على جوازات سفرهم، بحيث إن ثلاثة منهم على الأقل مُنعوا من دخول المكسيك والعمل فيها. وكانت المحطة التلفزيونية قد حصلت على الوثائق من أحد المصادر الذي يعمل في الأمن الداخلي بشرط المحافظة على سريته، نظراً إلى الطبيعة الحساسة لهذه المعلومات.

وقال المصدر إن الوثائق تظهر مشاركة منظمات أمنية أميركية عدة، مثل الجمارك وحرس الحدود، والأمن الداخلي، ومكتب التحقيقات الفدرالي، في العمل على استهداف الصحافيين. وتمت جهود جمع المعلومات الاستخباراتية تحت مظلة «عملية الخط الأمني»، وهي العملية المخصصة لمراقبة قوافل المهاجرين، حسب المصدر.

وأشارت الوثائق إلى أن قائمة الأسماء تضمنت نحو 10 صحافيين، منهم سبعة أميركيين، ومحامٍ أميركي، إضافة الى 47 شخصاً آخرين من الولايات المتحدة ودول أخرى، حيث يتم توصيفهم بأنهم منظمون أو أن دورهم «مجهول»، ومن المستهدفين أيضاً منظمات مثل «ملائكة الحدود»، وغيرها.

وتظهر هذه الوثائق كل شخص بصورته التي غالباً ما تكون مأخوذة من جواز سفره، وفي بعض الحالات من حساباته على مواقع التواصل الاجتماعي، إضافة إلى المعلومات الشخصية المتعلقة به. وتتضمن هذه المعلومات تاريخ الميلاد والبلد الذي انطلقوا منه، إضافة إلى الدور الذي لعبوه في قوافل المهاجرين.

وفي الواقع، هذه ليست المرة الأولى التي تنتهك فيها المنظمات الأمنية في الولايات المتحدة القوانين المعمول بها في هذا البلد كحرية التعبير مثلاً، فخلال إدارة الرئيس الأميركي جورج بوش الابن حدثت فضيحة مشابهة عندما تبين أن مكتب التحقيقات الفدرالي يتنصت على مكالمات السكان المدنيين في الولايات المتحدة، وهو ما عللته جهات حكومية وأمنية بأنه لأسباب أمنية بهدف حماية الأمن الوطني للولايات المتحدة، لكن السؤال المطروح هنا، هل يمكن حماية أمن البلاد عن طريق انتهاك حقوق سكانها؟

طباعة