المرصد

«الاحتلال الإسرائيلي الإلكتروني»

تقود إسرائيل معركة كبرى، «إلكترونية»، هذه المرة، ضد الشعب الفلسطيني الأعزل تستهدف إغلاق فضائه الإلكتروني، بعد ان احتلت أرضه وبحره وجوّه، مستهدفة بذلك إطباق الحصار عليه من كل الاتجاهات.

فقد قام فريق «بلاستينيان ميديا ووتش» الإسرائيلي، المسؤول عن متابعة الإعلام الفلسطيني، والتابع لصحيفة «جيروزاليم بوست»، الذي يقوده ايتمار ماركوس، بالتعاون مع رئيس فريق «الاستراتيجيات القانونية»، مايووك هيرس، بتدبيج وإرسال تقرير إعلامي إلى مؤسس «مملكة فيس بوك»، مارك زوكربرغ، يقولون له فيه إن «إرهابيين فلسطينيين، نفذوا عمليات في 2018 تأثروا بدعاية مجدت فيها منظمة فتح الفلسطينية الإرهاب، وحثت على العنف من خلال نشرتها على صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي (فيس بوك)».

التقرير المكون من 45 صفحة، بالغ الخطورة، كونه موجهاً ضد منظمة فتح، شبه القائدة لمسيرة السلطة والدولة الفلسطينية، وليس إلى منظمة معارضة أو محدودة المشاركة للسلطة، بمعنى أنه موجه للتيار الرئيس الرسمي السياسي والإعلامي، الموجود على «فيس بوك» ممثلاً للشعب الفلسطيني، والموصوف بالاعتدال حتى من أطراف ليست صديقة لهذا الشعب، كما أن التقرير تفصيلي يرصد حصول الصفحة على قرابة 150 ألف إعجاب، و155 ألف متابع، ويربط بشكل متعسف بين تعليقات وبوستات وصور وهجمات قتل فيها إسرائيليون.

كذلك فإن واضعي التقرير، لم يكتفوا بتدبيجه وإرساله وانتظار النتيجة تأتيهم من الولايات المتحدة، من عند مؤسس «فيس بوك»، بل سارعوا بالتحرك بالتوازي داخل إسرائيل، حيث التقت «جيروزاليم بوست» بالناطقة الرسمية باسم «فيس بوك» داخل إسرائيل، حيث صرحت للصحيفة أنها «ليست لديها معلومات عن تداعيات إرسال التقرير للولايات المتحدة، لكنها تؤكد أن امتداح ودعم الإرهاب على (فيس بوك) غير مسموح به»، وأن «المحتويات التي يمكن تصنيفها كذلك (أي إرهابية) تتم إزالتها، وأن (فيس بوك) أزال في السابق محتويات عدة يمكن أن توصف كذلك وسيفعل الشيء نفسه في المستقبل».

«جيروزاليم بوست» قالت أيضاً، إن «فيس بوك» أبلغها أنه «يعمل بشكل مكثف مع وحدة مكافحة الجرائم الإلكترونية في إسرائيل لملاحقة هذه الانتهاكات، وسيدخل أدوات جديدة لإنجاز هذه المهمة».

إن خطورة هذه المعركة تتجسد في أن إسرائيل، كعادتها في تبنّي المطامع الكبرى، لا تستهدف بهذه المعركة إزالة هذا البوست أو ذاك، هذه الصورة أو تلك، كما بدا الأمر في بداية التقرير، وإنما معنية بما هو أبعد من ذلك بكثير، كما كشف التقرير في نهاياته، وهو إغلاق صفحة حركة «فتح» بالكامل على منصة «فيس بوك»، على طريقة إغلاق غزة بالكامل، أو إغلاق وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الـ(أونروا) بالكامل، وهذا التغول الافتراضي ليس غريباً لمن يعتبر الآن، أن زمن التغول بالقطعة قد ولّى، خصوصاً أن إسرائيل نجحت في 2015 في إغلاق هذه الصفحة لفترة زمنية، لكن هذه المرة، كما يشير التقرير تريد غلقها «إلى الأبد»، ودون أن يصاحب ذلك إعلان إدارة «فيس بوك» أن هذا الإغلاق «تم لأسباب فنية»، كما فعلت ذلك حفاظاً على ماء وجهها المرة الفائتة.

الناطق باسم منظمة فتح ردّ على الهجمة الإسرائيلية بسطور من التمنّي قال فيها إن «(فتح) تأمل بأن لا يستسلم (فيس بوك) للحملة، والتهديدات المستمرة ضد الحريات، خصوصاً ضد حرية التعبير، وأن هذه الحملة جزء من مؤامرة لإخراس الشعب الفلسطيني، وحجب الجرائم الإسرائيلية عن بصر العالم».

لاشك أن التصريح أفضل من الصمت، لكن مواجهة الهجمة الإسرائيلية لتجريد الشعب الفلسطيني من حقه في الدفاع عن قضيته على الشبكة العنكبوتية، يتطلب جهداً أوسع من ذلك بكثير.

طباعة