الجميع يعرف القتلة.. ولكنهم يفلتون من العقاب

الناشطون ضد مصادرة أراضي السكان الأصليين في غواتيمالا يتعرضون للاغتيال

صورة

شهدت غواتيمالا هذا العام وحده عدداً كبيراً من الاغتيالات، التي استهدفت عدداً من الناشطين من السكان الأصليين المدافعين عن حقوق الإنسان، والذين يعارضون مصادرة أراضي السكان الأصليين لأغراض التعدين وقطع الأخشاب. ففي التاسع من مايو الماضي، خرج لويس أرتورو ماروكين من متجر في الساحة الرئيسة لبلدة سان لويس جيلوتيبيكي الصغيرة في وسط غواتيمالا، ويروي شهود عيان أن سيارة سوداء توقفت، ونزل منها رجلان مقنعان، وأطلقا النار على ماروكين في الظهر، على مرأى من المارّة، ثم انطلقت السيارة لتختفي عن الأنظار، ولكن تم التعرف عليها فيما بعد في غضون ساعات، وأوقفت الشرطة الرجلين، واستجوبتهما، وعثرت على الأسلحة بحوزتهما. لكن منذ ذلك الحين، لم يتم اعتقال المتهمين أو توجيه التهم إليهم، وتعثر التحقيق.

وماروكين زعيم حركة «كوديكا»، وهي مجموعة من المزارعين الأصليين، والتي أصبحت تكتسب الآن أرضية سياسية، من خلال الدفاع عن السكان الأصليين ضد عمليات الإخلاء القسري للأراضي والاستيلاء عليها، والدفاع عن البيئة جراء التلوث الناجم عن التعدين، وإقامة السدود المائية على أراضي السكان الأصليين، وقطع الأشجار، وتطوير زراعة زيت النخيل وقصب السكر على حساب البيئة الطبيعية.

وتقول أرملة ماروكين، ماريا بيريز، إن «الجميع يعرف من هم القتلة»، وأضافت «لقد تم تحذيري أنه سيُقتل لكنني لم أتعامل مع هذا التحذير بجدية، وتعلم السلطات أن هذا سيحدث، لكنني لم أصدق ذلك، كما أنه تحدث عن الخطر الذي يحيط بعمله، وأنه لو مات فإن ذلك سيكون دفاعاً عن مجتمعه».

وتعتقد بعثة رفيعة المستوى، مدعومة من الأمم المتحدة إلى غواتيمالا، أنه على الرغم من أن الرجال ربما قُتلوا على يد قتلة محترفين، فمن المحتمل أن تكون عمليات القتل منظمة من قبل سياسيين أكثر قوة، وترتبط بمصالح مالية، وروابط بتجارة المخدرات والجيش. وتخشى البعثة أنه في حالة عدم اتخاذ إجراء عقابي، يمكن أن تنحدر غواتيمالا إلى نوع من العنف والفوضى السياسية التي تشهدها هندوراس ونيكاراغوا المجاورتين.

هذه الاغتيالات هي مجرد رأس جبل الجليد بالنسبة إلى الانتهاكات التي يواجهها المدافعون عن أرضهم وبيئتهم، كما يقول مدير التحالف الدولي للأراضي، مايك تايلور، وهو تحالف دولي لوكالات الأمم المتحدة و278 تجمعاً من المجتمع المدني وجماعات المزارعين التي قضت أسبوعاً تستمع إلى أدلة من أربع مجتمعات محلية، وهيئات قضائية وحكومية. ويضيف تايلور «هناك ثقافة الإفلات من العقاب، كما أن القادة المدنيين يتم القبض عليهم واحتجازهم وتجريمهم، ويتم طرد السكان بشكل غير قانوني، حتى لو كان لهم حق ملكية الأرض، ويتعرّض المئات للتهديد بالقتل، ويقبع كثيرون في السجون من دون أدلة، يتهمون بالقتل والإرهاب». ويختتم حديثه قائلاً «من المرجح أن يتم استهداف أي شخص يعارض إقامة المناجم، أو يقاوم عمليات الإخلاء، أو مشروعات مزارع زيت النخيل، أو حتى يشارك في اجتماعات المائدة المستديرة لإيجاد حلول، من المرجح أن يتعرض لمد العنف المتصاعد ضد المدافعين عن حقوق الأرض».

ويقول جيمس لوغران، مدير مؤسسة فرونت لاين ديفندرز، المعنية بالدفاع عن حقوق الإنسان، ومقرها دبلن، وهو أيضاً أحد أعضاء البعثة التي حصلت على أدلة من الأمم المتحدة والأشخاص المحتجزين في السجون، «يشعر الناس أن لا أحد يهتم بهم أو يستمع لهم، ليس لديهم ثقة بنظام العدالة، ويتعرّض زعماؤهم للاعتداء، وتُسكت أصواتهم».

ويقول الرئيس السابق للوساطة في مكتب أمين المظالم التابع للحكومة، ماريو مينيرا، إن هناك ما لا يقل عن 1000 نزاع على الأراضي في غواتيمالا، والأرقام تتصاعد، وجميع النزاعات مرتبطة مباشرة بالامتيازات الممنوحة للشركات، وفي جميع الحالات هناك شركات دولية معنية. ويضيف «لقد تم فتح البلد بأكمله لتقديم امتيازات للتعدين ومزارع قصب السكر، وزيت النخيل، لتوفير الصادرات، وتحويل مجاري الأنهار، ما يعني جفاف أنهار أخرى ونضوب موارد ومياه، وتركيز الموارد في أيدي عدد قليل جداً من الناس، إنه نموذج متوحش للتنمية الاقتصادية يعاقب فقراء الريف، ولا يفيد المجتمعات أو المصلحة العامة».

• هناك ما لا يقل عن 1000 نزاع على الأراضي في غواتيمالا، والأرقام تتصاعد، وجميع النزاعات مرتبطة مباشرة بالامتيازات الممنوحة للشركات، وفي جميع الحالات هناك شركات دولية معنية.