المرصد

المال السياسي أخطر ما يهدد الإعلام العربي

ارتحل عنا عام ‬2012 بخيره وشره، وكان الاعلام العربي شأنه شأن بقية قطاعات حياتنا في الوطن العربي، فقد سجل انتكاسات وفشلاً وكذلك نجاحات وإنجازات. ومن الانجازات عقد العديد من المنتديات والندوات والمؤتمرات التي تهتم بالاعلام وتطويره وتنميته كمهنة لها مهاراتها المختلفة، وتؤثر مباشرة في تفاصيل الحياة اليومية وتسهم في تشكيل الوعي الفردي والشعبي لما يدور من حولنا وفي العالم. ومن ابرز الأحداث الاعلامية التي شهدها العام المنصرم انعقاد ملتقى الاعلاميين الشباب العرب في العاصمة الاردنية عمان، لمناقشة تشجيع التميز والتفوق في العمل الصحافي والإذاعي والتلفزيوني، ورعاية وتفعيل التواصل بين الطلبة المهتمين بالصحافة والإعلام، وإطلاق المبادرات الإعلامية العربية والمشروعات الرائدة في مجال الصحافة والإعلام في المؤسسات الإعلامية والجامعات والأندية الثقافية، وخلق علاقات عمل ومجالات التدريب بين الطلبة والمؤسسات المهنية، ومناقشة اخلاقيات العمل الإعلامي في الميادين كافة، وتعزيز المهارات الاعلامية لدى الصحافيين والإعلاميين الذين لم يدرسوا تخصص الصحافة والإعلام ممن لديهم الرغبة في العمل بالمجال الإعلامي، ومنح الصحافيين والإعلاميين فرصة الاطلاع على مشروعات الإعلام الحديث ومساعدتهم على تطوير مهاراتهم التقنية. وتم خلال الملتقى اختيار عثمان العمير، رئيس تحرير «إيلاف» أبرز شخصية إعلامية رائدة وداعمة للإعلام العربي، والإعلامية المصرية منى الشاذلي لجائزة أبرز شخصية إعلامية نسائية في العالم العربي، وفاز بجائزة الصحافي غسان تويني للقلم الحر الإعلامي اللبناني حازم صاغية، كما تم اختيار قناة «العربية» الاكثر تأثيراً والاقوى حضوراً على الانترنت بين وسائل الإعلام العربية. ومن بين إنجازات الإعلام العربي في ‬2012 التوسع في دور التقنيات الحديثة في الإعلام وزيادة فاعليته وسرعته، لكن يبقى الإعلام العربي متخلفاً عن الإعلام الغربي السباق الى الاستفادة من تلك التقنيات. ومن السلبيات التي عانى منها الاعلام العربي العام الماضي زيادة إنفاق المال السياسي ومال رجال الاعمال لإنشاء الصحف والقنوات التلفزيونية، وتجلى هذا واضحا في مصر وتونس ولبنان، إذ قال مراقبون ان هذا يصب في خانة الإفساد الاعلامي والسياسي. كما ان الإعلام العربي لم يحقق أي شيء ملموس على صعيد تحسين حريات التعبير وحرية تدفق المعلومات والحصول عليها وتبادلها، لكن احتدام المنافسة بين الصحف والقنوات التلفزيونية يصب في نهاية المطاف في مصلحة القارئ والمشاهد، ويشكل دافعاً لتحفيز تلك الصحف والقنوات على التطوير والارتقاء في مضمون ما تقدمه كماً ونوعاً وتنمية. بقي أن نقول إنه سواء كنا راضين عن مشوار الاعلام العربي في ‬2012 أم لا فلابد من القول إن وظيفة الإعلامي ليست إثارة المعارك السياسية، او أن يصبح نجماً على حساب ضحية أو على حساب إنسان مسكين، أو على حساب قرية منكوبة، وتالياً تصبح مصائب الناس هي فوائد الإعلاميين وأفراحهم، فرسالتهم في النهاية هي جزء من المجتمع وله.

طباعة