حملة هندية لتعزيز دفع النساء مهر الزواج - الإمارات اليوم

في مواجهة تعديلات متلاحقة انتصرت للمرأة

حملة هندية لتعزيز دفع النساء مهر الزواج

النساء الهنديات تعرضن للابتزاز من الرجال على نطاق واسع في قضية طلب المهور. أ.ف.ب

جرت العادة في الهند أن تدفع المرأة المهر وليس الرجل، كما هو معتاد في معظم دول العالم، وظل هذا العرف سائداً في المجتمع، على الرغم من القانون المناهض للمهر الذي سنّته الحكومة قبل ثلاثة عقود من اجل حماية حقوق النساء اللاتي يتعرضن للهجوم والمضايقة، وحتى القتل في بعض الاحيان، بسبب رفضهن دفع المهر. وتدور هذه الايام معركة شرسة بين الرجال والنساء في الوقت الذي تستعد فيه الحكومة لتعديل هذا القانون، ففي خضم الحملات التي تقودها منظمات «حقوق الرجال»، التي تدعي أن القانون قد اسيء استغلاله من اجل ابتزاز الازواج، طلبت الحكومة الهندية من مستشاريها القانونيين التحقيق في الامر، واقتراح خيارات من اجل تعديل القانون.

وترى مجموعات النساءأن هذا التشريع ضروري من أجل حماية حقوق عرائس عديدات ضد ابتزازهن في طلب المهور، حيث تدعي جمعيات حقوق المرأة أن 25 ألف امرأة هندية مقبلة على الزواج يتعرضن للقتل كل عام، بسبب عجز عائلاتهن أو رفضها دفع المهر لعائلة العريس.

وسنّت الحكومة الهندية قانونا مناهضا للمهر عام ،1961 إلا انه لم يخضع للتطبيق إلا نادراً. وفي عام 1983 ادخلت الحكومة الهندية الفقرة «498 أ» في قانون العقوبات الهندي من اجل توفير حماية اضافية للمرأة، حيث تعاقب هذه الفقرة بالسجن لمدة ثلاث سنوات كل زوج أو فرد في العائلة يفرض المهر بالقوة الجبرية أو عن طريق العنف. المعركة التي دار رحاها على صفحات الصحف المحلية بين النشطاء توضح التغيير الجذري في المجتمع الهندي، واستعداد بعض النساء للإبلاغ عن الانتهاكات التي يتعرضن لها من اسرهن وازواجهن. وتقول ناشطات نسائيات إن الحملات التي ينظمها الرجال من اجل تعديل القانون ليست سوى محاولات انتقامية للانتقاص من حقوق المرأة.

ويرى ميثنون كومار، الموظف في قطاع تكنولوجيا المعلومات، أن القانون المناهض للمهر قد اسيء استغلاله، ويقول انه تزوج عام ،2007 لكنه اكتشف اخيراً أن زوجته لاتزال تحتفظ بعلاقة قديمة مع صديق لها، وطلبت منه ان يغض الطرف عن علاقتها بهذا الرجل، وعندما أصرّ قدمت هي وعائلتها شكوى ضده لدى الشرطة، مدعية أنه طالبها هي وعائلتها بالمهر، واخبر الشرطة بانه بريء من هذه التهمة، ولكنه تعرض للاعتقال، ولايزال يكافح في اروقة المحاكم من اجل براءته.

كما يدعي راجيش فخاريا، البالغ من العمر 42 عاما، أن زوجته وعائلتها نسبوا اليه الادعاءات نفسه بعد خمس سنوات من زواجه «تعرضت للاعتقال خمسة ايام في مخفر الشرطة، لان زوجتي حاولت ان تبتز مني اموالاً لكنني قاومت»، ويضيف «لم استطع ان ارى ابني منذ خمس سنوات»، ويقول ان ما يحدث في الهند سيئ للغاية، بسبب غياب أي حماية للرجل.

الحملة من اجل الغاء الفقرة «498أ» تقودها مجموعة تتضمن مؤسسة «سيف زي فاميلي»، المعنية بحماية الاسر.

ويشكو بعض نشطاء حقوق الرجال من ان القانون المناهض للمهر يتحامل عليهم، ويقول إن المحاكم برأت ساحة 95٪ من الرجال الذين تعرضوا للمقاضاة زوراً، بموجب الفقرة «498 أ»، وان هذه التبرئة في رأيه دليل قوي على سوء استغلال القانون المناهض للمهر.

ويبدو ان الحكومة تقف في جانب الرجال، إذ احال وزير العدل ام فيرابا مولي التشريع إلى اللجنة القانونية الوطنية التي اوصت بدورها الحكومة بالاصلاح القانوني لهذا القانون.

وتقول ناشطات حقوق المرأة إن أي تخفيف لهذا القانون سيشكل خطأً جسيما، وتحتج الناشطات بان النساء يتعرضن لانتهاكات جنسية وجسدية كبيرة في الهند، ويقلن إن القانون اذا تم استغلاله من قبل بعض النساء فلا ينبغي تغييره، وانما ينبغي ان تسعى الشرطة والمحاكم لكشف حقيقة هذا الاستغلال. ويقلن ايضاً إن عادة دفع المرأة المهر تشجع الاسر على إجهاض الاجنّة الاناث والابقاء على الاجنّة الذكور، الامر الذي ادى الى اختلال التوازن بين الجنسين في بعض المناطق من الهند. ووفقا للاحصاء السكاني لعام 2001 في ولاية البنجاب كان هناك 1000 صبي مقابل 793 صبية.

غرينر سينغ من بين الرجال المطالبين بالابقاء على القانون المناهض للمهر، يقول إن ابنته البالغة من العمر 24 عاماً تعرضت للقتل في يناير من العام الماضي، بعد 45 يوما فقط من زواجها، ويقول إن عائلة زوج ابنته كانت تطالب باستمرار بالمهر، على الرغم من انه دفع لهم ما يعادل 6000 جنية استرليني، وتم اعتقال زوج ابنته على اثر هذه الحادثة.

طباعة