الأمير ويليام لا ينوي خلافة والده في المنصب
تشارلز الثالث.. آخر ملك بريطاني يتولى رئاسة «الكومنولث»
رغم أن ويليام سيرث العرش إلا أنه ليس من المؤكد أنه يرغب في الاحتفاظ بالتقاليد المرتبطة بالتاج البريطاني. أرشيفية
أفاد تقرير نشرته صحيفة «التايمز» بأن الملك تشارلز الثالث يدرك أنه قد يكون آخر فرد من العائلة المالكة البريطانية يتولى منصب رئيس الكومنولث، والسبب كما زعم التقرير أن ابنه ويليام، الملك المستقبلي، لا ينوي خلافته في هذا المنصب.
وهذا الاحتمال، إذا تأكد، سيشكل تغييراً كبيراً في العلاقات بين الملكية البريطانية والمنظمة التي تضم 56 دولة.
ففي حين أنه من الطبيعي أن ويليام سيرث العرش، إلا أنه ليس من المؤكد على الإطلاق أنه يرغب في الاحتفاظ بكل المسؤوليات والتقاليد المرتبطة بالتاج البريطاني، وفقاً لتقرير «التايمز»، الذي رفض قصر باكنغهام التعليق عليه.
والواقع أن المسألة أكثر تعقيداً مما قد تبدو عليه، فعلى عكس العرش البريطاني، لا تنتقل قيادة الكومنولث تلقائياً من الحاكم إلى وريث، حيث إنها منصب رمزي، ويتم تحديد الخلافة من قبل قادة الدول الأعضاء.
وتولى الملك تشارلز الثالث هذا المنصب بعد وفاة والدته إليزابيث الثانية، لكن تعيينه كان قد تم الاتفاق عليه من قبل رؤساء حكومات الكومنولث في عام 2018، وبالتالي، لن يكون الأمير ويليام ملزماً بقبوله.
وبحسب تقرير صحيفة «التايمز»، أشار ويليام، أمير ويلز، إلى أنه لا يرغب في تولي رئاسة المنظمة عند توليه العرش.
ومع ذلك، فإن هذا ليس إعلاناً رسمياً صادراً عن قصر كنسينغتون، ولا قراراً تم تأكيده رسمياً بعد.
ولفهم أهمية هذا القرار المحتمل، يجب إلقاء نظرة على مسيرة الملكة إليزابيث، فخلال فترة حكمها التي استمرت 70 عاماً، جعلت الملكة، الكومنولث أحد ركائز عملها المؤسسي، حيث قادت عملية تحويل منظمة مرتبطة بتاريخ الإمبراطورية البريطانية إلى اتحاد طوعي للدول المستقلة.
وقد تبنّى تشارلز هذا الإرث بقناعة راسخة، ويشكّل التزامه تجاه الكومنولث جزءاً مهماً من رؤيته الدبلوماسية والعلاقة التي ينوي الحفاظ عليها مع الدول التي يربطها تاريخ مشترك، وغالباً ما يكون معقداً.
وهذه التعقيدات بالذات هي التي تجعل اللحظة الراهنة حساسة بشكل خاص، فالملك قام برحلة إلى منطقة البحر الكاريبي، في الفترة من 27 أكتوبر إلى الرابع من نوفمبر، وشملت محطات في جزر الباهاما، وغيانا، وأنتيغوا وبربودا.
وتأتي هذه الزيارة في الوقت الذي لايزال الجدل حول الماضي الاستعماري لبريطانيا، والعبودية، والمطالبات بالتعويضات الاقتصادية يحتل مركز الصدارة في العلاقات بين لندن والعديد من دول منطقة البحر الكاريبي.
ومع ذلك، فقد ارتبط اسم الأمير ويليام منذ فترة بفكرة إرساء نظام ملكي أكثر بساطة، حيث يقتصر عدد الأعضاء المشاركين في المهام الرسمية على عدد أقل، مع التركيز بشكل أكبر على القضايا التي يعتبرها أولويات، بدءاً من البيئة وصولاً إلى الصحة النفسية.
وفي هذا السياق، يمكن تفسير التخلي المحتمل عن قيادة الكومنولث على أنه علامة أخرى على التغيير.
وهذا لا يعني بالضرورة ابتعاده عن الدول الأعضاء، بل هو تفسير مختلف للدور الذي ينبغي أن يلعبه العاهل البريطاني تجاهها.
ففي النهاية، لا يتألف الكومنولث حصرياً من أقاليم تعترف بتشارلز كرئيس للدولة، بل يشمل أيضاً العديد من الجمهوريات، ولا تنطوي قيادته على سلطات نافذة على الدول الأعضاء، ولذلك فإن اختيار ويليام المحتمل سيثير سؤالاً رمزياً في المقام الأول: من يمكن أن يمثل المنظمة بعد تشارلز؟ وما هي العلاقة التي يرغبون في الحفاظ عليها مع الملكية؟
في الوقت الحالي، لا يعدو هذا كونه مجرد سيناريو، وليس خلافة تم البت فيها بالفعل، لكن السؤال الذي طرحته صحيفة «التايمز» يتجاوز الدور المؤسسي، فهو يتعلق بكيفية اعتزام الملكية البريطانية إعادة تعريف وجودها في العالم.
ومن المؤكد أن الملك ويليام المستقبلي سيرث التاج، غير أن ما قد يختار ألّا يرثه هو بالضبط ما يعكس بشكل أفضل، شكل الملكية في المستقبل. عن «فانيتي فير»
تابعوا آخر أخبارنا المحلية والرياضية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news