جمهور كبير افترش الطرقات أثناء مشاهدته

«أجساد بطولية» وثائقي يروي قصة نضال المرأة السودانية

صورة

احتشد مئات السودانيين المقيمين بالقاهرة في دار الأوبرا المصرية، الخميس الماضي، لمشاهدة وثائقي «أجساد بطولية» للمخرجة سارة سليمان، والذي ركّز على معاناة المرأة السودانية وتحديها للمظالم ومسيرة الحركة النسائية السودانية ونضالاتها، منذ مطلع القرن الماضي وحتى سبعيناته، متعرضاً للجانبين الاجتماعي والسياسي في المعاناة والمسيرة.

وشهد الفيلم جماهير كثيرة اكتظت بهم قاعة دار الأوبرا، وافترش بعضهم الطرقات لامتلاء المقاعد، وترنم الحاضرون بالنشيد الوطني السوداني قبيل الفيلم، في إشارة ارتباط حماسية لذكرياتهم الوطنية بالسودان، وحنين الجمهور للعودة إليه وإنهاء الحرب.

وتعرض الفيلم في رسالته الرئيسة، عبر الشهادات واللقاءات المختلفة، للمعاناة الاجتماعية والسياسية للمرأة السودانية، وتعرضها للمظالم والممارسات الخاطئة عبر التاريخ، كالاسترقاق والختان والشلوخ (رسم علامات في الوجه عبر تجريحه) وممارسات «الزار»، وهو الأمر الذي جعل المخرجة تتمسك بلفظة «أجساد»، متحدية الحساسيات التقليدية في استخدامها، لكي «تحرر الكلمة نفسها»، وكذلك التمسك بلفظ «بطولية»، تثميناً للقوة والمقاومة في مواجهة المعاناة، بحسب تصريحات المخرجة الإعلامية.

أبرز الفيلم، (95 دقيقة)، أيضاً، الجانب المقاوم في المرأة السودانية ونضالات شخصيات فاعلة في المشهد الوطني والنسوي السوداني، بعضهن رحل عن دنيانا وبعضهن يواصل عطاءه. وعلى رأس هؤلاء رمز المرأة السودانية، العازة محمد عبدالله، زوجة زعيم ثورة 1924 ضد الإنجليز، علي عبداللطيف، ومؤسسة الاتحاد النسائي السوداني عام 1952، عزيزة مكي عثمان، ورئيسة الاتحاد النسائي السوداني والعالمي السابقة فاطمة أحمد إبراهيم، ومؤسسة «منظمة تحرير المرأة الإفريقية» فاطمة بابكر، ورئيسة منظمة «لا لقهر النساء» إحسان فقيري، ومديرة المعهد الإقليمي «لدراسات الجندر»، بلقيس بدري. كما قدّم الفيلم نموذجاً يمثل «فرقة البلابل»، التي مثلت نموذجاً عن إصرار المرأة على المشاركة وعلى التمسك بدور الفن رغم العوائق.

وقالت المخرجة، سارة سليمان، إن «الفيلم كان امتداداً لبحث متعلق برسالتي العلمية للحصول على الماجستير من جامعة إنجليزية، وقد راعني امتلاكنا كسودانيين لهذا الكم من القصص الجميلة، وأن نضال النساء في السودان قديم، ولم يظهر فجأة في ثورة ديسمبر 2018، كما يتصور البعض، ولذا سعيت لأن تصل هذه الرسالة إلى السودانيين والعالم».

وتابعت «الفيلم يتضمن قضايا، وحراكاً نسائياً طويلاً، ورائدات، كما أنه يتحدث عن نضال النساء السودانيات، وما تعرضت له أجسادهن من قمع عبر التاريخ على أيدي المحتل والأنظمة المتعاقبة في الفترة من 1900 حتى مطلع السبعينات، وما تعرضن له أيضاً عبر عادات وتقاليد بالية».

وشددت سليمان على أن «نضالات المرأة السودانية شملت مجالات عدة، وعلى سبيل المثال فإن مسيرة ذهاب الفتيات السودانيات إلى المدارس شهدت معارك قاسية وممتدة ولم تنجز بسهولة، وهذه النضالات يجب أن توثق قبل أن تتلاشى».

ولفتت سليمان إلى أن إنتاجها للفيلم تم بالجهود الذاتية دون الحصول على تمويل من أي جهة، وقالت: «كنت أذهب بنفسي لتصوير لقاءات مع النساء للحديث عن معاناتهن وحياتهن، وقد ساعدني على الاستمرار في الفيلم أني كنت أعرف أغلب الشخصيات المشاركات فيه، كما أن كل واحدة منهن تحمست للفكرة وأردن أن يساعدنني، لكن كون الفيلم من إنتاجي الخاص جعلني أنجز العمل لمدة اقتربت من أربع سنوات، حتى الموسيقى صنعتها بنفسي، ومن عملوا معي لم يحصلوا على أجر».

. قالت المخرجة سارة سليمان إن «الفيلم كان امتداداً لبحث متعلق برسالتي العلمية».

تويتر