العد التنازلي لإكسبو دبي 2020

    المستوطنون ينقلون مياه الينابيع عبر أنابيب ضخمة

    بعد إغلاق «عين الساكوت».. سكان الأغوار عطشى بجوار نهر جارٍ

    صورة

    بجوار الحدود الفلسطينية الشرقية مع المملكة الأردنية الهاشمية، وعلى بُعد (150) متراً من نهر الأردن، تتربع «عين الساكوت» في الأغوار الشمالية بجمال طبيعتها وعذوبة ينابيعها، لتمتد على طول النهر العذب، فهذه العين هي امتداد لسلسلة ينابيع مائية في المنطقة.

    وعلى الرغم من أن العين هي ما تبقى من خربة الساكوت الفلسطينية التي هجّر الاحتلال سكانها الأصليين في عام 1967، إلّا أن الفلسطينيين سكان مناطق الأغوار الشمالية، خصوصاً خربة عين البيضاء، يتوافدون إليها للاستجمام والترفيه، وري أرضهم الزراعية وفلاحتها، حيث تشكل لهم الرئة التي يتنفسون منها، في ظل تصاعد وتيرة مخططات الضم الاستيطاني تجاه أراضيهم وممتلكاتهم.

    انقضاض استيطاني

    لكن هذا المتنفس لم يصمد طويلاً، لتنقض عليه الاعتداءات الاستيطانية، وتقضي عليه إلى الأبد، فـ«عين الساكوت» باتت تحت سيطرة المستوطنين، إذ أغلق الاحتلال مطلع شهر يونيو الجاري البوابات الحديدية على مدخلي نبع «عين الساكوت»، ليحرم آلاف المواطنين والمزارعين من دخول العين للاستفادة من مياهها العذبة وأراضيها الزراعية الخصبة.

    ويقول الناشط الحقوقي في وادي المالح والمضارب البدوية بالأغوار، عارف دراغمة، في لقاء مع «الإمارات اليوم»: «عقب نكسة يونيو في عام 1967، هدم الاحتلال خربة (عين الساكوت)، البالغة مساحتها (36 ألف دونم)، وهجّر جميع سكانها الأصليين، الذين يعتمدون على زراعة حقولها الخضراء، وحوّلها إلى مناطق عازلة مزروعة بالألغام، على طول الحدود الشرقية مع الأردن». ويضيف «قبل 10 سنوات أزال الاحتلال حقول الألغام في (عين الساكوت)، وباتت مستباحة من قبل مجلس المستوطنات، الذي ضم مساحات شاسعة من أراضي العين للتوسع الاستيطاني».

    وبحسب دراغمة، نجح الفلسطينيون قبل ست سنوات في استعادة ما يقارب (3000) دونم من أراضي «عين الساكوت»، بعد معركة قضائية دارت لأعوام طويلة داخل أروقة المحاكم الإسرائيلية، ولكن الاحتلال سمح لهم باسترداد (800) دونم فقط، وعلى إثر ذلك تمكّن سكان الأغوار والضفة الغربية من التوافد للترفيه والاستجمام في ينابيع «عين الساكوت»، وزراعة الأراضي المستردّة.

    إلا أن الاحتلال لم ترق له مشاهد توافد الآلاف من الفلسطينيين والمزارعين إلى ينابيع «عين الساكوت»، البالغة (10 دونمات)، إلى جانب تنظيم المسارات البيئية والرحلات الطلابية إلى مقر الجمال الطبيعي، ما دفعه منذ ستة أشهر لوضع سياج حديدي وأسلاك شائكة في محيط «عين الساكوت».

    ويوضح دراغمة: «في مطلع شهر يونيو الجاري أغلق الاحتلال بوابتين حديديتين وضعتا على مدخل ومخرج السياج الشائك، الذي يحاصر ينابيع (عين الساكوت)، ضمن مخطط لضم أراضي الأغوار الشمالية الفلسطينية».

    ويشير إلى أن «عين الساكوت» بعد إغلاقها أمام توافد الفلسطينيين أصبحت مستباحة أمام المستوطنين، حيث يتم سحب مياه الينابيع بواسطة أنابيب عدة، ونقلها إلى المستوطنات الجاثمة على أراضي الأغوار الشمالية الفلسطينية، إلى جانب استجمام المستوطنين في مسابح مياه العين.

    معاناة وحرمان

    ونتيجة لإغلاق بوابات نبع «عين الساكوت» آخر عيون المياه الفلسطينية العذبة المجاورة لحدود الأردن ونهرها، يعاني الفلسطيني في شتى مناطق الأغوار فقراً مائياً شديداً، رغم مجاورته لنهر جارٍ، خصوصاً أصحاب الأراضي الزراعية في تلك المنطقة، الذين يعتمدون في عيشهم على زراعة محاصيل البطيخ والأشجار الأخرى كل عام، وذلك بحسب الناشط الحقوقي في مناطق الأغوار، فارس فقها.

    ويبين فقها في حديث خاص مع «الإمارات اليوم» أن تسييج «عين الساكوت» مقدمة لسيطرة مجلس المستوطنات على كامل أراضيها، وضمها للمستوطنات الجاثمة بجوار العين، ونهب مياه الينابيع العذبة، تماماً كما جرى في وادي قانا الممتد في محافظتي سلفيت وقلقيلية، وعيون المياه في محافظة أريحا، وعين سينيا في مدينة رام الله.

    ويقول الناشط الحقوقي: «يخوض الفلسطينيون في الأغوار حالياً معركة المياه، بعد إغلاق مداخل نبع (عين الساكوت)، وحرمانهم من دخولها، والاستفادة من مياه ينابيعها العذبة، كما قطعت الطريق أمام دخول المزارعين أرضهم الزراعية وريّها، فيما حرمت المواشي والأبقار الشرب من شلالات مياه (عين الساكوت)، التي تشكل منطقة جذب سياحي لاستجمام الفلسطينيين، حيث لا يوجد في الضفة الغربية بحر أو بحيرة على الإطلاق».

    ويضيف «الاحتلال يمنع الفلسطينيين وسكان الأغوار من دخول أراضي (عين الساكوت) بذرائع أمنية، إلى جانب قانون وضع اليد بواسطة الحاكم العسكري، والذي يسمح للاحتلال بالسيطرة على الأراضي».

    ويشير فقها إلى أن ينابيع وأراضي «عين الساكوت» هي قبلة المسارات البيئية التي تنطلق من عين البيضاء وتجوب مناطق مختلفة في الأغوار، لافتاً إلى أنه بإغلاق مداخل «عين الساكوت»، يتوقف هذا المسار الذي كان عنواناً للحفاظ على أراضي الخربة المهجرة من الضم والمصادرة.

    وتُعد «عين الساكوت» من أكثر مناطق الأراضي الفلسطينية تنوعاً في الغطاء النباتي، وهي الضفة الثانية الأخرى لنهر الأردن، ومصب الفائض من النهر عبر الحوض الجوفي الموجود فيها.

    نجح الفلسطينيون قبل ست سنوات في استعادة ما يقارب (3000) دونم من أراضي «عين الساكوت»، بعد معركة قضائية دارت لأعوام طويلة داخل أروقة المحاكم الإسرائيلية، ولكن الاحتلال سمح لهم باسترداد (800) دونم فقط.

    بعد إغلاق عين الساكوت أمام توافد الفلسطينيين أصبحت مستباحة أمام المستوطنين، حيث يتم سحب مياه الينابيع بواسطة أنابيب عدة، ونقلها إلى المستوطنات الجاثمة على أراضي الأغوار الشمالية الفلسطينية، إلى جانب استجمام المستوطنين في مسابح مياه العين.

    طباعة