5 أفراد يصرّون على البقاء في أرضهم رغم الحرمان من جميع مقوّمات الحياة

«شوشحلة».. قرية العائلة الواحدة تحاصرها 6 مستوطنات

صورة

إلى الجنوب من مدينة بيت لحم جنوب الضفة الغربية، وبين الطريق الذي يربطها بمدينتي القدس الشريف والخليل، تقطن عائلة المواطن سعد أحمد صلاح، وحيدة في قرية شوشحلة المعروفة بـ«عزبة أبوالبلد»، تحاصرها ست مستوطنات، فيما تحرم قرية العائلة الواحدة من الخدمات الأساسية، وشبكات الطرق المُعبدة، والبنى التحتية، وخطوط الماء والكهرباء.

وتقطن العائلة الفلسطينية منذ عشرات السنين في قرية شوشحلة التي تبلغ مساحتها 1200 دونم، إلى جانب مئات العائلات الفلسطينية، ولكن في عام 1975، هجّر الاحتلال جميع السكان الأصليين قسراً من قريتهم الأصلية، إلى قرية الخضر المجاورة، ولم يتبقّ إلا أسرة سعد أحمد صلاح التي رفضت النزوح من أرضها ومنزلها، وبقيت صامدة على مدار 46 عاماً حتى اليوم.

ورغم تكبدها فصولاً طويلة من المعاناة والحرمان، إلا أن عائلة سعد صلاح صامدة في أرضها، متحدية الأطماع الاستيطانية كافة، بعد أن حاصرتها المستوطنات الست، من جهاتها الأربع، وهي «كفار عتصيون»، و«أفرات»، و«سيدي بوعز»، و«إيلي عازر»، و«نفي دانيال»، و«بيتار عيليت».

اعتداءات في رمضان

«الإمارات اليوم» زارت قرية شوشحلة في يوم 15 من شهر رمضان المبارك، حيث المنازل المهجرة ماثلة كما هي، لكنها تفقد سكانها الأصليين، وعلى تلة جبلية مرتفعة مزروعة بالأشجار الحرجية، تعيش العائلة الفلسطينية وحيدة داخل منزلها المشيد من الصخور المرصوصة، والمغطى بألواح من الصفيح، وجدرانه متهالكة، لكنها تحتضن أسرة مكونة من خمسة أفراد، الوالد سعد، والأم، والابن المريض مهند، وزوجته، وابنته سيدرا.

ومنذ اللحظة الأولى، بدت معالم الحذر والقلق تسيطر على ملامح أفراد العائلة، ففي اليوم السابق دهم المستوطنون منزلهم وقت أذان المغرب، وأخرجوهم منه عنوة في وقت الإفطار، وعاثوا بالبيت خراباً، بذريعة تفتيشه لدواعٍ أمنية، الأمر الذي نغص عليهم كامل يومهم.

ويقول مهند صلاح (40 عاماً)، ابن صاحب المنزل الوحيد في قرية شوشحلة الفلسطينية: «قبيل أذان المغرب بدقائق معدودة اقتحم عشرات المستوطنين منزلنا، وأخرجوا جميع من في المنزل البالغ عددهم خمسة أفراد إلى العراء، ومنعونا من تناول الإفطار، حتى انتهوا من تفتيش المنزل ومحيطه، حيث حطموا الأثاث، وأتلفوا الأشتال المزروعة في ساحة البيت».

ويضيف: «إن الاعتداء علينا في موعد الإفطار من قبل المستوطنين، هو مشهد يتكرر باستمرار طوال أيام الشهر الفضيل، وفي أوقات متعددة، ما يفسد علينا قضاء أجواء رمضان المبارك، كما نتعرض بشكل يومي لاعتداءات متواصلة من المستوطنين، بهدف طردنا من منزلنا وقريتنا، لضمها إلى المستوطنات التي تزحف تجاهنا، فأقرب مستوطنة إلى منزلنا لا تبعد سوى 50 متراً».

ويبين صلاح أن اعتداءات المستوطنين تستهدف نهب أراضي القرية، وتدمير المنازل المهجرة، وكتابة الشعارات العنصرية العدائية على جدرانها، إلى جانب الاعتداء على أفراد العائلة الوحيدة، وحرمانها من أبسط مقومات الحياة

ويواصل المواطن الفلسطيني حديثه: «في عام 2016 حرق المستوطنون منزلنا، وخطوا شعارات عنصرية على جدرانه، وفي عام 2014 اقتحموا القرية، وشنوا هجمات عدة، وحاولوا دهس ابنتي الوحيدة وهي في سن الطفولة، إلى جانب تعرضي أنا ووالدي لهجمات المستوطنين أثناء رعي الماشية».

ويشير إلى أن المستوطنين يجبروهم على استخدام الوسائل البدائية في التنقل إلى المدن والقرى المجاورة، حيث يعد السير على الأقدام الوسيلة الوحيدة للوصول إلى القرية، ولا توجد طرق مجهزة للسيارات إليها.

أرض متجذرة

بنيت قرية شوشحلة في عام 1878، ومازالت آثار حجارة مسجدها ومقامها باقية حتى اليوم، وكان يقطنها 30 عائلة قبل تهجيرهم قسرياً في عام 1975، إلى قرية الخضر المجاورة جنوب بيت لحم، وذلك بحسب صلاح.

ويضيف المواطن الفلسطيني: «ولدت في قرية شوشحلة، وكبرت وتزوجت، وسأبقى بداخلها لن أغادرها، فوالد جدي وأجداده كان يعيشون في شوشحلة، وهذه الأرض ورثوها لنا، فحتماً سأحافظ عليها من أي التهام استيطاني».

وزرع سعد صلاح حب الأرض والتشبث بها في نفس حفيدته سيدرا (16 عاماً)، فقد ولدت فيها، وتربت على حب شوشحلة حتى تجذرت في داخلها منذ طفولتها، فهي تساند والدها يومياً وعلى مدار الساعة في حراثة الأرض ورعايتها، للحفاظ على أرض والدها وجدها من أطماع المستوطنين والاستيلاء عليها.

وتقول سيدرا: «إن والدي ساند جدي منذ طفولته في فلاحة أرضنا، والحفاظ على منزلنا من التوسع الاستيطاني، وشاهدت أجزاء من ذلك منذ أن كنت صغيرة».

وتضيف الحفيدة الوحيدة: «إن هذه المشاهد التي عشت تفاصيلها، بقيت حاضرة في ذهني حتى كبرت، فأخذت على كاهلي مهمة مساندة والدي والوقوف إلى جانبه، حتى لا تضيع أرضنا التي تعد مصدر رزقنا الوحيد، وحتى يبقى منزلنا يحتضن جميع ذكريات أيام حياتنا طوال العمر».


مهند صلاح:

«نتعرّض بشكل يومي لاعتداءات متواصلة من المستوطنين، بهدف طردنا من منزلنا وقريتنا، لضمّها إلى المستوطنات التي تزحف تجاهنا، فأقرب مستوطنة إلى منزلنا لا تبعد سوى 50 متراً.

طباعة