حصار يقيد دخول الفلسطينيين وضرائب ومخالفات تقسم ظهر المقدسيين

ثلاثية إسرائيلية تعدم أجواء رمضان فـي القدس

صورة

داخل الأسوار التاريخية لمدينة القدس، يحلو شهر رمضان المبارك بأجواء فريدة من نوعها، حيث المعالم الإسلامية الأثرية، وانتشار الأسواق القديمة، التي تضفي رونقاً خاصاً للشهر الفضيل، ما يجعل المتجول يحجز تذكرة من الدرجة الأولى، تمتزج فيها متعة التجول والتسوق، وقضاء أوقات إيمانية بامتياز.

هذه الصورة لا غنى عنها داخل شوارع وأزقة القدس، وبين معالمها، ولكن إسرائيل التي تزعجها تلك المشاهد، تسعى جاهدة لتشويهها، وتنغيص أوقات الفلسطينيين، وإعدام كل الأجواء الرمضانية بدءاً من الصلاة، والتجول والتسوق، وصولاً إلى مضايقة أصحاب المحال التجارية، والبسطات الصغيرة والمتنقلة، ما يزيد من تفاقم الأوضاع الاقتصادية، التي تواجه حالة تدهور غير مسبوق بفعل الممارسات الإسرائيلية المتواصلة والمتزايدة.

ومن أجل ذلك تفرض إسرائيل إجراءات عديدة ضد أهالي القدس، أخطرها وأبرزها ثلاثة تعد السيف الذي تعدم فيه أجواء رمضان في القدس، فمن جهة تفرض السلطات الإسرائيلية حصاراً متعدد الأركان على دخول الفلسطينيين من الضفة الغربية والداخل المحتل إلى القدس، سواء بنية الصلاة أو التسوق، وحتى زيارة الأقارب والأرحام، ومن جهة أخرى تحرر العديد من المخالفات اليومية بصورة مبالغ فيها ضد أصحاب المحال والبسطات، لتكتمل دائرة الإجراءات بفرض ضرائب كثيرة العدد، وكبيرة المبلغ، والتي لا تستثني أحداً من الأهالي والتجار.

مخالفات وقيود

التجار المقدسيون أصحاب المحال التجارية في أسواق القدس التاريخية العتيقة يشتكون حجم الضرائب الباهظة المفروضة عليهم من السلطات الإسرائيلية، إلى جانب تأثير الإغلاق المتكرر لمحالهم التجارية، بفعل قرارات الاحتلال التعسفية تحت ذريعة الحجج الأمنية.

ويقول أبورأفت أبوسنينة، صاحب محل تجاري داخل أزقة باب العامود، «إن إسرائيل وبذريعة الأوضاع الأمنية تفرض المزيد من القيود والإجراءات الأمنية المتصاعدة، والتي تؤثر وتنعكس على الحركة التجارية، خصوصاً أنها تتزامن مع ممارسات الإغلاق المتكررة للمحال التجارية والأسواق، ما يحد من نشاط الأسواق».

ويوضح أن الشرطة الإسرائيلية تفرض مخالفات عديدة ذات وتيرة متصاعدة ضد أصحاب البسطات الذين يعرضون بضائعهم للمارة والمتسوقين، ويضيف «هذه المخالفات مجحفة، فلا سند قانونياً لها، بالإضافة إلى أنها تقيد من نشاطنا التجاري، فنحن نعرض البضائع لجذب المارة، حتى نتمكن من توفير لقمة العيش لعائلاتنا».

من جهة أخرى، يؤكد مدير مركز القدس للحقوق الاجتماعية والاقتصادية زياد حموري، خلال حديثه لـ«الإمارات اليوم»، أن إغلاق السلطات الإسرائيلية القدس أمام المصلين من أبناء الضفة الغربية والداخل المحتل، وسحب تصاريحهم وتحديد أعمار المصلين، يسهم في انخفاض الحركة الشرائية داخل أسواق القدس العتيقة.

ويقول «قبل حلول شهر رمضان، أعلنت السلطات الإسرائيلية سلسلة قيود أمام الفلسطينيين داخل القدس المحتلة، وفي المسجد الأقصى خلال الشهر الفضيل، شملت تحديد عمر المسموح لهم بالوصول للمسجد والمدينة المحتلة طوال الشهر الفضيل وخلال عيد الفطر».

وبموجب هذه الإجراءات، لن يسمح لمن هم دون 30 عاماً من أهالي الضفة والداخل بالحصول على تصاريح للوصول إلى الأقصى، في حين يشترط لمن هم بين 30 و40 عاماً من الرجال الحصول على تصاريح خاصة للوصول إلى الأقصى أيام الجمعة، وفي ليلة القدر فقط، وسيسمح لمن هم فوق 40 عاماً وللنساء بالدخول دون تصريح.

ويلفت حموري إلى أن فرض إسرائيل قيوداً على وصول فلسطينيي 48، يزيد من تدهور الأوضاع الاقتصادية في القدس، مشيراً إلى أن معظم التجار يشتكون تراجع نشاطهم، وهم مدينون بسبب قلة المتسوقين، لاسيما أن أسواق القدس تعد الشريان الرئيس لأهالي الداخل والضفة.

حملة ضريبية شرسة

وتشن إسرائيل حملة ضريبية شرسة تطال تجار وأهالي البلدة القديمة في القدس، أخطرها ضريبة الأرنونا، أو ما يعرف بالمسقفات، والتي تجبيها بلدية إسرائيل من المقدسيين كضريبة على الأملاك، سواء منازل أو محال، والتي تبلغ قيمتها 300 شيكل مقابل كل متر مربع.

ويوضح أمين سر الغرفة التجارية في القدس حجازي الرشق، أن ضريبة الأرنونا إلى جانب ضرائب الـ17%، والدخل والتأمين الوطني، تنهك تجار وأهالي القدس، مشيراً إلى أنهم جميعهم مدينون لبلدية إسرائيل في القدس بعشرات آلاف الشواكل، بفعل تراكم الضرائب، وعدم تمكنهم من سدادها.

ووفق الإحصاءات الرسمية؛ فإن 75% من سكان القدس الفلسطينيين، يعيشون تحت خط الفقر، فيما تصل البطالة في صفوف الشبان إلى أكثر من 30% في المدينة.

طباعة