دونالد ترامب ينحدر باللغة الرئاسية إلى الحضيض

الرئيس الأميركي لا يتورع عن استخدام أي عبارة ضد خصومه. رويترز

في العصور الحديثة، كثيراً ما يتورع الرؤساء عن ذكر ما يسيء للآخرين، لكن الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، شذ في الأشهر الأخيرة بشكل متزايد عن هذه القاعدة، ليصرّح على رؤوس الأشهاد ما حاول معظم أسلافه إبقاءه خلف الأبواب المغلقة. ودرج في رئاسته على إطلاق الألفاظ النابية لانتقاد خصومه، وخلال رفضه الادعاءات ضده. ويتشدق، خلال التجمعات والمقابلات، وعلى «تويتر» وفي خطبه الرسمية، بألفاظ الفتيان الأشرار، ويطلق النكات الصادمة، وكل هذه الممارسات تستفز المؤسسة السياسية التي تزعجها طرقه التي تجافي المعايير.

في خطاب واحد فقط قدمه الجمعة الماضية، استخدم عبارات مثل «الجحيم»، و«الجحش»، ولفظين اثنين على شاكلة «هراء»، وخلال تجمع واحد فقط له في بنما سيتي بيتش، في فلوريدا، في وقت سابق من هذا الشهر، ذكر 10 ألفاظ على شاكلة «جحيم»، وثلاثة على طراز «لعنة» و«حماقة».

ويوم الأحد الماضي، صبّ جام غضبه على الجمهوري عضو الكونغرس، جوستين أماش، واصفاً إياه بـ«خفيف الوزن»، و«الخاسر»، بعد أن قال إن سلوك ترامب كرئيس قد وصل إلى «الحد الذي ينبغي فيه إقالته». وتقول مؤلفة كتاب «تاريخ موجز عن القسم السياسي» ميليسا موهر، الذي نشر في عام 2013: «أقول إن استخدامه القسم في مثل هذه العبارات هو جزء من تقربه للجمهور. إنه يساعد على خلق انطباع بأنه يقول ما يفكر فيه (يقولها كما هي). نحن نميل إلى تصديق الناس عندما يقسمون، لأننا نفسر هذه الكلمات على أنها تدل على مشاعر قوية، ويبدو أن مؤيديه يحبون ذلك».

وفي حين أن التقليديين يرون أن سلوك ترامب غير رئاسي، ومثال سيئ للأطفال، تقول الخبيرة في مجال الاتصالات الرئاسية لفترة طويلة، مارثا جوينت كومار، إن اللغة الجريئة كانت جزءاً من العرض الذي قدمه ترامب، فنان تلفزيون الواقع، لمشاهديه في وقت ما. وتضيف «إنه يعرف أنهم يحبونه لاستخدامه هذه الكلمات التي تقع على حافة الحدود التقليدية للمجتمع الرئاسي». و ترى أن «اختياره عبارات مثيرة للجدل هو جانب من جوانب دوره باعتباره المسبب للاضطراب الذي وعد به ناخبيه».

لكن النقاد يقولون إن اللغة المبتذلة تتمخض عنها تكلفة عالية. ويقول عضو الكونغرس الديمقراطي من كاليفورنيا، آدم شيف، «لم يجرؤ أحد على الحط من الخطاب المدني في هذا البلد أكثر مما فعل ترامب، فهو الذي جاء بهذه النغمة النشاز في البلاد»، ويضيف «إننا نرى ذلك ينعكس في مكاتبنا، وفي الدعوات البغيضة، والعدائيات، والفحش والعنف الذي وصلنا إليه الآن، لم نعتده من قبل». وتعرض شيف شخصياً لمثل هذه الإساءات عندما حول ترامب اسمه إلى لفظ نابي في الخريف الماضي، من خلال تسميته «آدم شيت الصغير».وكشف استطلاع أن ترامب يزداد راحة مع الفظاظة. لقد استخدم كلمة «هراء» في العلن مرة واحدة فقط في أول عامين له في منصبه، وفقاً لقاعدة بيانات Factba.se التي تتعقب خطبه، ولكنه استخدمها في أربع مناسبات في الأشهر الثلاثة الماضية.

طباعة