يبعث الفرح في قلوب الأطفال.. ويوزع الحلويات على الوافدين للصـلاة والتجوال

«أبوهريرات الأقصى».. مسنّ يرعى القــطط والطيور في الحرم القدسي

صورة

يومياً، وقبل صلاة الفجر، يغادر المسن الفلسطيني غسان يونس (أبو يونس) منزله الكائن في بلدة عارة وعرعرة الواقعة في منطقة المثلث شمال الأراضي الفلسطينية، قاصداً طريقه إلى وسط فلسطين حيث المسجد الأقصى المبارك، حاملاً على كتفه حقيبة كبيرة، يملؤها باللحوم المعلبة والحبوب، لإطعام القطط المتجولة في ساحات الحرم القدسي، والطيور التي تحط رحالها بين أروقته.

- عدد قطط المسجد الأقصى 40 قطة، وفي فصل الشتاء يختبئ بعضها بسبب شدة البرد،

ويهبط عددها إلى 20 قطة.

الحاج غسان يونس البالغ من العمر 68 عاماً، يداوم على هذه الحالة منذ سنوات طويلة، حتى بات مشهوراً بين المقدسيين والمتجولين في ساحات المسجد المبارك بـ «أبي هريرات الأقصى»، لحرصه الشديد على رعاية القطط التي تتجمع حوله كلما لمحت طيفه واشتمت رائحته.

«الإمارات اليوم» التقت الحاج المقدسي أثناء تجوله في ساحات الأقصى المبارك، فكان يرتدي جلابية رمادية اللون، حاملاً حقيبته الشهيرة، حيث كان يوزع قطع اللحوم المعلبة على القطط التي تعرفه جيداً منذ سنوات طوال، فيما كانت الطيور خصوصاً الحمام والعصافير، تحيط به أينما حط رحاله، لتلتقط الحبوب التي ينثرها في كل مكان. يقول الحاج يونس وهو يجلس بجانب الرواق الغربي للأقصى ومن حوله تتجمع القطط التي يطعمها «أغادر بشكل يومي منزلي في شمال فلسطين، لأصل الساعة السابعة صباحاً المسجد الأقصى، وبمجرد دخولي إليه قادماً عبر باب حطة، تجري القطط المتواجدة بشكل دائم تجاهي، وتسير معي حتى أصل باحات قبة الصخرة المشرفة، فتتجمع حولي، لأقدم لها وجبة اللانشون البقري».

ويشير إلى أن عدد قطط المسجد الأقصى 40 قطة، وفي فصل الشتاء يختبئ بعضها بسبب شدة البرد، ويهبط عددها إلى 20 قطة، مضيفاً «جميع تلك القطط تعرفني جيداً، وأنا أتعلق بها بشكل كبير، فهي كما أصفها مرابطات في الأقصى، تتجول بين ساحاته وتسبح الله عز وجل».

ويتابع الحاج يونس قوله «إن الله سبحانه وتعالى هو المطعم، وقد أكرمني بإطعام القطط والطيور من كرمه وفضله، مثلما أكرم الصحابي عبدالرحمن بن صخر الدوسي الذي كان يطعم ويداعب القطط، حتى نال لقب أبوهريرة، ومن هنا أحببت أن أكرم هذه الحيوانات حتى أنال شرف كنية الصحابي الجليل».

وبالانتقال إلى إطعامه للطيور ورعايته لها، يخبرنا الحاج الستيني قائلاً «بمجرد وصولي إلى ساحات المسجد الأقصى المبارك الخارجية أشاهد طيوراً تعرفني جيداً، تتجمع من حولي، فأنثر لها الحبوب تارة، وقطع الخبز تارة أخرى، وفي أوقات أخرى أشتري أكياس الشيبس لأقدمها لها».

حلويات للجميع

القطط والطيور ليست وحدها من ينعم بكرم الحاج غسان يونس، ففي الجزء الآخر من حقيبة الحاج أبويونس تتواجد الحلويات التي يشتريها، لتوزيعها على المصلين والمرابطين، وكذلك الأطفال الوافدين للصلاة والتجول في المسجد الأقصى المبارك مع عائلاتهم أو برفقة المعلمين أثناء الرحلات المدرسية، ليبعث الفرح في نفوسهم وقلوبهم، فالحاج غسان وبلمساته الحانية يدنو من الأطفال بأسلوب راق، يضحك في وجوههم، ويلهو معهم، ليقدم لهم قطع الحلوى، زارعاً حبه في قلوبهم، وغارساً في نفوسهم أثرا طيبا مرتبطا بزيارتهم للمكان المقدس.

ويقول أبوهريرات الأقصى «أحمل الحلويات في حقيبتي وجيوب ملابسي يومياً، لأوزعها على كل من ألاقيه في ساحات المسجد الأقصى المبارك، فأعطيه قطعة حلوى أو شوكولاتة، وأوصيه بذكر الله والصلاة على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم، حتى بات الجميع يعرفني حتى وأنا قادم من بعيد».


طباعة