EMTC

المتعصبون اقترفوا أبشع الجرائم

«تفـوق البـيض» واليمـين المتطـرف.. تحدّيان يهددان المجتمع الأميركـي

صورة

ألقى رجال أمن فيدراليون في ولاية ميريلاند القبض على ضابط في خفر السواحل الأميركية، وقيل إنه كان يخطط لاغتيال أعضاء ديمقراطيين في الكونغرس، وصحافيين بارزين في التلفزيون وغيرهم. ويبدو أن الضابط كريستوفر هاسون تأثر بالإرهابي النرويجي اليميني أندرس يريفيك الذي قتل 77 شخصاً في 2011؛ وقام الضابط الأميركي بتخزين أسلحة نارية وذخيرة، وبحث في الانترنت عن مواقع في واشنطن لشن هجماته، وفقاً للمحققين. ولكن لحسن الحظ، فإن مكتب التحقيقات الفيدرالي اعتقله قبل أن يتمكن من تنفيذ خطته.

هذه القضية المخيفة ليست سوى واحدة من حالات تذكيرية عدة تكررت أخيراً مفادها أن ما يسمى بـ«تفوق البيض» والتطرف اليميني هما من أكبر التهديدات الأمنية الداخلية التي تواجه الولايات المتحدة.

للأسف، على مدار السنوات الـ25 الماضية، كانت الاستجابة لتطبيق القانون بطيئة على المستوى الفيدرالي ومستوى الولايات، ويرجع ذلك جزئياً إلى العدد المحدود من أدوات الإنفاذ المتاحة للمدعين العامين، لكن هناك خطوات يمكن اتخاذها لمساعدة الشرطة ورجال القضاء في معالجة هذا التهديد المتنامي، بما في ذلك على المستوى الاتحادي، وقوانين محلية للإرهاب.

في عام 2017 ازدادت جرائم الكراهية التي عُرفت عموماً بأنها أعمال إجرامية بدافع جنس الضحية أو العرق أو الدين، بنسبة 17% تقريباً على الصعيد الوطني، إلى 7175، وارتفع عدد حالات التبليغ عن الجرائم أيضاً بنسبة 6% تقريباً. وفي ولاية فرجينيا على سبيل المثال، ارتفعت بنسبة 50٪ تقريباً.

وارتفع معدل حوادث القتل التي ارتكبها أفراد ومجموعات مرتبطة بجماعات متطرفة يمينية، بشكل ملحوظ؛ فقد ارتكب أعضاء من مجموعات اليمين المتطرف والعرق الأبيض 71% من أصل 387 حالة قتل مرتبطة بالمتطرفين في الولايات المتحدة؛ بدءاً من عام 2008 حتى 2017، وفقاً لمركز مكافحة التشهير والتطرف، في حين كان المتطرفون المسلمون مسؤولين عن 26%.

آفة الكراهية

لقد تأكدت آفة الكراهية المحلية بأفعال شنيعة على نحو خاص في السنوات القليلة الماضية، ففي عام 2015 قام أحد المتعصبين للعرق الأبيض، وهو معروف على نطاق واسع، بقتل تسعة من المتظاهرين السود في كنيسة إيمانويل في شارلستون بولاية كارولينا الجنوبية. وفي العام الماضي، اتهم رجل أبيض له تاريخ في التصريحات العنصرية، في كنتاكي، بإطلاق النار وقتل اثنين من الأميركيين من أصل إفريقي في الستينات من العمر في محل بقالة بعد محاولة دخول كنيسة قريبة يؤمها السود. وقبل أشهر عدة اقتحم مهاجم يصرخ بعبارات معادية للسامية كنيس «شجرة الحياة» في بيتسبرغ ببندقية نصف آلية وقتل 11 شخصاً.

فيرجينيا تعاني

كما عانت ولاية فيرجينيا بشكل خاص من عنف المتطرفين، ففي أغسطس 2017 تظاهر مئات الأشخاص، معظمهم من الشباب البيض الذين تأثروا بشدة بدعاية قومية متطرفة، في شارلوتفيل، للاحتجاج على احتمال إزالة الآثار الكونفدرالية من الحدائق العامة. ومن بين الأعمال البغيضة الأخرى سار هؤلاء المتظاهرين حاملين مشاعل مضاءة في حرم جامعة فرجينيا؛ وهتفوا «لن يحل اليهود محلنا!» قبل أن يهاجموا مجموعة صغيرة من الطلاب ومحتجين مناهضين لهم، عند تمثال توماس جيفرسون، أحد الآباء المؤسسين للولايات المتحدة.

في اليوم التالي، هاجم بعض هؤلاء المتحمسين اليمينيين وأصابوا أشخاصاً في شارلوتفيل. وبلغت أعمال العنف ذروتها عندما قاد أحد رجال «التفوق الأبيض» من أوهايو سيارته في حشد من الناس، ما أسفر عن مقتل هيذر هيير، (32 عاماً)، وإصابة نحو 30 آخرين.

خطوة مهمة

في عام 2009، اتخذ الكونغرس خطوة مهمة بتسليح المحققين الفيدراليين للتعامل مع جرائم الكراهية من خلال تمرير كل من العضوين ماثيو شيبرد وجيمس بيرد جونيور، قانون منع جرائم الكراهية. ويتيح هذا القانون مقاضاة مرتكبي جرائم الكراهية وأعمال العنف بسبب العرق، أو لون البشرة، أو الأصل القومي، أو الدين، أو الجنس. وينص القانون على عقوبات صارمة، بما في ذلك السجن المؤبد، إذا قُتل شخص ما أثناء ارتكاب جريمة كراهية.

لكن قانون جرائم الكراهية له حدوده، أولاً يتطلب الأمر دليلاً على أن فرداً تصرف بسبب عداء معين محظور مذكور في التشريع، وهذا يعني أن المحققين يجب أن يكشفوا عن أدلة ملموسة على أن المدعى عليه كان مدفوعاً في المقام الأول بآراء عنصرية، أو معادية للسامية، على سبيل المثال، وعلى الرغم من وجود هذا الدليل في العديد من جرائم الكراهية، فإنه بعيد المنال في حالات أخرى.

ثانياً، لأنه قانون فيدرالي، يجب على المدعين إثبات عنصر «قضائي»، مثل سفر المدعى عليه عبر حدود الولاية. بالنسبة لجرائم الكراهية التي لا تنطوي على سفر أو اتصال بين الولايات لا يمكن اللجوء إلى القانون.

ونظراً لهذه القيود، ينبغي على المسؤولين المنتخبين النظر في تزويد جهات إنفاذ القانون بأدوات إضافية. وعلى المستوى الاتحادي، يمكن أن يشمل ذلك قانوناً محلياً للإرهاب يسمح بملاحقة الأشخاص الذين يرتكبون أعمال عنف وتهديدات وأنشطة إجرامية أخرى ترمي إلى ترهيب أو إكراه المدنيين.

تعزيز القوانين

يمكن لمسؤولي الدولة تحديث وتعزيز قوانين جرائم الكراهية القائمة، التي لا يتضمن الكثير منها الحماية لبعض فئات الأشخاص المدرجة في قانون جرائم الكراهية الفيدرالية. وعلى الرغم من أن العديد من الولايات وسعت هذه الحماية، فإن مجلس الشيوخ في ولاية إنديانا تحرك هذا الأسبوع لإحباط مشروع قانون جريمة الكراهية المقترح. بالإضافة إلى ذلك، يمكن للولايات تفويض المقاطعات لوضع قيود زمنية ومكانية وبطريقة معقولة على التظاهرات التي من المحتمل أن تؤدي إلى انتشار العنف وأنشطة إجرامية أخرى، مثل التجمع في شارلوتفيل.

على كل من المستوى الفيدرالي ومستوى الولايات، هناك حاجة إلى خطوات فورية للحد من الارتفاع المزعج لجرائم الكراهية والعنف المتطرف في هذا البلد.

آراء متطرفة

تقول السلطات الأميركية إن الضابط في خفر السواحل الأميركية، كريستوفر هاسون، عمل على تخزين الأسلحة منذ عام 2017، وأنشأ قائمة بأهداف من بينها رئيسة مجلس النواب نانسي بيلوسي. وتقول تقارير أمنية إن هاسون، المعتقل حالياً في أحد السجون الأميركية، عبّر عن وجهات نظر متطرفة لسنوات، وكان معجباً بالفكر الفاشي الجديد والنازية الجديدة في الفترة ما بين يناير 2017 و2019. وكتب ذات مرة يقول: «أنا أحلم بطريقة لقتل كل شخص تقريباً على الأرض»، وفقاً لوثائق التحقيق في المحكمة.

وتقول المصادر القضائية إن هاسون بحث على موقع «غوغل» عن «أفضل مكان في العاصمة لرصد أعضاء الكونغرس»، و«أين يعيش معظم أعضاء مجلس الشيوخ في العاصمة»، و«حرب أهلية إذا ما تم عزل ترامب»، كما جاء في مستندات المحكمة.

اتساع قاعدة  العنف المحلي

وجدت دراسة جديدة للبيانات المتعلقة بالإرهاب العالمي أن الأعمال العنيفة التي تحركها المعتقدات السياسية اليمينية تخطت إلى حد بعيد أي نوع آخر من التطرف الداخلي خلال العقد الماضي. وارتكب المهاجمون بدافع من الأيديولوجيات السياسية اليمينية العشرات من عمليات إطلاق النار والتفجيرات وغيرها من أعمال العنف على مدى العقد الماضي، أكثر بكثير من أي فئة أخرى من المتطرفين المحليين، وفقاً لتحليل الـ«واشنطن بوست» للبيانات حول الإرهاب العالمي. وفي الوقت الذي تظهر البيانات انخفاضاً في أعمال العنف من قبل الجماعات اليسارية منذ عقود، فإن العنف من قبل المتعصبين البيض وغيرهم من اليمينيين المتطرفين قد أخذ في الارتفاع منذ رئاسة باراك أوباما، وارتفع بشكل ملحوظ منذ تولي الرئيس دونالد ترامب السلطة.

ذكرت الدراسة حادثين شهدهما الشهر الماضي وأوديا بحياة 13 شخصاً، أحدهما في كروجر بولاية كنتاكي، حيث حاول أحد المسلحين الدخول إلى كنيسة يرتادها السود، ثم قتل عميلين في محل بقالة قريب، والآخر في كنيس في بيتسبيرغ، حيث قتل مسلح معاد للسامية 11 يهودياً بسبب إيمانه بنظرية المؤامرة، التي ألقت باللوم على اليهود في قافلة المهاجرين المتجهة إلى الولايات المتحدة.

وأشارت الدراسة أيضاً إلى أن حادثاً إضافياً وقع هذا الشهر، إذ أطلق رجل النار في استديو لليوغا في تلاهاسي، ما أسفر عن مقتل امرأتين في هذه العملية، وذلك بعد أن قام بإثارة الصخب ضد النساء والأميركيين الأفارقة. ولم تتردد الصحيفة الرائدة التي أعلنت نتائج دراستها في إسناد اللوم الجزئي إلى الرئيس الأميركي الحالي.

ارتباط وثيق

عام 2016 بات الأميركي يثبت ولاءه لعرقه الأبيض من خلال الارتباط الوثيق بدعم الجمهوريين لدونالد ترامب، وفقاً للخبراء السياسيين، جون سايدز ومايكل تيسلر ولين فافريك في كتابهم «أزمة الهوية.. الحملة الرئاسية لعام 2016 والمعركة من أجل معنى أميركا». على سبيل المثال لدى بعض الناخبين البيض الذين صوتوا لصالح ترامب شعور بالضعف الأبيض، وهو «التصور بأن البيض من خلال أي خطأ ما يقعون فيه سيخسرون الأرض للآخرين».

وكان وراء الاستياء العرقي عوامل أكثر أهمية من القلق الاقتصادي، وفقاً لما خلص إليه الباحثون ماثيو فاولر وفلاديمير مدنيكا وكاثي كوهين من جامعة شيكاغو. ففي الواقع، يقول تيسلر، «القلق الاقتصادي لا يدفع إلى الاستياء العرقي؛ بل بدلاً من ذلك فإن الاستياء العرقي يجلب القلق الاقتصادي».

أصبحت المواقف العرقية التي أعرب عنها «الشعب الأبيض» أفضل بشكل تدريجي، فاليوم، وفقاً لاستطلاعات الرأي العام، فإن معظم الأميركيين لا يحملون آراء ستروم ثورموند في عام 1948 أو جورج والاس في عام 1968، إنهم يؤمنون بالمدارس المختلطة، ويرفضون وسائل النقل العام المنفصلة، وما شابه ذلك. في أوائل الأربعينات من القرن العشرين، ووفقاً لعالم الاجتماع في جامعة هارفارد، لورانس بوبو، أيد 68٪ من الأميركيين البيض التمييز الرسمي، وبحلول التسعينات اعتقد 96٪ من هؤلاء أن الأطفال السود والبيض يجب أن يرتادوا المدرسة نفسها.


- طوال السنوات

الـ25 الماضية

كانت الاستجابة

لتطبيق القانون

بطيئة على

المستوى الفيدرالي

ومستوى الولايات.

طباعة