الظروف يمكن أن تحد من حركة واستخدام المعدات الثقيلة

أوكرانيا وروسيا تزعمان استعدادهما لأقصى درجات حرب الشتاء

صورة

مع اقتراب برد الشتاء الشديد، وانخفاض درجة الحرارة إلى ما بين درجتين و4.8 درجات مئوية، أظهر كل من الجيشين الأوكراني والروسي استعدادهما للمرحلة الجديدة من الحرب.

ويمكن أن تعيق درجات حرارة التجمد أداء الأسلحة والمعدات العسكرية، كما أن الذخيرة يمكن أن تفقد تجاوبها ودقتها، ما يعني أن هناك حاجة إلى المزيد منها. ويزداد تآكل البطاريات، ويقل عمرها، ما يجعلها بحاجة لعمليات صيانة لتستمر زمناً أطول، والتي تكون أكثر صعوبة خلال فترة الشتاء.

وتصبح طائرات الدرون، خصوصاً الصغيرة منها، مثل طائرة «دي جي أي مافيك» التي يستخدمها الجيش الأوكراني، أكثر صعوبة خلال تشغيلها، وتنخفض قدراتها في المراقبة.

ولكن هذه الظروف يمكن أن تحد من حركة واستخدام المعدات الثقيلة، مثل الدبابات، خصوصاً المدافع التي يتم قطرها. ويؤثر ذلك بصورة مباشرة على العمليات العسكرية، إذ إن الحركة تكون حاسمة في الحرب، كي يتمكن الجنود من التقدم أو التراجع. ويهدد طقس الشتاء بإغلاق الخطوط الأمامية في الحرب.

مخاطر «قضمة الصقيع»

تتطلب المشاهد الشتوية، مثل الثلج، وغياب الأوراق الخضراء، أشكالاً جديدة من التمويه من قبل القوات كي لا يتم اكتشافها من قبل العدو. وثمة عامل تقييد آخر في الشتاء، وهو خطر الإصابة بـ«قضمة الصقيع»، وانخفاض الحرارة بين الجنود.

وبمعزل عن الآثار الجسدية، يمكن أن تؤثر الرطوبة والبرودة أيضاً على معنويات الجنود. وعلى الرغم من أنه عامل نفسي، إلا أنه لا يمكن التقليل من شأنه، لأن انخفاض الروح المعنوية يمكن أن تؤدي إلى انخفاض فعالية المعركة.

ولتجنب ذلك، يكون اتخاذ التدابير التحضيرية لكل من المعدات والجنود ضرورياً، بالنظر إلى أن ذلك يكون مهماً لتحديد نجاح الحروب في الشتاء. ولا يشمل ذلك التحول من الزي الشتوي، وإنما التدريب من أجل القيام بالعمليات في الشتاء، إضافة إلى إعداد المعدات من أجل درجات حرارة أكثر برودة.

وأعلن الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، أن بلاده مستعدة لمواصلة العمليات العسكرية خلال الشتاء. وقال المسؤولون الروس إنهم مستعدون أيضاً لحرب الشتاء، حيث زار وزير الدفاع الروسي، سيرغي شويغو، القوات الروسية المرابطة في جنوب دونتسك، للوقوف على مدى جاهزية الجنود.

وبالنسبة لأوكرانيا، فربما تشمل أكبر الصعوبات التي سيواجهها الجيش ليس البرد النسبي فقط، وإنما البنية التحتية للطاقة التي تعرضت للتدمير، ويمكن أن ينطوي ذلك على آثار عميقة على العمليات العسكرية، بالنظر إلى أن نقص الكهرباء يمكن أن يقوض كل شيء بدءاً من الاتصالات إلى القدرة العملياتية للمشافي الميدانية، ولهذا أكد زيلينسكي على الحاجة إلى تركيب مزيد من الدفاعات الجوية، لمنع الروس من تدمير شبكة الطاقة الأوكرانية. وإذا تمت حماية البنية التحتية للطاقة، يدعي الجانب الأوكراني أنه يتوقع ألا يواجه أية صعوبات. وادعى رئيس المخابرات العسكرية الأوكرانية، كيريلو بودانوف، أن الشتاء لن يؤثر لا على الجانب الأوكراني ولا الروسي، بالنظر إلى أنهما اعتادا عليه.

وكرر قائد القوات المسلحة الأوكرانية على الجبهة الجنوبية، الكساندر تارنافسكي، ما قاله بودانوف، مشيراً إلى أن القوات الأوكرانية تتحرك بمعظمها راجلة، دون استخدام معدات ثقيلة، ولهذا لن يكون للطقس عظيم الأثر على عملياتها.

وعلى الرغم من أن المطر والثلوج يمكن أن تعوقا حركة المعدات الثقيلة، مثل الدبابات، إلا أن الجنود الأوكرانيين أظهروا فعاليتهم بصورة أساسية عند العمل في مجموعات مشاة صغيرة، وعادة ما يستخدمون معدات خفيفة، ولكن بعض المحللين يعتقدون أن الشتاء سيكون اختباراً للإرادة الوطنية الأوكرانية.

وكرست روسيا جهوداً مهمة لضمان أن القوات الروسية تستطيع العمل في درجات الحرارة الشديدة، سواء العالية أو المنخفضة. ولسنوات عدة تم نشر هذه القوات في القطب الشمالي، لتنفيذ تمرينات في الطقس البارد. وتم البحث في موضوع الحرب في الشتاء على نطاق واسع، ضمن المنشورات العسكرية الرسمية، بما فيها «ارميسكي سبورنيك»، أي مجلة المجموعة العسكرية. وفي هذه الغضون تقوم وزارة الدفاع الروسية بتوزيع المعلومات المتعلقة بالتدابير والهياكل الزمنية من أجل تحضير الأسلحة والمعدات العسكرية للعمليات الموسمية. وبالنظر إلى أن الروس كرسوا قدراً كبيراً من الاهتمام بالاستعداد للقتال عندما يتعلق الأمر بالحرب الشتوية، وأن أوكرانيا ليست باردة مثل القطب الشمالي، فإن الظروف في أوكرانيا يجب ألا تشكل عائقاً أمام قيام القوات الروسية بمواصلة عملياتها العسكرية.

عمليات عسكرية شتوية

وقعت المعارك الشتوية عبر التاريخ، حيث هناك معارك مهمة حدثت بقيادة قادة إغريق، مثل زينوفون والكساندر الأكبر، على سبيل المثال. وأخيراً، أظهر الاتحاد السوفييتي السابق قدرته على شن حرب ناجحة في الشتاء. وخلال معركة ستالينغراد، تحمّل الجنود السوفييت درجات حرارة شديدة البرودة، إضافة إلى ندرة كبيرة في الإمدادات، وهجمات ألمانية متواصلة.

وعلى الرغم من هذه التحديات، تمكنوا من قلب مجرى الحرب، وتحقيق النصر في نهاية المطاف. وتركت حرب ستالينغراد الشتوية بصمة كبيرة في الذاكرة الروسية التاريخية.

ويتوقع كل من المحللين الروس والغربيين أنه خلال الشتاء سيلجأ كلا الجانبين إلى ضربات بعيدة المدى على البنى التحية المهمة وطرق الإمداد الواقعة بعيداً خلف خطوط الجبهة، ولكن يبقى أن نرى كيف يمكن أن يؤثر ذلك في المعركة، وأين ستقع المعارك الرئيسة مستقبلاً.

وربما تكون إحدى الاحتمالات أن يواصل الأوكرانيون التقدم نحو توكماك في مدينة زابورجيا، وسيحاولون محاصرة باخموت، في حين سيواصل الروس الضغط على المراكز المهمة في كوبيانسك، في مدن خاركيف اوبلاست، وافديفكا في شرق دونتسك. وستحاول أوكرانيا منع الروس من اكتساب مزيد من الأراضي، أثناء محاولتها إنقاذ هجومها المضاد، الذي يقول بعض المحللين الغربيين إنه فاشل.

ولكن مستقبل هذا الصراع سيعتمد إلى حد كبير على الظروف المناخية، ولكن على الإرادة السياسية ومدى توفر الموارد أيضاً. وبالنسبة لأوكرانيا، سيكون الأمر الأساسي هو المعدات العسكرية والذخائر، في حين أنه بالنسبة لروسيا سيكون متعلقاً بالقوى البشرية، ووفق تقديرات صادرة عن الولايات المتحدة في أغسطس الماضي 2023، فقد خسر الروس نحو 120 ألف جندي.

وفي نهاية المطاف، ستعتمد نتيجة العمليات الشتوية في أوكرانيا على المتعارضة المتقاتلة، وعلى قدرة الغرب واستعداده على إمداد الجانب الأوكراني بالكميات الضرورية من الذخائر. وربما يشكل ذلك تحدياً، بالنظر إلى أن الرئيس الأميركي، جو بايدن، يكافح كي يمرر تمويل أوكرانيا عبر مجلس النواب، إضافة إلى المتطلبات الإضافية للحرب المتصاعدة في الشرق الأوسط.

• يتوقع كل من المحللين الروس والغربيين أنه خلال الشتاء سيلجأ كلا الجانبين إلى ضربات بعيدة المدى على البنى التحتية المهمة وطرق الإمداد الواقعة بعيداً خلف خطوط الجبهة.

• درجات حرارة التجمد يمكن أن تعيق أداء الأسلحة والمعدات، كما أن الذخيرة يمكن أن تفقد تجاوبها ودقتها، ويزداد تآكل البطاريات ويقل عمرها.

تويتر