خدماتها «مجانية» في بلد يعيش فيه 65% من السكان تحت خط الفقر

مدرسة تتحوّل إلى مستشفى ميداني صغير في قلب الحرب بالخرطوم

أحد المتاريس التي تعيق حركة الناس في شوارع أم درمان. أ.ف.ب

أمام لوح أسود، تتلقى مريضة محاليل وهي ممددة على طاولة تلميذ، فيما كيس المصل معلق على نافذة في الخرطوم، فيما تحاول مجموعة من المتطوّعين بما توافر من أدوات، أن تحل محل المستشفيات المغلقة.

في مدرسة صغيرة بحي الراشدين في أم درمان، الضاحية الشمالية للعاصمة السودانية، يستقبل الطبيب محمد الطاهر مع شابين من الحي تحوّلا إلى ممرضين، المرضى لمعالجتهم باستخدام بضع صناديق من الأدوية قام الجيران بجمعها.

ويقول الطبيب لوكالة «فرانس برس»: «نعالج الأطفال والأشخاص الذين يعانون أمراضاً مزمنة، مثل المصابين بالسكري وارتفاع الضغط».

ويؤكد الطبيب أنه مع خروج ثلاثة أرباع المستشفيات من الخدمة في الخرطوم، وفق نقابة الأطباء، «بات معدل الوفيات بسبب هذه الأمراض المزمنة أكبر 10 مرات من ضحايا الحرب» في الوقت الراهن.

وبحسب نقابة الأطباء، فإن «12 ألف مريض» مهددون بالموت، لعدم قدرتهم على إجراء غسيل الكلى في المستشفيات، حيث نفد مخزون الأدوية وصارت المولدات لا تعمل لعدم توافر الوقود.

مجاناً

منذ اندلاع الحرب في الـ25 من أبريل، بين الجيش بقيادة الفريق أول عبدالفتاح البرهان، وقوات الدعم السريع التي يقودها محمد حمدان دقلو، غيرت «لجان المقاومة»، وهي مجموعات شعبية كانت تنظم الاحتجاجات للمطالبة بحكم مدني ديمقراطي، نشاطها.

من قبل، كان الشبان أعضاء تلك اللجان ينظمون التظاهرات ضد الحكم العسكري. اليوم باتوا يجمعون المياه والمواد الغذائية، أو يقيمون مستوصفات بما تيسر في الأحياء، يمكن الوصول إليها بسهولة أكبر من المستشفيات القليلة، التي لاتزال تعمل ولا يستطيع الجرحى والمرضى الوصول إليها في معظم الأحوال بسبب القتال.

يعاني النظام الصحي في السودان - الذي فرض عليه حظر دولي مدة عقدين - مشكلات كثيرة في الأصل.

غير أن منظمة الصحة العالمية لاحظت كذلك «هجرة الأدمغة والعاملين المدربين في مجال الصحة» مع بداية الحرب.

واستجابت مها محمد، على الفور للنداء الذي أطلقته لجان المقاومة. وتتولى السودانية الشابة إدارة صيدلية المستشفى الميداني الصغير، الذي يوفر للمرضى «بين التاسعة صباحاً والثالثة بعد الظهر خدمات طبية عامة، كما يجري جراحات صغيرة»، وفق اللافتة المكتوبة بخط اليد والمعلقة عند المدخل.

وتقدم هذه الخدمات «مجاناً» في بلد يعيش فيه 65% من السكان تحت خط الفقر.

أمام أرفف وضعت عليها محاليل وأدوية، تدعو هذه المتطوّعة إلى «مزيد من التبرعات»، فيما تم نهب مخزون المساعدات الإنسانية والطبية الموجودة وسط مناطق المعارك.

فلتجلبوا أدويتكم

ويقول العاملون في مجال الإغاثة الإنسانية: «إنهم لا يرون أي ممر آمن متاح لكي يرسلوا المساعدات، على الرغم من هدنة أعلنت رسمياً ولم يتم الالتزام بها على الأرض. أما الحاويات التي جاءت عن طريق الجو فلايزال معظمها محتجزاً في الجمارك».

وتقول مها محمد علي: «ينبغي أن نكون متضامنين في ما بيننا قبل أن ننتظر مساعدات من الخارج، وأقول للناس الذين لديهم أدوية في منازلهم: فلتجلبوها إلينا هنا».

في ساحة المدرسة، يصل مريضان لتسجيل اسميهما لدى سيدتين تجلسان خلف طاولة وضع عليها صندوق للتبرعات.

ويشرح أشرف، وهو متطوّع آخر: «إن قتالاً يجري وبالتالي معظم المستشفيات أغلقت أبوابها وصار الناس يأتون هنا لتلقي الرعاية المجانية من الأطباء».

وقد يزداد عدد المرضى بشكل كبير قريباً، إذ يبدأ في يونيو موسم الأمطار التي تنتشر خلاله الأوبئة: فالملاريا تجتاح البلاد عادة كل عام في هذا الموسم، ويمكن أن تنتشر الكوليرا كذلك بسبب نقص مياه الشرب.

غير أن أشرف يفضل أن يظل متفائلاً في بلد توالت عليه الانقلابات والحكومات العسكرية، لفترات طويلة منذ استقلاله عام 1956.

ويقول أشرف: «ستمر هذه الحرب». ويضيف: «سبق أن رأينا أزمات كثيرة في السودان، وفي كل مرة نظن أنها الأخيرة. هذه الحرب ستنتهي كذلك».

بحسب نقابة الأطباء، فإن «12 ألف مريض» مهددون بالموت، لعدم قدرتهم على إجراء غسيل الكلى في المستشفيات، حيث نفد مخزون الأدوية وصارت المولدات لا تعمل لعدم توافر الوقود.

منظمة الصحة العالمية لاحظت «هجرة الأدمغة والعاملين المدرّبين في مجال الصحة» مع بداية الحرب.

تويتر