الطقس المعتدل وانخفاض الاستهلاك ساعدا على ذلك

أوروبا تربح حرب الطاقة مع روسيا في الوقت الراهن

استوردت أوروبا كميات كبيرة من الغاز لتعويض النقص. أرشيفية

عندما حذّر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، في سبتمبر الماضي، من أن الأوروبيين «سيتجمدون» إذا التزم الغرب عقوبات الطاقة التي فرضها ضد روسيا، بدا أن ابتزاز موسكو كان مخططاً له بالضبط. وكانت أسعار الغاز الأوروبية تبدأ من 200 يورو لكل ميغاواط، أي أعلى بنحو 10 أضعاف مما كانت عليه في معظم عام 2021. وتم وضع خطط لخفض الطلب على الغاز، وضمان انتقال الإمدادات عبر الحدود إلى البلدان التي تعاني أسوأ حالات النقص. وكان انقطاع التيار الكهربائي المنتظم في دول الاتحاد الأوروبي، احتمالاً حقيقياً للغاية.

وبدت خطة بوتين لجعل الحياة بائسة للأوروبيين، من خلال إيقاف توريد الغاز، وإجبارهم على التخلي عن دعمهم لأوكرانيا؛ استراتيجية قوية. ولكن مع بدء العام الجديد، تبدو الصورة إيجابية بالنسبة لأوروبا أكثر مما توقعه أي شخص تقريباً. وبالنسبة إلى الرئيس الروسي، فإن ممارسة المناورات الحربية مع الثروة الهائلة من الغاز والنفط، صارت تبدو كأنها استراتيجية تهزم نفسها بنفسها.

انهيار الأسعار

لقد انهارت أسعار الغاز إلى 65 يورو لكل ميغاواط، ومازالت مرتفعة للغاية مقارنة بمعايير العقد الماضي، ولكن يمكن التحكم فيها بشكل أكبر من الارتفاع المفاجئ الذي شهدناه في عام 2022. ويعود الانخفاض في الأسعار واستقرار إمدادات الغاز إلى أمرين: طقس شتوي معتدل بشكل ملحوظ، ونجاح أوروبا في التحول من غاز خط الأنابيب الروسي إلى الغاز الطبيعي المسال المحمول بالسفن من الموردين الأكثر صداقة.

وبتكلفة كبيرة، قامت الدول الأوروبية بتجميع الإمدادات العالمية من الغاز الطبيعي المسال منذ يونيو حتى أواخر عام 2022، ما أدى إلى زيادة الواردات من 83 مليار متر مكعب في عام 2021، إلى 141 مليار متر مكعب في عام 2022، وفقاً لمعهد أكسفورد لدراسات الطاقة. وقد عوض ذلك نحو ثلاثة أرباع الـ80 مليار متر مكعب التي لم تعد أوروبا تتلقاها من خطوط الأنابيب الروسية. وبدأت البنية التحتية الجديدة لاستيراد الغاز الطبيعي المسال في الظهور في جميع أنحاء أوروبا، بما في ذلك ألمانيا، حيث سيتم تشغيل ست محطات عائمة بحلول نهاية هذا العام.

كثير من الغاز الطبيعي المسال المستورد بالفعل - الجزء الأكبر منه يتم شحنه من الولايات المتحدة - موجود الآن في شبكة مرافق التخزين تحت الأرض في أوروبا. والطقس المعتدل، إلى جانب الانخفاض الحاد في استهلاك الغاز نتيجة لارتفاع الأسعار، يعني أن هذه المستودعات لاتزال مملوءة بنسبة 82%. وكان هذا هو الوضع الذي كانت عليه أوروبا، تقريباً، عندما أطلق بوتين تهديده بـ«التجميد» قبل أربعة أشهر.

مخزون أعلى

وفي الأول من يناير، كان المخزون الأوروبي أعلى بنحو 31 مليار متر مكعب عما كان عليه قبل عام، وفقاً لجاك شاربلز من معهد أكسفورد، الذي يقول إن «هذا يضعنا في وضع جيد جداً لبدء العام».

وفي غضون ذلك، بدأت موسكو تشعر بآثار تدابير الطاقة المضادة للغرب. وقدّر أحد التحليلات التي أجراها مركز أبحاث الطاقة والهواء النظيف أن حظر الاتحاد الأوروبي على واردات النفط الخام الروسي، وسقف مجموعة الدول السبع البالغ 60 دولاراً للبرميل، يكلفان روسيا 160 مليون يورو يومياً.

وعلى الرغم من العقوبات وتخفيضات الإمدادات، حققت موسكو 155 مليار يورو من صادرات النفط والغاز في عام 2022، بزيادة قدرها 30% على العام السابق. ولكن مع انخفاض أسعار النفط والغاز العالمية، في عام 2023، تشير تقديرات الكرملين نفسها إلى أن هذه الإيرادات ستنخفض بنسبة 23%، وهو رقم يعتقد بعض الخبراء أنه متفائل.

ومن جهته، قال أستاذ السياسة الاقتصادية في أكسفورد مستشار الطاقة السابق للمفوضية الأوروبية، ديتر هيلم، «مازلنا في أوائل الشتاء، وهناك كثير من الأشياء التي يمكن أن تسوء»، متابعاً «لكن أوروبا كان أداؤها أفضل بكثير مما توقعه معظم المراقبين».

• 141 مليار متر مكعب هي واردات أوروبا من الغاز في عام 2022.

• كثير من الغاز الطبيعي المسال المستورد بالفعل - يشحن الجزء الأكبر منه من الولايات المتحدة - موجود الآن في شبكة مرافق التخزين تحت الأرض في أوروبا. 

طباعة