قانون بريطاني جديد يركّز على حماية الأطفال

«الغارديان»: يتعيّن تنظيم وسائل التواصل الاجتماعي حتى تصبح أكثر أماناً

مواقع التواصل لا تهتم كثيراً بصحة الأطفال. أرشيفية

ما حدث للطفلة البريطانية مولي راسل، التي انتحرت وهي في الـ14 من العمر، كان مأساة. ويجب عمل كل شيء ممكن لمنع حدوث أشياء مماثلة في المستقبل. وربط المحقق الشرعي وفاة مولي باستخدام الإنترنت، بعد أن تبين أمام محكمة، في لندن، أنها كانت غارقة في مواد مؤذية مدفوعة بالخوارزميات. واستناداً إلى مبدأ أن هذا كان خطأ، وأن شركات التواصل الاجتماعي يجب أن تتحمل مزيداً من المسؤولية عما يحدث على منصاتها، هناك قدر كبير من الاتفاق عبر الخطوط الحزبية في البرلمان، وكذلك بين الجمهور.

ولكن بعيداً عن دراسات الحالة المؤلمة هذه، وبعض التعميمات المستمدة منها، يبدأ الإجماع في الانهيار. ومن الصعب إصدار تشريعات لإصلاح المشكلات العديدة التي تسببت فيها وسائل التواصل الاجتماعي أو تفاقمت. وتتحرك التقنيات الرقمية بسرعة، وبشكل غير متوقع. وحتى الآن، لم تنجح المجتمعات والحكومات في تقييد استخداماتها الضارة والمدمرة، مع الحفاظ على الاستخدامات الإبداعية والمنتجة.

إن مشروع قانون السلامة على الإنترنت في المملكة المتحدة، والذي يعود إلى مجلس العموم هذا الأسبوع، بحاجة إلى مزيد من التغييرات قبل أن يصبح قانوناً. وحتى مع ذلك، لا ينبغي لأحد أن يتخيل أن هذه مهمة تم إنجازها. وبدلاً من ذلك، يجب أن يُنظر إلى القانون على أنه خطوة محرجة في رحلة شاقة.

وتم تغيير تركيز القانون الجديد بشكل ملحوظ من خلال قرار العام الماضي، بإضعاف الواجبات المتعلقة بحماية البالغين من المحتوى الضار، والتركيز على الأطفال. وكان هذا مدفوعاً بالمخاوف المتعلقة بحرية التعبير، لاسيما الطبيعة المتنازع عليها لـ«الكراهية»، ومن الذي يمكنه تعريفها. وفي الوقت الحالي، سيبقى التدهور الأوسع للمجال العام من خلال وسائل التواصل الاجتماعي، بما في ذلك تضخيم اللغة والصور المسيئة، دون منازع. وقالت النائبة لوسي باول، من حزب العمال، إنه إذا رفضت الحكومة التعديلات التي تهدف إلى زيادة مساءلة شركات التكنولوجيا، فسيسعى حزب العمال للقيام بذلك في المستقبل.

وهناك فرصة جيدة أن يتم قبول تغيير واحد يسعى إليه أعضاء مجلس النواب، والذي يجعل المديرين التنفيذيين مسؤولين جنائياً عن انتهاكات حماية الطفل. وهذا مهم، ليس أقله في إرسال إشارة واضحة يفهمها الجمهور. ولكن احتمال الملاحقة القضائية يجب أن تشكل جزءاً من إطار أوسع للعقوبات التي تجبر الشركات الرقمية على إعطاء الأولوية لسلامة الأطفال. وحتى الآن، لم تدرك هذه الشركات أن الأمر يتسبب في مشكلات لكثير من الأشخاص.

فقط لأن الطبيب الشرعي في قضية مولي راسل أرغم أشخاصاً على الإدلاء بأدلة على سوء معاملة المراهقة. وقد تطلب الأمر شجاعة المُبلغ عن المخالفات، فرانسيس هوغن، للكشف عن أن «فيس بوك» الآن يعرف أن «إنستغرام» يجعل الفتيات المراهقات يشعرن بعدم الارتياح تجاه أجسادهن. وهذا الأسبوع، وصف إيان راسل (والد مولي)، ردود المنصات على الإشعار الصادر عن الطبيب الشرعي في حالة ابنته بأنها عمل كالمعتاد.

ويجب أن ينتهي نهج عدم التدخل هذا. وبينما كان حزب المحافظين مشتتاً بسبب المعارك الداخلية خلال معظم عام 2022، واجه الأطفال الذين يستخدمون الإنترنت ما يسميه بيتر وانليس، الذي يترأس الجمعية الوطنية لمنع القسوة ضد الأطفال، وهي جمعية خيرية متخصصة في مجال حماية الأطفال في المملكة المتحدة، الاعتداء الجنسي على نطاق صناعي.

وتحتاج هيئة تنظيمية الاتصالات (أوفكوم) إلى قوى جديدة للعمل من أجل آباء الضحايا. ويجب تمكين الأفراد لتقديم الشكاوى. ويتعين أن يكون مشروع القانون شاملاً، بحيث لا تستطيع المنصات أن تحكم نفسها وخوارزمياتها خارج نطاقها.

وارتبطت الأعمال التجارية الإعلامية، في الماضي، بالضرر وكذلك بالخير. ولم يسبق لها أن دفعت نفسها بهذه القوة تجاه الأطفال مع تجاهلها الآثار. ويجب أن يعيد مشروع قانون «الأمان عبر الإنترنت» كتابة القواعد ويقدم إنذاراً نهائياً.

طباعة