مع تدهور الوضع المالي للحكومات الأوروبية

اللاجئون الأوكرانيون يواجهون وضعاً صعباً مع حلول الشتاء

صورة

ازداد العبء المالي لمساعدة اللاجئين الأوكرانيين في البلدان الأوروبية التي تستضيفهم، وأصبح المستقبل الأوسع للمساعدة غير واضح بشكل متزايد. في بولندا وعبر أوروبا، ارتفعت تكاليف الطاقة والإسكان في وقت تستعد بعض الحكومات لخفض التمويل مع استمرار الحرب. وأصبحت الجماعات الإنسانية والمتطوعون يبحثون عن إجابة لهذا السؤال الصعب: كيف يمكن مساعدة اللاجئين الأوكرانيين العام المقبل مع ظهور مصاعب جديدة مع حلول فصل الشتاء مرة أخرى.

أزمة ليست مثل كل الأزمات

ويقول الأمين العام للمجلس النرويجي للاجئين (منظمة غير ربحية)، جان إيغلاند: «هذه ليست مثل أي حرب أخرى، ولا حتى أزمة لاجئين أخرى في العصر الحديث، لأنها تحدث في مكان شديد البرودة يتكدس فيه 14 مليون نازح بسبب الحرب». وبالنسبة لمثل هذه المنظمة وغيرها من المواطنين البولنديين الذين ظلوا يفتحون أبواب بيوتهم للاجئين الأوكرانيين فإن مثل هذا الوضع يعني تقديم تضحيات شخصية للتضامن مع الأوكرانيين، حتى مع تراجع السلطات المحلية والوطنية عن بعض تعهداتها.

يقول المواطن البولندي، جورسلاو أولاك، 47 عاماً، والذي يعمل في مؤسسة رعاية اجتماعية بولندية، إن المساعدة المقدمة من المواطنين العاديين «لها حدودها». ويضيف «أخشى أن نواجه بعد فترة موجة هجرة ثانية بسبب الشتاء في أوكرانيا، ولا ندري ماذا نفعل».

ويقول عمال الإغاثة إنه من الصعب تقييم عدد اللاجئين الأوكرانيين المتبقين في كل دولة أوروبية، وعدد اللاجئين الآخرين الذين قد يظهرون. ويعبر العديد من الأوكرانيين الحدود بشكل متكرر. وعاد آخرون رغم الحرب، وبعض الذين بقوا في الخارج لم يسجلوا للحصول على الحماية.

ناقوس الخطر

عندما انخفض عدد اللاجئين الوافدين خلال الصيف، قلصت بعض مجموعات الإغاثة من وجودها، وأغلقت مراكز الاستقبال. لكن بحلول أغسطس، بدأ المسؤولون الأوكرانيون بالفعل في دق ناقوس الخطر بشأن التأثير المحتمل للحرب في الشتاء، لاسيما بعد أن بدأت درجات الحرارة تراوح عادةً بين 23 و36 درجة فهرنهايت.

بعد ذلك، في أكتوبر، بدأت روسيا حملة استمرت لأشهر من الضربات المنهجية ضد البنية التحتية لأوكرانيا، ما أدى إلى إغراق البلدات والمدن في الظلام والبرد القارس. وذكر الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، إنه في وقت ما في أواخر ديسمبر، كان ما يقرب من تسعة ملايين شخص من دون كهرباء.

الفرار من شتاء قارس

ويقول المسؤول بمؤسسة أوبن ديالوغ فاونديشن، لوكاسيز بولويسكي، وهي منظمة بولندية غير ربحية، تدعم اللاجئين الذين يصلون إلى محطة قطار وارسو الشرقية، إن بعض الأشخاص «يفكرون في الفرار من أوكرانيا إما مرة أخرى، أو للمرة الأولى»، ويضيف «في الشتاء من الصعب ببساطة البقاء على قيد الحياة إذا لم يكن لديك مصدر للطاقة أو التدفئة».

كانت درجات الحرارة في العاصمة كييف في ديسمبر تدور حول درجة التجمد، في حين شهدت مدينة باخموت على خط المواجهة درجات حرارة منخفضة تصل إلى 12 درجة فهرنهايت. وحثت الحكومة الأوكرانية المواطنين الذين فروا على البقاء في الخارج خلال فصل الشتاء. لكن الوكالات الإنسانية تحاول إرسال أكبر قدر ممكن من المساعدات إلى أوكرانيا، لأنه قد يكون من الصعب على كبار السن المغادرة.

وكشف استطلاع أجرته الأمم المتحدة، أخيراً، أن 7% فقط من المستجيبين الذين مازالوا في أوكرانيا يفكرون بجدية في مغادرة بلادهم. وتقول المتحدثة باسم مفوضية الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية، أولغا سارادو مور، إن البيانات التي جمعتها الحكومات الوطنية، لا تشير إلى زيادة كبيرة على المعابر الحدودية في الأسابيع الأخيرة. ومع ذلك، فقد أبلغت الدول المجاورة، بما في ذلك رومانيا وبولندا، عن ارتفاع طفيف، بينما في بلدان أخرى، تباطأت وتيرة العبور إلى أوكرانيا.

وتقول منظمة ميهايلا مونتينو، التي تدير أكبر مركز للاجئين في مدينة ياش بشرق رومانيا، إن عدداً متزايداً من الأوكرانيين يجلبون أقاربهم المسنين إلى رومانيا. ووفقاً للصليب الأحمر الألماني، فإن بداية فصل الشتاء قد جلبت أيضاً المزيد من اللاجئين إلى برلين. وتستعد منظمات الإغاثة لحشد المزيد من المتطوعين بسرعة، وإعادة فتح مراكز الاستقبال إذا لزم الأمر.

الترحيب يتضاءل

استقر أكثر من مليونَي لاجئ أوكراني في غرب أو جنوب أوروبا، وفقاً لمفوضية الأمم المتحدة للاجئين، لكن الكثير منهم يفضل البقاء في البلدان المجاورة لأوكرانيا، مثل بولندا والمجر، ومولدوفا ورومانيا. ومع ذلك، فإن هذه البلدان أكثر فقراً، وقد أدت الحرب إلى ارتفاع في أسعار الطاقة والسلع الأساسية. ونتيجة لذلك، تقول مجموعات الإغاثة والمتطوعون إنهم لاحظوا انخفاضاً في رغبة أو قدرة الأشخاص على تقديم المساعدة المادية للمنظمات. وتقول رئيسة المعونة المعمدانية المجرية، بيلا سزيلاجي، إن المجريين الذين شاركوا بلهفة في الربيع قد تعبوا. وتقول منظمات إن العديد من البولنديين «مازالوا يرغبون في المساعدة، لكن ليس لديهم الموارد الكافية لذلك، خصوصاً أن معدل التضخم في بولندا يزيد على 17%».

من المقرر أن ينخفض التمويل العام في عام 2023، عندما تطلب الحكومة البولندية من اللاجئين الأوكرانيين أن يبدأوا في سداد جزء من فاتورة الإسكان والغذاء المقدمَين من الحكومة.

وفي لاتفيا، نفدت أموال دعم اللاجئين في بعض المدن قبل أشهر عدة، على الرغم من أن الحكومة وافقت أخيراً على تمديد إجراءات المساعدة الحالية حتى يونيو. ولكن مع ارتفاع الأسعار قد تختلف رغبة الناس في المساعدة.

الصورة مشابهة في المجر ورومانيا، حيث تناقش الحكومتان هناك إدخال تغييرات في برنامج المساعدات المالية للأشخاص الذين يستضيفون اللاجئين. لكن الارتفاع الصاروخي في الإيجارات جعل من الصعب على الأوكرانيين الانتقال إلى الإسكان طويل الأجل. ومع ذلك يخطط أولاك، على الأقل، لمواصلة توفير «واحة آمنة» للأوكرانيين في وارسو، حتى لو استنزفت موارد الدعم. ويقول: «أفضل المساعدة بهذه الطريقة، وأظهر لأولادي أيضاً أن هذا الأمر أكثر أهمية، وأن هناك قيماً أكثر أهمية في الحياة من مجرد الأموال».

• كشف استطلاع أجرته الأمم المتحدة، أخيراً، أن 7% فقط من المستجيبين الذين مازالوا في أوكرانيا يفكرون بجدية في مغادرة بلادهم.

• أصبح المستقبل الأوسع للمساعدة غير واضح بشكل متزايد. في بولندا وعبر أوروبا، ارتفعت تكاليف الطاقة والإسكان في الوقت الذي تستعد بعض الحكومات لخفض التمويل مع استمرار الحرب.

• يقول عمال الإغاثة إنه من الصعب تقييم عدد اللاجئين الأوكرانيين المتبقين في كل دولة أوروبية، وعدد اللاجئين الآخرين الذين قد يظهرون. ويعبر العديد من الأوكرانيين الحدود بشكل متكرر.

 

طباعة