المرصد

اتجاهات الصحافة في 2023

أصدر «معهد رويترز لدراسة الصحافة» تقريره السنوي عن اتجاهات الصحافة الحالية، استناداً إلى آراء 203 صحافيين وخبراء من 53 دولة، في محاولة لاستشراف المشهد الإعلامي لعام 2023.

التقرير تضمن مؤشرات تهم المتخصصين، لكنه مهم في خطوطه العريضة للقارئ أيضاً.

تضمن التقرير ثماني نقاط أساسية هي، تواصل تأثير وضع التضخم الاقتصادي وحالة عدم اليقين الموجودة في العالم الآن سلباً على أفق الصحافة، وإعطاء الاشتراكات الرقمية طاقة أمل لصناعة الإعلام، ووصول الإنترنت بوصفها مصدراً للأخبار إلى الذروة، وتواصل تحدي «تجنب الأخبار»، وتواصل معاناة المنصات الرقمية من التجاوزات والغطرسة، والمنافسة الجديدة، واستمرار الانتقال من المحتوى المكتوب إلى الوسائل السمعية والبصرية، وتعزز وضوح الانتاج فيها، وسيادة الإحباط بشأن مدى حجم خطوة التغيير، وتتويج 2023 بوصفه عام اختراق الذكاء الاصطناعي وتطبيقاته في عالم الصحافة.

يصعب في هذا الإيجاز الاستطراد في تقديم قراءة لبنود التقرير الثمانية، لكن من المهم الاشارة إلى تصديره لتوقع استمرار تأثير الحرب الروسية الأوكرانية على صناعة الصحافة، وتأكيده على تأثير توابع أزمة كورونا وأزمة التغيير المناخي.

يتوقع التقرير أيضاً أن يصارع الجيل القديم من وسائل التواصل الاجتماعي، مثل «فيس بوك» و«تويتر» من أجل البقاء، بعد أن بدأت الأجيال القديمة في تركه، وهرعت الأجيال الجديدة إلى منصات أحدث مثل «تيك توك»، وهو صراع ربما تحدث عنه البعض من قبل، لكنه يشير أيضاً إلى أن الطرفين أصبحا مهددين بموجة جديدة من منتجات الذكاء الاصطناعي ليس من بينها «ميتافيرس»، وهي إشارة تسندها الشواهد، بعد أن بدأ العالم في الفترة الأخيرة يتحدث عن توقعات تأثير نوعي لـ«شات جي بي تي».

يتبنى التقرير أيضاً توقعين مهمين، وهما: توقع أن تقود الصحف، كي تتميز، حملات معينة تتمحور حول قيمة ما تقدمه للجمهور، أو ترتبط بقضايا محددة، ويضرب على ذلك مثلاً هو لجوء صحيفة «لاثانا غارديا» الإسبانية، إلى حملة شعارها أن «الحقيقة هي الخسارة الأولى في الحرب الروسية الأوكرانية»، أو تركيز «الغارديان» البريطانية على فكرة استقلالها، ولجوء الصحف إلى أن تقدم حزماً «تضم الأخبار وأشياء أخرى» لتزيد التوزيع مثل لجوء «نيويورك تايمز» إلى تقديم «حزمة تضم أخبار وتطبيقات طهي».

وينبه التقرير أيضاً إلى أن الصحف تركز الآن على زيادة الاشتراكات الرقمية، بديلاً عن انخفاض الاعلانات، ويضرب في ذلك مثلاً بـ«نيويورك تايمز» التي زادت اشتراكاتها بنسبة 15% هذا العام، وتخطط للوصول إلى رقم 15 مليون مشترك بحلول عام 2027.

على أية حال، وبغض النظر عن مدى صحة أو خطأ توقعات التقرير، فقد مثل صدوره فرصة لطرح نقاش حول وضع الصحافة في عالم تضرب فيه العواصف من كل اتجاه.

• الصحف تركز الآن على زيادة الاشتراكات الرقمية، بديلاً عن انخفاض الإعلانات.

طباعة