المجتمعات الآسيوية تشيخ.. والتقاعد يعني مزيداً من العمل

أونامي يضطر للعمل في سوق المنتجات الطازجة رغم تقاعده. أرشيفية

كل ما يريده الياباني يوشيهيتو أونامي هو التقاعد، وأن يمنح جسده المتهالك بعض الراحة، لكن بدلاً من ذلك يستيقظ أونامي الساعة الواحدة والنصف صباحاً ويقود سيارته ساعة للوصول إلى سوق المنتجات الطازجة في جزيرة صغيرة في خليج طوكيو. وأثناء تحميل الفطر وجذور الزنجبيل والبطاطا الحلوة، والفجل والخضراوات الأخرى في سيارته، كثيراً ما يقوم برفع الصناديق التي يزيد وزنها على سبعة كيلوغرامات، ما يؤدي إلى إجهاد ظهره، ثم يقود سيارته عبر العاصمة اليابانية، حيث يقوم بتوصيل الطلبات إلى المطاعم نحو 10 مرات في اليوم.

ويقول أونامي خلال أحد الصباحات وهو يتفقد الطلبات: «طالما أن جسدي يسمح لي بذلك أحتاج إلى العمل».

ومع تناقص تعداد السكان في شتى أنحاء شرق آسيا، وكذلك تعداد الشبان الذين يدخلون سوق العمل، يتزايد عدد العمال أمثال أونامي في سن السبعين وما بعدها.

وأدت سن التقاعد المبكر إلى تضخم قوائم المعاشات التقاعدية، ما يزيد من الصعوبة التي تتحملها الحكومات في آسيا، لدفع ما يكفي من المال للمتقاعدين. وحذر المختصون في علم السكان من قنبلة زمنية سكانية محدقة في الدول الثرية منذ سنوات، لكن اليابان وجيرانها بدأت تشعر الآن بهذه الآثار، وكذلك الحكومات والشركات، وأكثر من كل هؤلاء كبار السن من السكان، الذين يصارعون النتائج بعيدة المدى للمجتمع الذي بات في حالة شيخوخة.

وبالنسبة لكبار السن، فقد منحهم الطلب على العمالة فرصاً جديدة، ونفوذاً لدى أصحاب العمل، خصوصاً إذا شعروا بأنه سيتم التخلص منهم بتقاعد مبكر لصالح العمال الشبان.

وفي شرق آسيا حيث يشيخ السكان بسرعة أكثر من أي مكان في العالم، ثمة حاجة ماسة لمزيد من المرونة. واضطرت كل من اليابان وكوريا الجنوبية والصين إلى تجريب تغيير السياسات، مثل إعانات الشركات، وتعديل سن التقاعد لاستيعاب التغيرات السكانية.

طباعة