المرصد

«الإعلام.. والتبرم من حرب أوكرانيا»

أصاب موقع «ذي فيكس» كبد الحقيقة حين نشر مقالاً لأكوب بارونيسكي، عن الإجهاد الذي أصاب الناس من متابعة الحرب الروسية الأوكرانية، رغم حالة الاهتمام المكثفة التي أولاها الناس للحرب في بداية اندلاعها.

وطبقاً للأرقام التي نشرها المقال، ونقلاً عن بيانات من موقع «سيميالار ويب»، فإن نسبة تراجع متابعة الناس بلغت 30%، وهي نسبة زادت في التراجع عن الفترات الممتدة من مارس إلى يونيو الماضيين، والتي اعتبرت في وقتها مؤشراً خطيراً.

ورغم أن الداخل الأوكراني، وظروف انشغاله بالحرب ذاتها، وتعرض مدن للقصف، وانقطاع الكهرباء والنت، والنزوح من مكان إلى آخر، لعبت دوراً في تراجع نسبة المتابعة الإعلامية للحرب، فإن اللافت للاهتمام هو تراجع الاهتمام العالمي الإعلامي بها.

وأورد المقال فرضية إمكانية تسبب انصراف الناس إلى مشاهدة مباريات كأس العالم في تراجعهم عن متابعة الحرب، كما تصور أن يكون الجمهور استنفد اهتمامه بالحرب بعد أن استعادت أحداث أخرى مثل فضائح المشاهير، وكوارث الطبيعة، قوة سحبها للمشاهد.

ويرصد بارونيسكي معالم في بداية الحرب كان يصعب على الجمهور تجاهل متابعتها مثل كون المعركة تمثل «أول حرب جماعية بطائرات من دون طيار»، و«أول حرب شهدت استخدام التيك توك»، و«أول حرب شهدت فشل استراتيجية خطف المدن». ويستطرد أن «هذه المعالم فقدت قدرتها مع الوقت على الجذب».

ويتفق مراقبون على وجود تراجع فعلي في المتابعة الإعلامية للحرب، لكنهم يختلفون في تفسيره، حيث يرون أن هذا التراجع تم لصالح متابعة أوسع لآثار للحرب، والتي أصبح مواطنون كثر في العالم يعانون صعوبتها في بلدانهم بالدرجة نفسها التي يعانيها مواطنو روسيا وأوكرانيا. ومن هذه الآثار انكماش الناتج المحلي للدول، وزيادة التصخم، واختناق سلاسل الإمداد والتوريد، وتزايد أزمة الطاقة، وتزايد أزمة الديون العالمية، وتزايد الضغوط على قطاعي الطيران والسياحة، وتفاقم أزمة الشحن والنقل.

بصيغة أخرى، فقد انتقلت الكاميرا الإعلامية من متابعة «الحرب الميدانية» إلى الحرب بمعناها العالمي الأوسع بأبعادها ونتائجها الاقتصادية، والاجتماعية، والسياسية العالمية، والأشمل، خصوصاً أن هذه النتائج هي الأكثر ملامسة ومباشرة وخطورة على «المتابع».

عنصر أخير في ظاهرة إجهاد الناس، خصوصاً بضراوة الحرب العالمية بين الطرفين، أظهره أيضاً كاريكاتير نشرته صحيفة «الشرق الأوسط» أخيراً من جزأين، يظهر فيه الجزء الأول رسم للإعلام الروسي وهو يهلل لانتصار بلاده على أوكرانيا في الحرب، فيما يظهر الجزء الثاني الإعلام الغربي وهو يهلل لانتصار أوكرانيا على روسيا، وهو كاريكاتير يشير إلى شراسة الساحة الإعلامية وتجاذب أطرافها لعقل القارئ العادي وغير المتخصص، ويرهقه ويدفعه للملل والانسحاب.

• يتفق مراقبون على وجود تراجع فعلي في المتابعة الإعلامية للحرب الروسية الأوكرانية.

طباعة