سقط في بئر.. ورجال الطوارئ بذلوا جهوداً مضنية ولم يتمكنوا من إنقاذه

الطفل المغربي «ريان» حبس أنفــاس العالم بانتظار نجاته

صورة

2022 عام تفجّر الصراعات.. ومحاولة إعادة «رسم الخرائط»

قد يكون من باب التسطيح وتجاهل الحقائق لو اعتبرنا أن عام 2022 كان عاماً عادياً، لأن الأحداث التي وقعت في هذا العام كانت استثنائية بحق، وانعكست بتبعاتها وآثارها، وربما بخصوصيتها، على العالم كله، لأن بعضها كان محاولة لإعادة «رسم الخرائط».

ونظراً إلى أن أحداث العالم كثيرة، ولا يمكننا أن نعرج عليها كلها، فإننا سنحاول التطرق لأهمها، مثل التظاهرات المتفجّرة في إيران منذ بضعة أشهر، والتي هزت النظام الإيراني من الداخل، وأثارت ردود فعل متباينة عبر العالم، وحرب أوكرانيا وما خلّفته من آثار اقتصادية وجيوسياسية على دول العالم، وبالذات القارة الأوروبية، ورحيل الملكة إليزابيث، التي شكلت جزءاً كبيراً من تاريخ بريطانيا الحديث، وحظيت بشعبية كبيرة عبر العالم، وزيارة رئيسة مجلس النواب الأميركي، نانسي بيلوسي، إلى تايوان وتحدّي الصين، وزيارة الرئيس جو بايدن إلى الشرق الأوسط، وما أثارته من ردود أفعال، وزيارة الرئيس الصيني شي جين بينغ إلى السعودية، وعقده أكثر من قمة، فيما يمكن اعتباره إعادة تموضع لبكين جهة الشرق الأوسط، وإعادة توجه من قبل بعض الدول العربية تجاه بكين.


إعداد: حسن عبده حسن / رغم كل الجهود الجبارة التي بذلها رجال الإنقاذ لإخراج الطفل المغربي (ريان) من بئره التي سقط فيها، لإعادته إلى عائلته ووالديه، إلا أن كل ذلك لم يكن كافياً لعودته سالماً معافى، رغم تضامن المئات الذين تجمعوا بانتظار خروجه، والملايين حول العالم، الذين انتظروا رؤية (ريان) حياً.

وسقط الطفل (ريان) في بئر عمقها 32 متراً في قريته إغران، في الثالث من فبراير من العام الماضي. ومنذ تلك اللحظة، أصبحت كل لحظة لمهمة إنقاذه المعقدة والخطرة، مثار اهتمام الإعلام الدولي، ناهيك عن تدفق التعاطف والتضامن عبر الإنترنت، وانتشر هاشتاغ «أنقذوا ريان» باللغة العربية كالنار في الهشيم.

وكانت فتحة البئر التي سقط فيها (ريان) ضيقة، يبلغ قطرها 45 سنتمتراً، ما يزيد من صعوبة مهمة المنقذين للوصول إلى (ريان)، كما أن عملية توسيعها كانت محفوفة بالمخاطر، وبدلاً من ذلك تم استخدام حفارات ضخمة لحفر نفق مائل، على أمل الوصول إلى الطفل من جانب البئر، وفق ما ذكرته صحيفة الغارديان.

المراحل الأخيرة

وفي المراحل الأخيرة، وعندما كان فريق الإنقاذ على بعد ثلاثة أمتار فقط عن (ريان)، قررت السلطات بدء الحفر بالأيدي، تجنباً لحدوث أي انزلاق للصخور، أو التراب الرملي. وتم إحضار أنابيب إسمنتية أسطوانية ضخمة، لحفر نفق أفقي أكثر أمناً من أجل المرحلة الأخيرة.

وقال البيان الذي صدر عن القصر الملكي، إن الملك يتابع جهود الإنقاذ المحمومة من قبل السلطات المحلية «وطلب من المسؤولين استخدام كل الوسائل الضرورية لإخراج الطفل من البئر وإعادته حياً إلى والديه».

وكانت رسائل الدعم والقلق على الصبي قد تدفقت من جميع أنحاء العالم خلال الأيام الأربعة التي استمرت فيها عملية الإنقاذ. وبعد ثلاثة أيام من سقوطه، أي في يوم الجمعة، بدأت الجماهير المتجمعة في المكان بالتصفير، وآخرون يهتفون بالدعم للمنقذين الذين يرتدون الخوذ، عندما نقلوا المعدات والحبال إلى ممر ضيق، لما كانوا يأملون أنها ستكون اللحظات الأخيرة في عملية إنقاذ (ريان).

وكانت عملية إنقاذ (ريان) بمثابة لحظة تتوحد فيها الجزائر والمغرب، على الرغم من قطع العلاقات بينهما، خصوصاً عندما أعادت الأخبار ذكرى وفاة الشاب عياش محجوبي، الذي توفي بعد أن سقط في بئر لمدة ستة أيام في الجزائر. وكتبت الكاتبة الجزائرية الشهيرة، أحلام مستغانمي، على «تويتر» تقول: «يا الله أرنا عجائب لطفك».

واستخدم المنقذون الحبال لإرسال الأوكسجين والماء إلى الطفل في الأسفل، إضافة إلى كاميرا لمراقبته. وبحلول صباح يوم السبت، قال رئيس لجنة الإنقاذ، عبدالهادي التمراني «من المستحيل علينا أن نحدد وضع الطفل في هذا الوقت، ولكننا نرجو الله أن يكون على قيد الحياة».

 

الملك يعلن وفاة «ريان»

وكان التمراني يتحدث للتلفزيون المحلي، وقال يوم السبت إنه لم يبق أمام المنقذين سوى مترين للوصول إلى المكان الذي علق به الطفل. وأضاف «لقد واجه عمال الحفر صخرة قاسية خلال عملهم، ولهذا كانوا في حذر شديد، لتجنب حدوث أي انزلاق. واستغرق التخلص من هذه الصخرة نحو خمس ساعات، لأن الحفر كان بطيئاً، وتم بحذر شديد، لتجنب حدوث شقوق في البئر من الأسفل، الأمر الذي يهدد حياة الطفل، إضافة إلى عمال الإنقاذ».

وفي يوم السبت، أعلن الملك المغربي محمد السادس وفاة الطفل (ريان)، وقدم تعزيته لوالديه، بعد أن تمكن المنقذون من إخراج جثته ليلة السبت، وحملوها في سيارة إسعاف ملفوفة ببطانية صفراء. وقبل ذلك تم إحضار والدي الطفل، وهما خالد اورام، وويساما خرشيش، إلى سيارة إسعاف تقف قريباً من المكان، وشعر الجميع بالحزن لهذه النهاية المفجعة.

ووصلت التعازي إلى والدي (ريان) من الملك محمد السادس، وصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، والبابا فرنسيس، والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، إضافة إلى شخصيات كثيرة مهمة. ووقف لاعبو كرة القدم في السنغال ومصر دقيقة صمت احتراماً لروح (ريان)، قبل بدء مباراتهم على بطولة إفريقيا.

وتجمع المئات من المعزين لتقديم واجب العزاء، يوم الإثنين، بوفاة الطفل المغربي الذي تم العثور عليه، على الرغم من الجهود الجبارة لإنقاذه التي استمرت أياماً عدة. وتجمع المئات من المعزين على الطريق المؤدية إلى مقبرة قرية إغران في شمال المغرب، وقال أحد القرويين المغربيين «لقد بلغت من العمر أكثر من 50 عاماً، ولم أر هذا العدد من الناس الذين تجمعوا في المقبرة».

وعمل المنقذون بلا كلل ولا ملل، وكانوا معرضين لخطر حدوث انزلاق أرضي خلال جهودهم التي بذلوها من أجل إنقاذ الطفل (ريان) وإعادته إلى أهله حياً. وقال أحد المتطوعين في الحفر، علي السهروري، أثناء دفن الصبي «أشعر بالحزن الشديد، فنحن لم نأل جهداً خلال عملنا من أجل الوصول إلى الصبي وإعادته حياً، وظللنا نعمل على مدار الساعة خلال خمسة أيام، ولكننا لم نفلح في إنقاذه، وهذا ما يدعو للأسف والحزن».

وسقط (ريان) في البئر مساء الثلاثاء، وفق ما ذكرته صحيفة واشنطن بوست، التي أضافت أن والد الصبي قال «إنها بئري، وكنت أقوم بإصلاحها بينما كان (ريان) إلى جانبي»، قبل أن يسقط في هذه البئر، ولكن العائلة لم تدرك في البداية أين ذهب. وقالت والدته إن العائلة فتشت المنطقة عندما لاحظت اختفاءه، ولم تشك في أنه سقط في البئر، ولكنهم سمعوا صوته في ما بعد، وشاهدوه باستخدام مصباح يدوي. ونظراً لعدم قدرتهم على النزول إلى البئر الضيقة، بدأ عمال الطوارئ باستخدام الحفارات، وبدأوا الحفر. وقالت جدة (ريان) إن الصبي (ريان) «كان محبوباً في القرية، وليس فقط من قبل عائلته».

• كانت عملية إنقاذ «ريان» بمثابة لحظة تتوحد فيها الجزائر والمغرب، على الرغم من قطع العلاقات بينهما، خصوصاً عندما أعادت الأخبار ذكرى وفاة الشاب عياش محجوبي، الذي توفي بعد أن سقط في بئر لمدة ستة أيام في الجزائر.

• عمل المنقذون بلا كلل ولا ملل، وكانوا معرضين لخطر حدوث انزلاق أرضي خلال جهودهم التي بذلوها من أجل إنقاذ الطفل «ريان» وإعادته إلى أهله حياً.

• رسائل الدعم والقلق على الصبي تدفقت من جميع أنحاء العالم خلال الأيام الأربعة التي استمرت فيها عملية الإنقاذ.

طباعة