يحملن شعار «الخبز.. العمل.. الحرية»

في 2022.. نساء أفغانستان يـــواجهن انتكاسات متتالية

صورة

2022 عام تفجّر الصراعات.. ومحاولة إعادة «رسم الخرائط»

قد يكون من باب التسطيح وتجاهل الحقائق لو اعتبرنا أن عام 2022 كان عاماً عادياً، لأن الأحداث التي وقعت في هذا العام كانت استثنائية بحق وأثرت في تبعاتها وآثارها، وربما في خصوصيتها، على العالم كله، لأن بعضها كان محاولة لإعادة «رسم الخرائط».

ونظراً إلى أن أحداث العالم كثيرة ولا يمكننا أن نعرج عليها كلها، فإننا سنحاول التطرق لأهمها، مثل التظاهرات المتفجّرة في إيران منذ بضعة أشهر، والتي هزت النظام الإيراني من الداخل، وأثارت ردود فعل متباينة عبر العالم، وحرب أوكرانيا وما خلّفته من آثار اقتصادية وجيوسياسية على دول العالم، وبالذات القارة الأوروبية، ورحيل الملكة إليزابيث التي شكلت جزءاً كبيراً من تاريخ بريطانيا الحديث، وحظيت بشعبية كبيرة عبر العالم، وزيارة رئيسة مجلس النواب الأميركي، نانسي بيلوسي، إلى تايوان وتحدّي الصين، وزيارة الرئيس جو بايدن إلى الشرق الأوسط وما أثارته من ردود أفعال، وزيارة الرئيس الصيني شي جين بينغ إلى السعودية وعقده أكثر من قمة فيما يمكن اعتباره إعادة تموضع لبكين جهة الشرق الأوسط، وإعادة توجه من قبل بعض الدول العربية تجاه بكين.


إذا كان عام 2022 هو عام الأزمات والمحن بالنسبة إلى أفغانستان عموماً، فقد كان عام الكوارث بالنسبة للنساء والحركة النسوية خصوصاً في هذا البلد المنكوب. وفي الواقع فقد ظلت النساء يتلقين الضربات واحدة تلو الأخرى، إلى أن وصلنا إلى منع الفتيات من التوجه إلى جامعاتهن وتلقي التعليم، وكأن مشكلات الفقر والجهل والتخلف لا تكفيهن، إضافة إلى المنع من الوظيفة، والمنع من الخروج إلا برفقة محرم، فجاء الحرمان من التعليم الجامعي كخاتمة مأساوية لأحداث هذا العام في هذا البلد الواقع تحت نير العقوبات.

مكتبة النساء

يقول المثل في أفغانستان: «عليك أن تقاتل من أجل حقوقك، فهي لن تُمنَح لك»، وتعرف جوليا بارسي وزميلاتها معنى ذلك جيداً. أسّس هؤلاء النسوة معاً «سان لايبراري» (مكتبة النساء) في العاصمة كابول، حيث يمكن للزائرات، القراءة والتعلم وتبادل الأفكار - حتى وسط حركة «طالبان» الحاكمة. أعلن المتشددون أحدث مراسيمهم المناهضة للمرأة يوم الثلاثاء الماضي: من الآن فصاعداً، لن يُسمح للنساء بالالتحاق بالجامعات.

يُضاف الحظر الجديد إلى قائمة طويلة من القيود المفروضة على النساء منذ تولي المتشددين السلطة في أغسطس 2021. في كثير من الحالات، لم يعد يُسمح للنساء بالعودة إلى وظائفهن، ثم مُنعن من ركوب سيارات الأجرة بمفردهن، ومُنعت الفتيات من الذهاب إلى المدرسة بداية من الصف السابع. وفي كابول، على سبيل المثال، أصبحت منذ بضعة أشهر زيارة الحدائق العامة واستوديوهات اللياقة البدنية من المحظورات على النساء.

تحجيم الناشطات

ومع ذلك، فإن الناشطات حول، جوليا بارسي، لا يردن أن يتم تحجيمهن، لذلك ينظّمن على نحو متكرر احتجاجات ضد الحكومة والقيود التي تفرضها «طالبان». وتقول بارسي في مكتبتها، بين كتب الأطفال الملونة والعديد من كلاسيكيات الأدب الأفغاني: «أريد أن أنقل صوت المرأة الأفغانية إلى العالم الخارجي».

على غرار إيران، فإن الاحتجاجات ضد من هم في السلطة في أفغانستان لها وجه أنثوي. شعار الاحتجاجات للإيرانيات والكرديات «المرأة، الحياة، الحرية»، يقابله بالنسبة للأفغانيات «الخبز، العمل، الحرية». هذا الشعار الاحتجاجي يدفعهن باستمرار إلى شوارع كابول، أو هرات، أو مزار الشريف. وتقول بارسي: «مع كل قيد جديد على النساء، نخرج مرة أخرى»، مضيفة أنه حتى الضرب والتهديد والاعتقالات لم تتمكن من إيقاف المتظاهرات.

تمثل القيود الواسعة التي فرضتها حركة «طالبان» على النساء العاملات، على وجه الخصوص، مشكلات كبيرة للعديد من الأفغانيات، مثل مينا، التي تضطر لرعاية أطفالها بمفردها منذ وفاة زوجها كجندي في الحرب. في ورشة للناشطة الأفغانية ليلى حيدري، وجدت مينا، البالغة من العمر 35 عاماً، سبيلاً لرعاية أسرتها.

في غرب كابول أقامت حيدري، التي أغلقت «طالبان» مطعمها الشهير، معهداً تتعلم فيه النساء صناعة الملابس والمجوهرات. وبهذه الطريقة يمكنهن كسب دخل بعد ذلك. في المعهد تقدم حيدري أيضاً دورات في موضوعات مثل اللغة الإنجليزية، والرياضيات، والبرمجة. ولا يعتبر ذلك أمراً غير معتاد، فهناك عدد ليس بقليل من المدارس الخاصة تواصل تعليم الفتيات.

وجدت نساء أخريات واحدة من الفرص القليلة لكسب العيش عبر العمل لصالح «طالبان». عندما قررت شيستا أن تصبح ضابطة شرطة، تعامل زوجها مع الأمر بتشكك في البداية. وتقول الشابة، البالغة من العمر 23 عاماً، داخل فصل بسيط في أكاديمية الشرطة في شرق كابول: «لكنه الآن يدعمني». تُدرب «طالبان» هنا نحو 500 شرطية. تغطي المتدربات شعرهن بغطاء للرأس، وفمهن وأنفهن بقناع. في الغرفة المخصصة لتدريبات إطلاق النار توجد على الطاولة بنادق عدة من طراز «AK-47».

فصل بين الجنسين

بسبب الفصل السائد بين الجنسين، لاتزال هناك حاجة إلى شرطيات عند تفتيش نساء أخريات، أو تفتيش منازل على سبيل المثال. جميع النساء هنا تقريباً مُعيلات رئيسات لأسرهن، وبعضهن يخبئن على محيطهن أنهن يعملن. في الفناء يوجد ملعب، حيث يمكن لأطفال متدربات الشرطة اللعب بحرية. وتقول شيستا: «أريد أن تتاح للنساء فرصة أن يلجأن لشرطيات إذا تعرضن للعنف في المنزل، على سبيل المثال». تدرك الشرطيات أنهن قد يضطررن أيضاً إلى استخدام العنف ضد نساء أخريات، على سبيل المثال أثناء التظاهرات.

لا نهاية قريبة للاحتجاجات

لن تلوح في الأفق نهاية لاحتجاجات النساء في أي وقت قريب. تقول علياء ويسي، وهي ناشطة حقوقية شابة من باميان في وسط أفغانستان: «بالنسبة لي الجلوس بلا حراك ليس خياراً». وحتى بعد حظر الالتحاق بالجامعات الذي فُرض الآن على النساء، لاتزال الاحتجاجات تتصاعد. كما رفض الطلاب الذكور في جامعة واحدة على الأقل أداء امتحاناتهم تضامناً مع النساء.

كل خطوة نحو الحرية والتعليم يمكن أن تكلف النساء في هذا البلد ثمناً باهظاً، وأحياناً حياتهن أيضاً، بسبب خطر الإرهاب المستمر. عندما فجّر انتحاري نفسه في منطقة دشت برجي في كابول في سبتمبر، كان أكثر من 50 قتيلاً من النساء الشابات، اللاتي كن يستعددن لامتحان القبول بالجامعة معاً في مؤسسة تعليمية خاصة. تتذكر عائلة هاجر، التي لم تعد أبداً من الدورة التدريبية، مثل ابنة عمها مارسيا: «لقد كانت متحمسة للغاية بشأن الامتحان».

ونجت فاطمة أميري من الهجوم بإصابات خطيرة وفقدت عينها اليسرى.

وتتذكر فاطمة قائلة: «كنت أختبئ تحت المكتب.. عندما فتحت عيني، كانت يداي مغطاة بالدماء، وكان هناك قتلى من حولي». على الرغم من الأحداث المروعة، اجتازت فاطمة امتحان القبول التالي للجامعة، وحصلت على أعلى الدرجات.

وبفضل حملة جمع تبرعات للمغني الأفغاني الشهير، فرهاد داريا، يمكن لفاطمة الآن علاج إصاباتها في تركيا. تصمم فاطمة على العودة إلى أفغانستان، حتى لو واصلت تعليمها في الخارج، حيث قالت: «أنا على قناعة بأنه في يوم من الأيام ستحل أوقات أفضل مرة أخرى في أفغانستان».

• كل خطوة نحو الحرية والتعليم يمكن أن تكلف النساء في هذا البلد ثمناً باهظاً، وأحياناً حياتهن أيضاً، بسبب خطر الإرهاب المستمر.

• تمثل القيود الواسعة التي فرضتها حركة «طالبان» على النساء العاملات، على وجه الخصوص، مشكلات كبيرة للعديد من الأفغانيات.


«طالبان» تمنع الأفغانيات من العمل في المنظمات غير الحكومية

أعلنت وزارة الاقتصاد في حكومة «طالبان» منع الأفغانيات من العمل في المنظمات غير الحكومية المحليّة والدوليّة، بعد «شكاوى» بشأن عدم التزامهن بقواعد اللباس المفروضة.

وقالت الوزارة المسؤولة عن الموافقة على تراخيص المنظمات غير الحكومية العاملة في أفغانستان: «وردت شكاوى جديّة بشأن عدم الامتثال للحجاب وغيره من القواعد واللوائح المتعلقة بعمل المرأة في المنظمات المحليّة والدوليّة».

وأكد متحدث باسم الوزارة توجيه هذا الأمر إلى المنظمات غير الحكومية. وأضافت الوزارة في رسالتها أنه «في حالة إهمال التوجيه يُلغى ترخيص المنظمة».

ورغم وعودها بأن تتبنى سياسات أكثر مرونة، إلّا أن «طالبان» عادت إلى التفسير الصارم للشريعة الذي اتسمت به فترتها الأولى في السلطة (1996-2001). كابول ■ أ.ف.ب

«قنبلة ذرية لن تثنينا عن منع تعليم النساء»

قال وزير التعليم العالي التابع لحركة «طالبان»، محمد نديم، الأحد، إنهم «لو ألقوا علينا قنبلة ذرية لن نتراجع» عن قرار منع التعليم الجامعي للنساء.

وأضاف: «مستعدون لعقوبات توقع علينا من جانب المجتمع الدولي». وكالات

طباعة