كان «مشروع أحلام» الرئيس الأميركي السابق في جزيرة بالي

مئات العمّال يعانون بعد تسريحهم من مشروع غولف فاشل لترامب

صورة

في ممرات ملعب للغولف مقفر على جزيرة بالي، تنتشر زجاجات «جعة» فارغة وكراسٍ بلاستيكية مكسورة، فيما كان منتجعاً سياحياً أراده الرئيس الأميركي السابق الملياردير دونالد ترامب، «مشروع أحلامه»، قبل أن يفشل ويُسرّح منه مئات العمال الإندونيسيين.

قبل 10 أعوام تقريباً، وقّع ترامب صفقة يربط بموجبها اسمه بمنتجع «نيروانا غولف ريزورت» السياحي من فئة ستّ نجوم، وهو من أشهر نوادي الغولف في العالم.

لكن اليوم، أصبح نادي الغولف هذا مساحة نَمَت فيها أعشاب ضارّة، تُضاف إلى سلسلة المشروعات الفاشلة لترامب، الذي أدّى إفلاس ستة كازينوهات وفنادق تابعة له إلى تكدس ديون بمليارات الدولارات وضرر آلاف الأشخاص.

وتقول ديتا دوي (26 عاماً)، التي كانت مسؤولة عن مرافقة لاعبي الغولف مع معداتهم، قبل أن تُضطر إلى العمل «نادلة» بانتظار مشروع ترامب الجديد، الذي لم يرَ النور: «لم يكن هناك أي وضوح بشأن مستقبلنا. سمعنا أنه سيُعاد توظيفنا لكن ذلك لم يحدث أبداً».

وكانت «منظمة ترامب» ومجموعة «إم إن سي» الإندونيسية قد أغلقتا المنتجع في عام 2017 وسرّحتا مئات العمّال، بعدما أقامتا شراكة من أجل تغيير الهوية التجارية لمنتجع «نيروانا غولف ريزورت» المطلّ على المحيط الهندي.

تجديد المنتجع

وكان نجل الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب، صرّح خلال زيارة للعاصمة الإندونيسية جاكرتا في 2019، أن تجديد المنتجع هو «مشروع الأحلام». وكان هذا المشروع الأول لترامب في أكبر اقتصاد في جنوب شرق آسيا.

لكن صفقة ترامب لترخيص اسمه للمنتجع الجديد والمساعدة في تشغيله، والتي أُبرمت في عام 2015، تحوّلت إلى حلم بعيد المنال بالنسبة للعمال الإندونيسيين.

بعد خمس سنوات من تسريح الموظفين، هُدم الفندق وملاعب الغولف مقفرة، فيما يجول حارس أمن وحده في عربة، لإبعاد السياح عن الموقع.

والموقع المهجور بعيد كل البُعد عن الصورة الفاخرة التي حافظ عليها ترامب لفترة طويلة في مشروعاته العقارية، قبل أن يضع البيت الأبيض نصب عينيه.

لكن قطب العقارات الذي أعلن، أخيراً، أنه سيترشّح للانتخابات الرئاسية الأميركية مجدداً في عام 2024، واجه إخفاقات كبيرة في مشروعاته. فقد شهدت مشروعات الفنادق والكازينوهات التابعة له إفلاساً ستّ مرات بين 1991 و2009.

وكان أول مشروع واجه إفلاساً «ترامب تاج محل» في مدينة أتلانتيك سيتي، في ولاية نيو جيرسي، في فشل هدّد ثروة ترامب الشخصية. كان على ترامب أن يبيع يخته وطائرته الخاصة ونصف أسهمه، من أجل تغطية بعض ديون الكازينو.

تأجيل «لأسباب مالية»

تحدّث رئيس مجموعة «إم إن سي» وشريك ترامب هاري تانويسوديبغو - الذي كان قد اشترى منتجع «نيروانا» في عام 2013 - عن تأجيل إنجاز المشروع الجديد بسبب تراجع المداخيل خلال جائحة «كوفيد-19». غير أن الشوائب في تنفيذ المشروع كانت قد بدأت تظهر قبل تفشي الفيروس.

ورفض مدير قسم العقارات في مجموعة «إم إن سي»، إدوين دارماسيتياوان، تحديد عدد العمال الإندونيسيين الذين طُردوا تعسفياً عندما توقف العمل في المشروع.

وقال إن التأجيل يعود «إلى أسباب مالية»، مؤكّداً أمله في أن يتمّ تطوير المشروع خلال عامَين، على الرغم من عدم بدء العمل بعد. وأوضح لوكالة «فرانس برس»: «لا أعتبر أن هذا المشروع فاشل، إنّما مؤجّل».

وتابع: «لدينا مشروع آخر في مدينة ليدو نركّز عليه حالياً»، مشيراً إلى مشروع منتجع ضخم في ليدو الواقعة جنوب جاكرتا.

وأثار هذا المشروع في جاوا الغربية، الذي سيضمّ نادي غولف لترامب، ومنتجعاً سياحياً، جدلاً حول أنباء عن قيام عمّال بناء إخراج قبور أجداد إسلامية من دون إذن السكان المحليين.

لم تردّ «مؤسسة ترامب» على طلب التعليق على المنتجع السياحي في بالي.وخسر العديد من العمّال في بالي فرص عمل، بسبب قرار أصحاب المليارات، بعدم تحريك المشروع.

وفيما نال موظفون في الفندق تعويضات مالية بعد تسريحهم، لم يتلقّ نحو 150 من المرافقين للاعبي الغولف - وهم متعاقدون مؤقتون - أي أموال حين صُرفوا فجأة.

وتقول دوي: «كان الوضع صعباً. الفترة التي خسرت فيها وظيفتي كانت صعبة. شعرت كثيراً بالغضب».

كانت تتقاضى الشابة أجراً شهرياً يبلغ 1.3 مليون روبية (86 دولاراً)، غير أن الإكراميات من لاعبي الغولف الأثرياء كانت تجعلها تكسب ما يصل إلى 15 مليون روبية شهرياً. أمّا في وظيفتها الجديدة «نادلة»، فتتقاضى الراتب نفسه لكنها لا تحصل على إكراميات.

تسامح

مع ذلك، يحاول عمال الفندق وملاعب الغولف، الذين أصبحوا بلا وظائف، الصفح والنسيان. وتقول دوي لوكالة «فرانس برس»: «إن استعادة وظيفتها السابقة تبدو (مستحيلة)». وتضيف: «بدأت أمضي قدماً».

من جهتها، تقول بيتا ديوي، التي عملت في المنتجع الصحي في الفندق لمدة 18 عاماً، وأصبحت تدير الآن مقهى والديها، إن «إغلاق ترامب للمنتجع تركها قلقة على مستقبلها».

وتضيف: «توتّرت لمجرد التفكير في كيفية كسب المال لأن لدي أطفال»، متابعة: «كنت أبلغ 48 عاماً، كيف كان بإمكاني أن أجد وظيفة أخرى؟».

لكن في بالي، يؤمن السكان المحليون تقليدياً بأهمية التسامح وبالتخلص من أي مشاعر سلبية، بما فيها المشاعر السلبية تجاه ترامب.

وتقول ديوي: «علينا أن نستمرّ بحياتنا»، مضيفة: «إذا كرهناه هل سيجعله ذلك يعطينا مالنا؟»

 كانت «منظمة ترامب» ومجموعة «إم إن سي» الإندونيسية قد أغلقتا المنتجع عام 2017 وسرّحتا مئات العمّال، بعدما أقامتا شراكة من أجل تغيير الهوية التجارية لـ«نيروانا غولف ريزورت» المطلّ على المحيط الهندي.

أصبح نادي الغولف «نيروانا غولف ريزورت» السياحي، مساحة نمت فيها أعشاب ضارّة، تُضاف إلى سلسلة المشروعات الفاشلة لترامب، الذي أدّى إفلاس ستة كازينوهات وفنادق تابعة له إلى تكدس ديون بمليارات الدولارات وضرر آلاف الأشخاص.

طباعة