سياسي أميركي: يُتوقع أن تبلغ صادرات الطاقة الروسية هذا العام 338 مليار دولار

أميركا قادرة على تجريد روسيا من سلاح الطاقة

صورة

يرى السياسي الأميركي، دون ريتر، أن الطاقة هي سلاح روسيا الرئيس في حربها ضد أوكرانيا، والسبب في ذلك هو أن موارد الطاقة، من النفط والغاز والفحم، هي التي تسدد التكاليف المالية التي ينبغي توفيرها بالنسبة للأفراد، والصواريخ، والمدفعية، والدبابات، والذخيرة، والطائرات المسيرة، التي تمطر الدمار على أوكرانيا. ويقول ريتر إن من المؤلم أن أوروبا هي التي تدفع هذه الأموال، وتموّل حرباً أطول مدى ضدها هي نفسها.

ويضيف السياسي الأميركي، دون ريتر، الحاصل على درجة الدكتوراه في العلوم من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، في تقرير نشرته مجلة «ناشيونال إنتريست» الأميركية، أنه رغم نجاح أوروبا في خفض وارداتها من الطاقة من روسيا، أسفرت الندرة العالمية، وركود الطاقة في الولايات المتحدة، وقيود الإنتاج، عن ارتفاع كبير للغاية في الأسعار. وفي حقيقة الأمر، مازالت إيرادات روسيا من الطاقة من الدول الأوروبية مماثلة تقريباً لما كانت عليه قبل الحرب، فأوروبا تدفع نحو مليار دولار يومياً لنظام الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، رغم حصولها على قدر أقل من الطاقة مقابل ما تدفعه.

مفارقة

ويقول ريتر، الذي كان عضواً في لجان الطاقة والتجارة والعلوم والتكنولوجيا التابعة لمجلس النواب الأميركي طوال 14 عاماً، إن هذه مفارقة لا يمكن أن تطاق في الوقت الجاري بالنسبة لأوروبا، وبالنسبة للولايات المتحدة على المدى الأطول. ويتوقع أن تبلغ صادرات الطاقة الروسية في عام 2022 نحو 338 مليار دولار، وهو أعلى بكثير عما كان في عام 2021 قبل حرب أوكرانيا.

فحرب روسيا في أوكرانيا، على الأقل مالياً، مربحة تماماً، وبوسع الولايات المتحدة توسيع نطاق إنتاجها بسهولة، والبدء في أن تحل محل الطاقة الروسية، ليس فقط في أوروبا، بل أيضاً في جميع أنحاء العالم، بما في ذلك الهند، وإندونيسيا، وغيرهما، ولكن زيادة الإنتاج تمنعها الأهمية المعلقة على مواجهة تغير المناخ في السياسة الأميركية.

ويوضح ريتر أن الهند، وغيرها من الدول في «الجنوب العالمي»، التزمت الحياد بالنسبة لحرب بوتين، ليس لأنها لا تتعاطف مع الشعب الأوكراني، بل لأنها تعتمد على النفط والغاز الروسيين لإدارة عجلة اقتصاداتها. وإذا كانت أميركا ليست مستعدة لتلبية احتياجات هذه الدول، فلابد أن تبحث عن مكان آخر، والذي يعني بالضرورة روسيا، والمهم هنا هو أن هناك حاجة ماسة لأن تعمل الولايات المتحدة على تجريد روسيا من سلاح الطاقة القوي، بتوسيع نطاق إنتاجها، وبالتالي إعادة تسليح نفسها.

لا للتجريد الأحادي

ويؤكد ريتر أن التجريد الأحادي لسلاح الطاقة فكرة سيئة في أي وقت من الأوقات، خصوصاً في حالة الحرب مع عدو غني في مجال الطاقة، وللأسف هذا تحديداً ما يحدث. لقد جردت أوروبا نفسها من هذا السلاح أولاً، ثم تفعل أميركا الشيء نفسه الآن. من ناحية أخرى، وعدت أوروبا وأميركا في قمة المناخ الأخيرة «كوب27» بتقديم تريليون دولار من أموال دافعي الضرائب فيهما، للدول الأكثر فقراً، حتى لا تنتج الوقود الأحفوري، إضافة إلى تقديم تعويضات عن الأضرار السابقة التي يقال إنها ناجمة عن الوقود الأحفوري.

ويقول ريتر إن رد فعل إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن في ما يتعلق بالطاقة إزاء سفك الدماء في أوكرانيا يتمثل في تجاهل القضية، فليس هناك حديث عن استخدام الطاقة في أي مكان في الإدارة الأميركية، والجماعات الموالية لأوكرانيا التي تود إثارة هذه القضية لن تفعل ذلك خوفاً من أي رد فعل سياسي داخلي أميركي.

وبينما تمول روسيا حربها في أوكرانيا بإنتاج وبيع كميات كبيرة من النفط والغاز، والفحم، تلغي إدارة بايدن خطوط الأنابيب، وتحد من العقود الجديدة، وتستخدم لوائح وزارة الداخلية، ووكالة حماية البيئة المبالغ فيها لزيادة التكاليف، وتقييد إمدادات النفط والغاز. وتستخدم القواعد الاجتماعية البيئية لوقف الاستثمارات في البنية الأساسية للنفط والغاز.

ويشير ريتر إلى أن سياسات إدارة بايدن أسفرت عن إنتاج الولايات المتحدة كمية نفط أقل بمليون برميل عما كانت عليه مستويات الإنتاج قبل الجائحة، وقبل بايدن، وكل ذلك يحدث بغرض إمكانية نجاح الاتفاق الأخضر الجديد الذي يؤيده بايدن، بغض النظر عن التكاليف بالنسبة للمستهلكين، والمخاطر التي يمكن أن يواجهها الاقتصاد والأمن القومي الأميركي.

إن الولايات المتحدة تمتلك احتياطيات الطاقة والقدرة التكنولوجية لتوسيع نطاق الإنتاج، والبدء في أن توفر بديلاً للطاقة الروسية في جميع أنحاء العالم. وتحاول إدارة بايدن الدفاع عن أوكرانيا في مواجهة روسيا، لكن سياساتها الخاصة بالمناخ تقوض ذلك الدعم. ويتساءل ريتر «متى ستدرك الإدارة الأميركية أن الحملة الخيالية ضد تغير المناخ تكلف فقدان آلاف الأرواح الأوكرانية، ودمار دولة؟».

مازالت إيرادات روسيا من الطاقة من الدول الأوروبية مماثلة تقريباً لما كانت عليه قبل الحرب، إذ إنها تسدد نحو مليار دولار يومياً لنظام بوتين، رغم حصولها على قدر أقل من الطاقة مقابل ما تدفعه.

بوسع الولايات المتحدة توسيع نطاق إنتاجها بسهولة، والبدء في أن تحل محل الطاقة الروسية، ليس فقط في أوروبا، بل أيضاً في جميع أنحاء العالم، بما في ذلك الهند، وإندونيسيا.

طباعة