38 ثوباً فلسطينياً من الصلصال ودبكة وأغانٍ تراثية و«أوركسترا» عربية كندية

مهرجان للفنون الشعبية يقاوم التهويد في القدس

صورة

38 مجسماً فنياً نحتت بالصلصال، وتزينت بألوان زاهية، ورسومات متعددة، جسدت الثوب التراثي لمختلف المدن والقرى الفلسطينية، على مر الأزمنة والعصور، لتعرض إلى جانب دبكات وأغان شعبية فلسطينية وعربية، وكذلك غربية وكندية، داخل أزقة مدينة القدس العتيقة، ضمن يوميات «مهرجان القدس للفنون الشعبية».

مركز «يبوس» الثقافي في المدينة المقدسة احتضن فعاليات المهرجان التراثي على مدار 11 يوماً متواصلاً، انطلاقاً من تاريخ 24 من شهر نوفمبر الماضي، حتى الرابع من ديسمبر الجاري، كتقليد سنوي تداوم الفرق الفنية الشعبية في القدس على إحيائه، في محاولة منها للحفاظ على تاريخ أولى القبلتين أمام مخططات التهويد المتصاعدة.

المزيد من عروض التراث

«الإمارات اليوم» زارت مهرجان القدس، الذي احتضن جميع أشكال الفنون الشعبية التراثية، حيث إنه إلى جانب معرض منحوتات الأثواب الفلسطينية، يتخلل المهرجان عروض فنية وورشات ثقافية، أبرزها، «أصول» لفن «الأوركسترا» العربية الكندية، و«تَليدْ» لفرقة «بلدي» الفلسطينية للثقافة والفنون، والتي تقدم عروض الدبكة الشعبية، وأمسيات طربية وغنائية، منها، جوقة فن الغناء الجبلي في الجليل الفلسطيني ولبنان.

ويقول منسق مهرجان القدس للفنون الشعبية في مركز «يبوس» الثقافي داوود عودة لـ«الإمارات اليوم»، في حوار خاص، «إن عروض (تَليدْ) تعد رسالة يحملها شبان وشابات يؤمنون بإيصال الموروث الشعبي الفلسطيني إلى العالم أجمع، حيث يعرضون بوساطة أجسادهم (14) لوحة فنية راقصة، تمزج بين الدبكة الشعبية الفلسطينية، والرقص الفولكلوري، في قالب فني مسرحي راقص متكامل».

ويبين أن عروض (تَليدْ) تحافظ على التراث الفلسطيني، وبشكل خاص الأغنية الشعبية الفلسطينية، المرتبطة بأحداث ومراحل نضالية مختلفة، عاشها الشعب الفلسطيني خلال القرن الماضي، والتي لعبت دوراً كبيراً في تشكيل هويته والحفاظ على حضارته التاريخية.

ويضيف عودة أنه «انطلاقاً من مبادئ الحفاظ على التراث الفلسطيني، وصولاً إلى إحياء ثقافات عالمية، افتتحت فعاليات مهرجان القدس للفنون الشعبية لهذا العام بعروض من الأوركسترا العربية - الكندية، والتي حملت اسم (أصول)، كاحتفاء بثقافات السكان الأصليين في كندا وشمال أميركا، وتسليط الضوء على التشابه ما بين ثقافة هذه الشعوب الأصلية، وثقافة شعوب بلادنا العربية، وإظهار مدى التنوع في تاريخ شعبنا الفلسطيني، وتعبيره عن آلامه من خلال الفن والموسيقى».

ومن بين العروض الفنية التي امتاز بها مهرجان القدس للفنون الشعبية، بحسب عودة، أمسيات طربية تراثية من تأدية فرقة «مزاج» الفلسطينية، بمرافقة الفنانة المقدسية رنا برانسي، حيث تمزج هذه المجموعة في إنتاجها الفني بين الموسيقى العربية والغربية، كما توزع ألحانها بدمج هذين اللونين الموسيقيين في إطار واحد متميز، يعكسُ واقعاً فنياً جديداً يشكل امتداداً حيوياً لحضارات تعاقبت وتركت أثرها الفني والثقافي داخل أرض فلسطين.

أثواب من طين

بالرجوع إلى الأثواب التراثية التي جمعها وطن واحد هو فلسطين، اجتمعت من الصلصال تحت سقف واحد، وداخل معرض واحد حمل اسم «رقش»، للفنانة التشكيلية الفلسطينية، شذى صافي، من سكان مخيم «الدهيشة» للاجئين في مدينة بيت لحم جنوب الضفة الغربية.

وتصف الفنانة التشكيلية أجواء الإقبال على معرضها الفني بشكل خاص، والمهرجان بشكل عام، قائلة، «إن الباحثين عن أمل البقاء والصمود داخل القدس، يقصدون هذا المهرجان، للاستمتاع بأجواء التراث الفني الذي مر عليه سنوات طويلة ولايزال صامداً ليصل إلى الأجيال الحالية، ومن أراد أن ينهل من بحر تاريخ فلسطين وثقافتها الذي لا ينضب أبداً، يتجول بين الأثواب المرصعة بعادات وتقاليد وتراث المدن الفلسطينية، منذ أن سكنها الكنعانيون و(اليبوسيون)».

وتضيف «إن مشاركتي في مهرجان القدس تعد تجربة فريدة لعرض لوحات شكلتها بكلتا يديّ، تحاكي كل ثوب اختصت به كل مدينة فلسطينية على مدار التاريخ، واخترت الطين لصناعة المجسمات في إشارة إلى تمسكنا بأرضنا التي ندافع عن هويتها بمختلف المجالات والفنون».

وتشير إلى أنها استنبطت موهبتها ولوحاتها الفنية من التاريخ والذاكرة المنقولة والتراث والمقاومة المستمرة، لتنتج العديد من الرسومات التجريدية التي تعتمد بشكل خاص على الحبر لإنتاج رسومات تجريدية بخطوط مائلة ورفيعة، كما شكلت منحوتات من الصلصال، لإعادة إنتاج أشكال مألوفة للثوب الفلسطيني، في محاولة لحفظ الذاكرة، من خلال قطع فنية بصيغة جديدة وغير معهودة عن ذي قبل، لترسيخ هذه الصورة في أذهان الأجيال المتعاقبة.

طباعة