عددهم تضاعف 3 مرات في السنوات السبع الماضية

زيادة كبيرة في تعاطي الأطفال البريطانيين العقاقير المنوّمة

صورة

تضاعف عدد الأطفال الذين يتم وصف الأدوية لهم لمساعدتهم على النوم، ثلاث مرات تقريباً في السنوات السبع الماضية، وسط مخاوف من الإفراط في استخدام الأدوية، بسبب نقص الدعم للأسر. ووجد تحليل لبيانات هيئة الصحة العامة في بريطانيا، أنه تم وصف عقار الميلاتونين لأكثر من 60 ألف طفل في مارس 2022، بالمقارنة مع نحو 21 ألف مريض دون سن 18 عاماً، في أبريل 2015، بزيادة قدرها 168٪.

والميلاتونين هو هرمون يلعب دوراً مهماً في دورة نوم الجسم. ومع ذلك، فقد تم وصفه بشكل متزايد من قبل الأطباء على شكل حبوب، كعلاج للأطفال الذين يعانون مشكلات النوم؛ خصوصاً أولئك الذين يعانون حالات أخرى مثل اضطراب نقص الانتباه مع فرط النشاط. وفي السنوات الأخيرة، ظهرت منتجات جديدة في السوق لمشكلات النوم عند الأطفال، ولكن فقط تحت إشراف متخصص. ومع ذلك، أدى ارتفاع عدد الوصفات الطبية إلى القلق من الإفراط في استخدامها لفترات أطول.

وفي حين أن آثاره الجانبية أقل من العديد من الأدوية الأخرى، التي يتم تناولها للمساعدة على النوم، إلا أنه يمكن أن يسبب النعاس في النهار والصداع وآلام المعدة والغثيان. وهناك أيضاً مخاوف من وجود دراسات قليلة حول أي آثار طويلة المدى قد تحدث للميلاتونين على الأطفال.

وقالت الأستاذة في طب الغدد الصماء في جامعة «ساري»، جوزفين أرندت، إنها قلقة من اتجاه زيادة الوصفات الطبية، موضحة أن «(الميلاتونين) له تأثيرات عميقة على الوظيفة الإنجابية في الحيوانات، التي تعتمد على طول النهار إلى الوقت الفسيولوجي الموسمي»، متابعة «يستغرق الأمر وقتاً طويلاً لمعرفة ما إذا كان له تأثير على البشر؛ وتشير الدراسات المقتضبة التي أجريت على الأطفال إلى أنه آمن، ولكن هناك الكثير الذي يتعين القيام به».

وقالت الرئيسة التنفيذية لجمعية «ذا سليب تشاريتي»، فيكي بيفيرز، إن العدد المتزايد من المرضى الذين يتناولون الميلاتونين «مخيب للآمال»، موضحة أنه «يجب أن يكون الخط الأول من التدخل سلوكياً دائماً؛ ولكن للأسف، لا تستطيع العديد من العائلات الوصول إلى هذا الهدف». وأضافت بيفيرز أن مشكلات النوم آخذة في الارتفاع في جميع الفئات العمرية مع لعب الوباء دوراً مهماً. وقالت: «كان الناس يقضون وقتاً أطول أمام الشاشات، وفرصاً أقل لممارسة الرياضة وتغيير الروتين، وكان هناك قلق متزايد».

من جهته، قال أستاذ علم الأعصاب في جامعة أكسفورد، ستيوارت بيرسون، إنه نظراً لأن الميلاتونين كان أكثر أماناً من الأدوية المهدئة، أو المنومة الأخرى، فقد يميل الأطباء إلى استخدامه «بدلاً من التدخلات السلوكية، التي من المرجح أن تكون أكثر فاعلية»، متابعاً «بينما يعتبر الميلاتونين آمناً تماماً، فهو في الواقع هرمون. وعلى هذا النحو، فإن الاستخدام طويل الأمد لهرمون لعلاج النوم، حيث تكون التأثيرات محدودة، ربما لا يكون اتجاهاً جيداً».

على الرغم من أن آثاره الجانبية أقل من العديد من الأدوية الأخرى التي يتم تناولها للمساعدة على النوم، إلّا أن الميلاتونين يمكن أن يسبب النعاس في النهار والصداع وآلام المعدة والغثيان.

الوعي بالفائدة

قال أستاذ طب الأطفال العام في جامعة كاليفورنيا، أليستر ساتكليف، الذي كان عضواً في الفريق المسؤول عن تجربة وجدت أن الميلاتونين آمن ومفيد في علاج مشكلات النوم الحادة لدى الأطفال، إن زيادة الوصفات الطبية يمكن أن ترتبط بزيادة الوعي بفائدتها. وتابع ساتكليف، «كان هناك قدر كبير من البطء في توصيفه للعلاج من قبل الأطباء وبعض أخصائيي الأطفال، على الرغم من أن التجربة أظهرت بعض الفوائد لاستخدامه»، متابعاً «أعتقد أن هذا الأمر يتم معالجته الآن». وأضاف أنه نظراً لأن الميلاتونين مادة ينتجها الجسم بشكل طبيعي، فمن غير المرجح أن يكون لها آثار ضارة أكثر من الحبوب المنومة.

60000

طفل تم وصف عقار الميلاتونين لهم في مارس 2022.

طباعة