عوامل سياسية واجتماعية أسهمت في ذلك

أميركا تنقسم دوماً «مناصفة» في الانتخابات العامة

صورة

يجد الجمهوريون والديمقراطيون أنفسهم مرة أخرى في منافسة محتدمة، من أجل السيطرة على السلطة التشريعية في الولايات المتحدة. وأظهر استطلاع عام أن 46% من الأميركيين يفضلون الحزب الجمهوري، و45% يفضلون الديمقراطيين.

وعلى الرغم من التقلبات الجامحة في الاقتصاد، والصعود المرعب للسياسات المناهضة للديمقراطية على اليمين، والاختلافات السياسية بين الديمقراطيين والجمهوريين، تستمر نتائج الانتخابات الوطنية في التقارب بشكل ملحوظ، كما لو أنها حُددت مسبقاً. وقبل بضعة عقود، كان من المحتمل أن يؤدي تراجع شعبية رئيس ديمقراطي إلى موجة جمهورية في الانتخابات النصفية. وهذا العام، توقع المحللون السياسيون المزيد.

ولا يبني أي من الطرفين الكثير من الزخم لفترة طويلة. وقد سيطر الديمقراطيون على مجلس النواب من 1955 إلى 1995، على سبيل المثال. والآن، فإن تشكيل الغرفة على وشك أن يتغير للمرة الرابعة خلال 15 عاماً، كما انهار الفارق في عدد مقاعد الكونغرس، التي تشغلها أحزاب الأغلبية والأقلية. وبين عامي 1959 و1995 لم تكن أغلبية مجلس النواب أقل من 50 مقعداً، وكل انتخابات تبدو متقاربة، ويتم تحديد نتائج السياسات بعيدة المدى مراراً من خلال بضعة آلاف من الأصوات، في مجموعة صغيرة من الولايات.

ركود سياسي

ومن نواحٍ كثيرة، هذا اتجاه مؤلم. إنه، على الأقل جزئياً، نتيجة ركودنا السياسي والاستقطاب الشديد، وهذا يعني أنه عندما يفوز أي من الطرفين، فإنه يفعل ذلك من دون تفويض كبير، كما يعني، أيضاً، أنه لم يتم إجبار أي من الطرفين على إعادة التجمع والإصلاح، بعد هزيمة مذلة. وعلى حد تعبير أستاذة العلوم السياسية في جامعة برنستون، فرانسيس لي، فإن كلا الحزبين «غير آمن» في الانتصار، ومشارك بشكل مفرط في «حملة دائمة» ضد الجانب الآخر.

ولا يوجد تفسير بسيط لسبب حدوث ذلك. كنت أظن في البداية أن له علاقة بنظرية اللعبة: لديك طرفان، ولكل منهما موارد عميقة وحوافز قوية للفوز، وبالتالي تقليل عدد الناخبين في منتصف الطريق. والأطراف المتعرجة يراجعون حججهم، وكلاهما يتحسن في الفوز بالانتخابات، وتعزيز استخدامهما لبيانات الناخبين، والتنظيم على الأرض، والمناورة في الاستحقاقات الانتخابية. وبمرور الوقت، تنتهي المنافسات في الظهور بنسبة 50-50.

وبحسب أستاذ العلوم السياسية في جامعة فاندربيلت، جون سايدز، فإن هذه الفرضية قد تكون صحيحة جزئياً، ولكنه أشار إلى العوامل التاريخية التي في رأيه تقدم أقوى تفسير للبيئة السياسية اليوم.

وخلال فترة الكساد الكبير، أصبح الديمقراطيون حزب أغلبية لا يتزعزع تقريباً في الكونغرس، مدعوماً بأصوات الجنوبيين البيض، وأنصار «الصفقة الجديدة»، في جميع أنحاء البلاد. ولكن في الستينات، بدأ الجنوبيون البيض بالهجرة إلى الجانب الجمهوري في ثورة ضد الديمقراطيين الوطنيين، الذين دعموا تشريعات الحقوق المدنية، وسياسات إعادة التوزيع التي ساعدت الأميركيين السود.

ومع تلاشي الأهمية السياسية للصفقة الجديدة، أصبحت الأحزاب أكثر تنافسية، وقواعد ناخبيها أكثر مساواة. وأوضح سايدز «الشيء الذي جعلنا غير عاديين لفترة طويلة هو الجنوب»، متابعاً «كان لدينا دولة الحزب الواحد داخل البلاد، ومهّد اختفاؤها الطريق أمام انتخابات متقاربة بنسبة 50-50، وحكومة متأرجحة».

في الواقع، كما تصف فرانسيس لي، في كتابها «الأغلبية غير الآمنة»، أصبح الجمهوريون «بديلاً قومياً كاملاً وقابلاً للحياة سياسياً»، فقط، في عام 1980، عندما فاز رونالد ريغان بالرئاسة، ببرنامج حكومي منخفض الضرائب. وفي العام نفسه، سيطر الجمهوريون على مجلس الشيوخ للمرة الأولى منذ ربع قرن. وفي عام 1994 كسروا قبضة الديمقراطيين على مجلس النواب.

اختلافات حادة

ويتعلق التفسير ذو الصلة بعدم الاستقرار السائد، اليوم، بالاستقطاب المتزايد بين الطرفين. وفي أوائل القرن الـ20، كان للديمقراطيين والجمهوريين تداخل كبير في السياسة، وعمل المشرعون عبر الممر بشكل متكرر، ومنذ ذلك الحين، أصبحت الاختلافات في سياستهم واضحة بشكل حاد.

وتغير الناخبون أيضاً: لقد توقفوا عن تغيير مواقفهم، وأصبحوا مؤيدين أكثر موثوقية من جانب أو آخر. وقد «صنفوا» على أسس سياسية، وأصبحوا أكثر عرضة للعيش بالقرب من الأشخاص الذين يصوتون مثلهم، فضلاً عن أن يصبحوا أكثر حماسة أيديولوجياً، مع عدد أقل من الروابط الاجتماعية الشاملة، وهي ظاهرة تطرقت إليها عالمة السياسة، ليليانا ميسون، كما أصبحوا أكثر كرهاً لأنصار الجانب الآخر. وقد أسهم هذا الاستقطاب في انتخاباتنا القريبة: عندما يتخذ جميع الناخبين تقريباً قرارهم بالفعل، لا يوجد الكثير من الأشخاص ليقنعهم السياسيون.

كما توضح فرانسيس لي في كتابها، فإن مثل هذه المنافسات المتقاربة، والتغييرات المتكررة في السلطة، هي سبب للصراع الحزبي. وكتبت «لا يعتبر أي حزب نفسه أغلبية دائمة أو أقلية دائمة »، متابعة «أدى هذا التحول إلى تغيير الحوافز الحزبية والخيارات الاستراتيجية للأعضاء، بطرق تساعد في دفع الحزبية الحادة والمثيرة للجدل التي تتميز بها السياسة الأميركية المعاصرة».

حافز أقل

وفي هذه الأيام، لدى كل من القادة الجمهوريين والديمقراطيين حافز أقل للتعاون عبر الممر. لماذا تمنح الطرف الآخر نصراً تشريعياً إذا كنت قريباً جداً من استعادة مجلس النواب أو الفوز بمجلس الشيوخ؟

ويبدو، أيضاً، أن القدرة التنافسية للانتخابات الأميركية، جعلت الحكومة أقل استجابة لرغبات واحتياجات الناخبين. وقال سايدز «في السياق الجاري، لديك سيطرة حزبية تتوقف على هوامش صغيرة من حصة التصويت في عدد صغير من السباقات»، متابعاً «إن التحول الضيق يخلق اختلافاً كبيراً من حيث كيفية حكم البلاد. هل هذا حقاً ما كان عليه التفويض الانتخابي؟ وهل هذا ما يريده الناخبون؟ أنا لست متأكداً».

يبدو أن عدم الخسارة بهامش كبير أو لفترة طويلة من الوقت، كان سيئاً للأطراف نفسها أيضاً. وفي الواقع، فإن الإقصاء الانتخابي بين الحين والآخر، يشجع التنظيمات السياسية على الإصلاح والتغيير. إنه يشجعهم على التفكير في عرض طويل المدى، وليس فقط كيفية كسب بضعة آلاف من الأصوات الإضافية في ويسكونسن، ويجبرهم على التكيف مع احتياجات الناخبين العاديين.

تجاهل النصائح

وقد قلل المناخ السياسي من هذا الضغط البناء على كلا الجانبين. ضع في اعتبارك عدد المرات التي تجاهل فيها الجمهوريون النصائح، حول الاعتدال والتعامل مع الناخبين ذوي البشرة السمراء، واختاروا بدلاً عن ذلك تشغيل نسخة معينة من «الاستراتيجية الجنوبية» مراراً.

ومع ذلك، بالنسبة لكلا الجانبين، فإن الخروج من السلطة لأي فترة زمنية طويلة، يبدو وكأنه تهديد وجودي. وبالنسبة لكلا الجانبين، أيضاً، فإن التمسك بالسلطة قدر كبير من الوقت، يبدو وكأنه مستحيل. ومهما حدث في هذه الانتخابات، فمن المرجح أن تؤدي الانتخابات التالية إلى إلغاء بعض منها، ما يمنح الناخبين إحساساً أكبر بانعدام الأمن والإلحاح، مع وجود الكثير على المحك في كل مرة.

يتعلق التفسير ذو الصلة بعدم الاستقرار السائد، اليوم، بسبب الاستقطاب المتزايد بين الجمهوريين والديمقراطيين.

خلال فترة الكساد الكبير، أصبح الديمقراطيون حزب أغلبية لا يتزعزع تقريباً في الكونغرس، مدعوماً بأصوات الجنوبيين البيض وأنصار «الصفقة الجديدة».

طباعة