فلسطيني من أصل جزائري يقطف الثمار ويوصلها إلى أصحابها الأصليين

«زيتون عين كارم» لا يعرف طريقاً للتهجير

صورة

في كل عام ينتظر الفلسطينيون حلول موسم قطاف ثمار أشجار الزيتون المزروعة داخل أراضيهم، والذي يستمر طوال موسم الخريف، في ظل أجواء تشبه الاحتفالات الوطنية، حيث يشارك أفراد العائلة الواحدة كاملة في جني الزيتون، الذي يرمز إلى تمسكهم بأرض وطنهم فلسطين.

هذه الأجواء حرم منها سكان القرى الفلسطينية الذين هجروا منها قسراً، ومنها قرية «عين كارم» أكبر قرى القدس مساحة، والتي طرد الاحتلال أهلها خلال أحداث نكبة عام 1948، ونتيجة ذلك مازال زيتونها مهملاً، ينتظر الأيدي التي زرعته منذ 74 عاماً.

فالقادم إلى «عين كارم» التي تبعد عن القدس سبعة كيلومترات، في الطريق الفاصلة بين المدينة المقدسة ومدينة رام الله بالضفة الغربية، يجد منازل المهجرين وقد استوطنها الاحتلال، بحجة «قانون أملاك الغائبين»، لتجذبه الدونمات الزراعية ذات المساحات الشاسعة، فعلى مرمى النظر لا تغيب مشاهد الأشجار الخضراء التي تحمل زيتوناً وثماراً متعددة الأصناف والأحجام، والتي تتوسطها مواقع أثرية إسلامية ومسيحية باتت تحت قبضة الاحتلال، أبرزها، دير مار زكريا، وكنيسة حنا المعمدان.

تقريب مسافات اللجوء

المدرس الفلسطيني من أصل جزائري في «مدرسة يد بيد» بمدينة القدس الشريف، أنور بن باديس، حمل على كاهله تقريب مسافات اللجوء بين «عين كارم» وسكانها المهجرين قسراً، ليجمع شملهم بـ«زيتون البلاد» الذي حرموا من قطافه على مدار سنوات طوال.

ويبين بن باديس وهو أيضاً باحث في تاريخ وثقافة مدينة القدس الشريف، أن الفعاليات التي ينفذها في عين كارم، تعد جزءاً من واجبه تجاه اللاجئين وقراهم، مضيفاً، «توليت مهام المهجرين عن أرضهم، لأجني ثماراً اعتنوا بها قبل أن تفرقهم أحداث النكبة، إلى وقت غير معلوم».

فعاليات تراثية

الفعاليات التراثية المتعددة التي ينظمها بن باديس، يشارك بها طلبة مدرسة «يد بيد» في مدينة القدس الشريف، لجني ثمارها ضمن أجواء جماعية تفاعلية، ومن ثم يعكف باديس على توصيل ما جنته الأشجار إلى من طرد من الأرض والديار.

وعن ذلك يقول المدرس الفلسطيني لـ«الإمارات اليوم»، «موجود في كل عام داخل قرية عين كارم برفقة طلبة «يد بيد»، لقطف ثمار الزيتون التي يوازي عمرها سنوات النكبة وما قبلها، ونتمكن في عام من جني ما يقارب طناً واحداً من الزيتون، ومن ثم تنتقل هذه الثمار إلى أصحابها الأصليين في المناطق التي لجأوا إليها بعد أحداث التهجير، في الضفة الغربية ومدينة القدس الشريف».

وفي ظل هذا الغياب والابتعاد عن عين كارم وحقولها، فإن نمو ثمارها يعتمد على ينابيع عذبة اسمها «عين خندق»، والتي تتدفق المياه من باطنها، متجهة نحو المحاصيل الزراعية مباشرة.

ويصف بن باديس مياه «عين خندق» العذبة بالمنجم الزراعي، لأنها تمتد داخل أراضي عين كارم من جميع الاتجاهات، وتصل إلى مسافات عميقة في باطن الأرض.

أجواء تفاعلية

«أعددنا الحقائب التي وضعنا بداخلها الطعام والشراب، ومن ثم توجهنا إلى قرية عين كارم للمشاركة في فعالية جماعية لجني ثمار أشجار الزيتون في مناطق عدة داخل القرية»، تعبير جماعي يصفه مجموعة من طلبة مدرسة «يد بيد»، والذين تمكنوا من الوصول إلى عين كارم، للمشاركة في فعاليات جماعية لقطف ثمار زيتون القرية المهجرة.

ويسترسل الطلبة في حديثهم، «استمتعنا بالاستماع إلى المدرس أنور بن باديس عن تاريخ عين كارم ومحاصيلها الزراعية، وتسلقنا أشجار الزيتون المعمرة، وقطفنا ثمارها، وحصلنا على زجاجة كبيرة تمتلئ زيتوناً أخضر، ومن ثم شاركنا في فعالية إعداد خبز «الطابون» بالطريقة التقليدية القديمة بواسطة «الصاج» وهو وعاء حديدي مسطح يوضع على موقد من الحطب المشتعل».

وينقل بن باديس تاريخ عين كارم وثقافة سكانها التراثية، إلى الطلبة المشاركين عبر أنشطة ترفيهية عدة، منها، الطرق على ثمار الزيتون بمطرقة حديدية صغيرة تسمى «يد الهاون»، لوضعه في أوعية زجاجية أو صفائح حديدية، في عملية تسمى «التخليل» أو «الكبيس»، وكذلك فعالية إعداد خبز «طابون الصاج».

بعد الانتهاء من هذه الفعاليات لا يغادر بن باديس وطلبته أشجار زيتون عين كارم قبل الاعتناء بها لتثمر من جديد، وذلك من خلال تقليمها، لتنضج ثمار الزيتون ثانية في العام المقبل، ومن ثم قطفها من جديد.

طباعة