نتيجة كراهية الإسرائيليين لسياسة إدارته

إعادة انتخاب نتنياهو تعد تصويتاً ضد بايدن

صورة

لم يصوّت الإسرائيليون تأييداً لبنيامين نتنياهو في الأول من نوفمبر الجاري، بقدر ما كان تصويتهم ضد إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن. وراهن رئيس حكومة تصريف الأعمال الإسرائيلية، يائير لابيد، بمسيرته المهنية من خلال علاقاته مع واشنطن، وأدان حرب أوكرانيا، ووافق على تعليمات واشنطن بشأن قضايا تراوح ما بين التعليمات التكتيكية لعمليات قوات الأمن الإسرائيلية في الضفة الغربية إلى التفاوض مع لبنان.

ويعتبر نتنياهو، الذي عمل في منصب رئيس الحكومة الإسرائيلية 15 عاماً، قومياً لا يتأثر بالانتقادات بسهولة، حافظ على علاقات ممتازة مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وعلاقات ودية تماماً مع الصين، في حين كان على وئام تام مع إدارة الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب، طوال بقائها في الحكم.

وبعد فرز 90% من الأصوات وحصرها، اتضح أن كتلة نتنياهو من الجناح اليميني قد فازت بـ65 مقعداً في الكنيست، وهي أقوى أغلبية تحققها أي حكومة خلال سنوات عدة. وسيتضمن الائتلاف الحاكم حزبين من الأحزاب المفرطة في التطرف، إضافة إلى حزب ديني صهيوني. وحقق حزب نتنياهو (الليكود) 32% من الأصوات، مقابل 24% من الأصوات لحزب لابيد (يش عتيد)، في حين أن الحزب الديني الصهيوني جاء ثالثاً بـ14% من الأصوات. وثمة حزبان يساريان في إسرائيل هما «ميريتس»، وحزب «بلد»، العربي، لم يتجاوزا عتبة 3.25% من الأصوات.

اقتران غريب

ينتج عن نظام التمثيل النسبي في إسرائيل ائتلافات معقدة. وأدت أربعة انتخابات عامة منذ 2019 إلى إنتاج أغلبية بسيطة للغاية، حيث انقسم الناخبون بالتساوي بين اليمين التقليدي، المتحالف مع الأحزاب الدينية مع ائتلاف يسار الوسط الذي رأسه لابيد. وكانت الحكومة يرأسها بالتناوب لابيد وحليف نتنياهو، نفتالي بينيت، وهو اقتران غريب بين خصمين سياسيين. وسيترك بينيت الحكومة بعد الانتخابات الأخيرة.

والأمر الذي جعل الانتخابات الأخيرة تختلف عن سابقاتها الأربعة في إسرائيل هو كراهية الاسرائيليين لما يعتقدون أنه سياسة لي الذراع التي تنتهجها واشنطن، فقد عاد نتنياهو إلى السلطة على الرغم من المحاكمات الجارية ضده لاتهامه بالفساد، وهي تهم يقول أنصاره إنها تم تلفيقها من قبل خصومه السياسيين في وزارة العدل الإسرائيلية. ولسنوات عدة ظل نتنياهو يبدو الشخصية المسيطرة.

صداقة مع بوتين

وكانت إحدى السمات القوية لدى نتنياهو هي صداقته طويلة الأمد مع بوتين، وقد وصفه في كتاب نشره أخيراً بأنه «ذكي، ومحنك ويركز على الهدف الذي يريده، وتمكن من إعادة روسيا لعظمتها التاريخية»، واعتاد لابيد توجيه الانتقادات لروسيا وقدم مساعدات غير تسليحية إلى أوكرانيا، ولكن نتنياهو لم يكتفِ بعدم انتقاد روسيا وإنما وبخ حكومة لابيد على تورطها في أزمة أوكرانيا.

وقبل أسبوع من انتخابات إسرائيل، انتقد وزير الخارجية الأوكراني نتنياهو، وقال لموقع «أكسيوس» الإخباري الاميركي «لن أذكر أي أسماء، ولكن دعوني أقل التالي: إن أي شخص في النخبة السياسية الاسرائيلية يعتقد أنه إذا كان لطيفاً مع روسيا، فإنها ستعامله بصورة أفضل، هو مخطئ».

نتنياهو يعرض التوسط

وفي مقابلة أجرتها صحيفة «يو اس توداي» الأميركية مع نتنياهو في 21 أكتوبر، عرض نتنياهو التوسط في الصراع في أوكرانيا، وقال: «بوتين تقوده رؤيته لإعادة تشكيل عالم روسي عظيم، وأتمنى أن يكون له أفكار ثانية بشأن ذلك، ولكني لن أقوم بدور عالم نفسي، أريد فقط أن أكون في موقع رئيس الحكومة، وأحصل على كل المعلومات، وبعد ذلك أتخذ القرارات عما إذا كنا نستطيع أن نفعل شيئاً في هذا الصراع أكثر مما تم فعله حتى الآن». وطلبت أوكرانيا من إسرائيل أكثر من مرة أن تعطيها قبتها الحديدية المضادة للصواريخ قصيرة المدى، وهي الخطوة التي رفضتها حكومة لابيد.

وتحدث نتنياهو في مقابلة مع خدمة الأخبار اليهودية عن معاناته من الإدارات الديمقراطية الأميركية في واشنطن. وقال في هذه المقابلة: «حاولت الإدارات الأميركية التدخل في السياسة الإسرائيلية، خصوصاً ضدي أنا شخصياً. واعترف الرئيس الأميركي السابق بيل كلينتون بذلك، ومرة أخرى في ظل إدارة الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما، قدمت وزارة الخارجية الأميركية مئات الآلاف من الدولارات للمنظمات غير الحكومية، كي تعمل علناً على الإطاحة بحكومتي في حملة انتخابية، وأريد أن أنصحهم بألا يقوموا بذلك، وأنا لا أتدخل في الانتخابات الأميركية، ولذلك يجب عليهم عدم التدخل في انتخاباتنا، ونحن مجتمع حر».

حقول الغاز

وكانت إدارة بايدن قد أثارت العديد من الناخبين الإسرائيليين عندما فرضت اتفاقاً كي تقدم إسرائيل حقول غاز بحرية تعتبرها لها إلى لبنان، الذي يحكمه «حزب الله». وتم توقيع الاتفاق في أواخر أكتوبر، وتمت الموافقة على جميع المطالب اللبنانية.

وقال خبير إسرائيلي في الاستراتيجية والأمن: «لم تستفد إسرائيل من الدعم الأميركي لسنوات عدة لاقتراحها التوسط الذي يعطي إسرائيل نصف المناطق المتنازع عليها»، في حين كتبت المعلقة السياسية الإسرائيلية البارزة، كارولين غليك، وهي من أنصار نتنياهو في 30 أكتوبر: «الفيتو الذي تفرضه الولايات المتحدة على الامتيازات الخارجية والدفاعية الإسرائيلية امتد إلى التعامل مع (حزب الله) والفلسطينيين، حيث اضطرت حكومة لابيد إلى التنازل عن مناطق بحرية، ومصادر للغاز الطبيعي، في حين أن الاتفاق وضع شروطه (حزب الله)، وإذعان إسرائيل كان بأوامر من إدارة بايدن».

تدخل

وأما في ما يتعلق بالفلسطينيين فخلال الأسابيع الماضية كانت إدارة بايدن تتدخل في العمليات العسكرية لإسرائيل في الضفة الغربية، عبر السفارة الأميركية في الدولة.

وكتبت غليك أيضاً: «تقوم واشنطن بالضغط على إسرائيل كي تقطع علاقاتها مع الصين، ولكن معظم الإسرائيليين لا يريدون أن يصبحوا أداة في يد أميركا العاجزة عن احتواء بكين».

وأشار استطلاع للرأي أجرته مؤسسة «بيو» الفكرية الأميركية في يناير 2022 إلى أن 74% من الإسرائيليين قالوا إن نفوذ الصين العالمي في تزايد، فيما قال 26% منهم إن النفوذ الأميركي هو في تزايد. وأشار الاستطلاع ذاته إلى أن 53% من الإسرائيليين الذين تراوح أعمارهم ما بين 18 و29 عاماً لديهم رأي إيجابي تجاه الصين.

ديفيد غولدمانش اقتصادي أميركي

الأمر الذي جعل الانتخابات الأخيرة تختلف عن سابقاتها الأربعة في إسرائيل، هو كراهية ما يعتقد الإسرائيليون أنها سياسة لي الذراع التي تنتهجها واشنطن تجاه تل أبيب.

اعتاد لابيد توجيه الانتقادات لروسيا، وقدم مساعدات غير تسليحية لأوكرانيا، ولكن نتنياهو لم يكتفِ بعدم انتقاد روسيا، وإنما وبّخ حكومة لابيد على تورطها في أزمة أوكرانيا.

طباعة