البلاد تترنح بسبب تجاذبات سياسية بين مراكز القوى والتكتلات المختلفة

انتخاب رئيس جديد للعراق وتكليف السوداني تشكيل الحكومة.. هل ينهي الأزمة

صورة

فتح انتخاب عبداللطيف رشيد رئيساً للعراق فصلاً جديداً من فصول المستجدات السياسية التي يشهدها البلد، وسط تطلعات أبنائه لحقبة تغير واقعهم إلى الأفضل، وترقب الأطراف المعنية ما ستتمخض عنه هذه الخطوة، لاسيما وأنها أزالت عقبة تسمية رئيس الحكومة.

فطيلة عام مرّ على إجراء الانتخابات البرلمانية المبكرة في العراق والبلاد تترنح، بسبب تجاذبات سياسية بين مراكز القوى والتكتلات المختلفة، لم تقف عند حدود قرارات تتخذ في اجتماعات بهدف تعطيل أو قطع الطريق أمام خطط المعسكر الآخر، بل كثيراً ما كانت تشهد الاستقواء بالشارع، وحشد المؤيدين والأنصار، وتطورت إلى مصادمات سالت معها الدماء.

وجاءت جلسة الـ13 من أكتوبر لتشهد حدوث اختراق بعد انسداد سياسي تخللته محاولات عدة لانتخاب رئيس العراق الجديد، بسبب خلافات كردية - كردية على تسمية المرشح لهذا المنصب، ومواءمات أخرى من قبل أصحاب النفوذ، لاسيما وأنه وفقاً للنظام السياسي العراقي يجب أن يكون الرئيس كردياً، وهو من يسمي رئيس الحكومة، ويكون شيعياً بطبيعة الحال، بينما يكون رئيس البرلمان من السنّة.

انتخاب الرئيس العراقي الجديد جاء بعد جولة تصويت سري ثانية في البرلمان، تنافس فيها مع الرئيس المنتهية ولايته برهم صالح، حيث حصل رشيد على 162 صوتاً، مقابل 99 لبرهم صالح، بينما اعتبرت ثماني أوراق لاغية.

وعبداللطيف رشيد (78 عاماً) هو الرئيس الخامس للعراق منذ عام 2003، والرابع الذي ينتمي للاتحاد الوطني الكردستاني.

كان رشيد واحداً من أعضاء الوفود الكردية بالخارج، التي سعت للإطاحة بالرئيس الراحل صدام حسين. وعاد إلى العراق بعد الغزو الأميركي والإطاحة بالنظام الحاكم، ليتولى منصب وزير الموارد المائية (2003 - 2010). وكان مقرباً من الرئيس العراقي الراحل جلال طالباني، في ظل وجود علاقة مصاهرة بينهما.

ورحب كثير من العراقيين بخطوة انتخابه رئيساً للبلاد، آملين أن تخلص العراق من أطول فترة فراغ سياسي منذ انتخابات عام 2005، وأن تضع حداً لمناكفات سياسية داخل البيت الشيعي بين التيار الصدري وخصومه في الإطار التنسيقي المدعوم إيرانياً، تسببت في تعطيل تشكيل الحكومة على مدار الأشهر الماضية.

وألقت صحيفة فاينانشال تايمز البريطانية الضوء على تكليف رشيد، فور الإعلان عن فوزه بالمنصب، لمحمد شياع السوداني، بتشكيل الحكومة، مشيرة إلى أن أمامه 30 يوماً هي المهلة الدستورية لإعلان تشكيلته الحكومية.

وركزت الصحيفة على أن حسم السجال السياسي بين التيار الصدري والإطار التنسيقي لمصلحة المعسكر الأخير المحسوب على إيران، يعد بمثابة «انتكاسة» للولايات المتحدة.

وذكرت الصحيفة أن داعمي السوداني، وهو وزير سابق ومقرب من رئيس الحكومة السابق نوري المالكي، الرقم المؤثر في الإطار التنسيقي، يرون أن سجله يؤهله لجمع المكونات العراقية المختلفة تحت لواء التغيير، والتعامل مع مشكلات مزمنة في البلاد مثل محاربة الفساد، وإعادة تأهيل البنية التحتية.

إلا أن آخرين ينظرون بعين الترقب، معتبرين أن ترشيحه يعد اختراقاً «اسمياً» فقط، وفقاً للصحيفة التي استعرضت الأسس التي يقوم عليها النظام العراقي، مشيرة إلى صعوبة مهمته في توزيع المناصب الحكومية بين مختلف الأطياف.

ونقلت الصحيفة عن ريناد منصور، الباحث في المعهد الملكي للشؤون الدولية (تشاتام هاوس)، قوله إن «مجرد أنهم تمكنوا من الجمع بين القادة السنّة والشيعة والأكراد لتشكيل حكومة، هذا لا يعالج الاضطرابات السياسية العميقة في البلاد. ولا يعالج الإحساس العميق بالغربة لدى الشعب العراقي عن النخبة السياسية».

وأضاف منصور: «لانزال نرى الشخصيات نفسها المهيمنة على المشهد السياسي منذ 2003، والتي خنقت الإصلاح وسمحت بالفساد السياسي الذي يضر العراقيين كل يوم».

من جهتها، ذكرت صحيفة واشنطن بوست الأميركية، أن التطورات التي شهدتها الساحة السياسية العراقية، الخميس الماضي، تركت مقتدى الصدر «شخصية متضائلة».

ونقلت الصحيفة عن المحلل السياسي العراقي محمد جاسم من بغداد قوله: «أعتقد أن ما حدث اليوم (الخميس) ضربة قاصمة لمقتدى الصدر سياسياً.. بانتصار الإطار التنسيقي على مقتدى الصدر، بات الطريق ممهداً تماماً لهم لتشكيل الحكومة».

كما وصف جاسم ما حدث بأنه «انتصار لإيران وانتكاسة للمصالح الأميركية في المنطقة... الإطار التنسيقي المدعوم إيرانياً سيفعل كل ما في وسعه لمحو أي وجود أميركي في البلد، وسيضع العراقيل أمام أي تعاون اقتصادي مع الولايات المتحدة، وكله لمصلحة إيران».

في الأثناء، تعهد السوداني، رئيس الحكومة المكلف، بتقديم التشكيلة الوزارية في أقرب وقت ممكن. وقال في تغريدة على «تويتر»: «أعد العراقيين بأن أكون عند حسن ظنهم، بتقديم التشكيلة الوزارية بأقرب وقت، وأن أكوّن حكومة قوية، وقادرة على بناء البلد وخدمة المواطنين، وحفظ الأمن والاستقرار، وبناء علاقات دولية متوازنة».

ويرى مراقبون أن السوداني أمامه مهمة ليست بالسهلة، وأرجعوا ذلك إلى المحاصصة التي وصفوها بأنها سبب كل المشكلات التي يعانيها العراق.

وفي هذا الإطار جاء أيضاً الموقف الذي عبرت عنه الأمين العام للحركة المدنية الوطنية في العراق شروق العبايجي، في تصريحات لقناة السومرية الفضائية، والتي اعتبرت خلالها أن «العملية السياسية المشوهة لن تقدم شيئاً للبلاد».

وأضافت العبايجي: «لا أمل في تغيير الواقع، والشعب العراقي عبر عن غضبه ورفضه، ولكن الطبقة السياسية لا تعي ما يعانيه الشعب، وهناك فجوة، فهم يعيشون في عالم منعزل عن معاناة الشعب».

وتابعت: «بعد الانتخابات الأخيرة كانت هناك محاولة لتشكيل الأغلبية السياسية، لم تنجح لأن القوى السياسية متمسكة بالمحاصصة، والإطار التنسيقي يريد مشاركة التيار الصدري في الحكومة المقبلة لإعادة المحاصصة ومبدأ تقسيم الكعكة». ووسط كل هذه التحليلات يترقب كثيرون ردة فعل التيار الصدري، وكيف ستمضي الأمور خلال الأيام المقبلة.

• يرى مراقبون أن السوداني أمامه مهمة ليست بالسهلة، وأرجعوا ذلك إلى المحاصصة التي وصفوها بأنها سبب كل المشكلات التي يعانيها العراق.

• حسم السجال السياسي بين التيار الصدري والإطار التنسيقي لمصلحة المعسكر الأخير المحسوب على إيران يعد بمثابة «انتكاسة» للولايات المتحدة.

طباعة