العالم يواجه أزمة اقتصادية

الغرب بحاجة إلى القيادة بعد ثبوت فشل بايدن في الاختبار

صورة

تواجه الأنظمة الاقتصادية في العالم حالة من الانحدار السريع مع استمرار تزايد التضخم، وينظر العالم الغربي إلى الرئيس الأميركي جو بايدن ليمسك دفة القيادة، ولكن يبدو أن ذلك من قبيل العبث.

ولم يضطلع الرئيس بايدن بالأمرين اللذين ربما يساعدان الاقتصاد في بلاده، وفي دول العالم أجمع لاستعادة حالة الثبات، وهما: وقف تدفق الأموال من الحكومة الفيدرالية ومساعدة صناعتي الغاز والنفط على زيادة الإنتاج كي تنخفض أسعار الطاقة.

خفض العجز

وعن طريق التصميم على خفض عجز الميزانيات ورفع معدلات إنتاج الطاقة، يظهر بايدن بأنه جاد في تقديم مساعدة في الاحتياطي الفيدرالي لمحاربة التضخم، ومستعد لمقاومة التقدميين في حزبه والمهووسين بقضية المناخ، لمواجهة وضع الطاقة العالمي.

وفي الوقت الحالي، ما يفعله بايدن هو عكس ذلك تماماً، ففي الوقت الذي يتخذ فيه رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي، جيروم باول، إجراءات قاسية، لكبح نمو النقد المعروض، يقوم البيت الأبيض بإلغاء هذه الجهود عن طريق ضخ المزيد من الأموال في الاقتصاد بأقصى سرعة ممكنة.

وآخر خطط الإنفاق التي يقوم بها بايدن هي خطة إلغاء ديون الطلبة، وهو برنامج يقدره مكتب الميزانية في الكونغرس الأميركي بأنه سيكلف 400 مليار دولار. وبالنظر إلى أن مكتب الميزانية أهمل تقدير تكاليف أجزاء من البرنامج، والتي يمكن إضافتها إلى المبلغ الإجمالي، تقول اللجنة المسؤولة عن ميزانية الحكومة إن تكاليف هذه الخطة ستقترب من 600 مليار دولار.

4.8 تريليونات دولار ديون إضافية

وبعبارة أخرى، إضافة إلى خطة الإنقاذ الأميركي التي تبلغ قيمتها 1.9 تريليون دولار، وقانون البنية التحتية الذي يكلف 1.2 تريليون دولار، وقانون صناعة الرقائق الإلكترونية الذي يكلف 280 مليار دولار، ناهيك عن نصف تريليون دولار من أجل خطة إلغاء قروض الطلاب، والتي ربما لن تكون قانونية. و«الكونغرس»، وليس الرئيس، الجهة المعنية بالسيطرة على الخزينة. وبدأ هذا البرنامج البالغ الضخامة، بأمر تنفيذي وهو أمر غير مسبوق، ومن المؤكد أن يواجه التحديات في المحكمة. وبالإجمال، ووفق لجنة الميزانية الفيدرالية، فقد أضاف بايدن 4.8 تريليونات دولار على صافي الديون الأميركية.

ويعتبر كل هذا الإنفاق متهوراً، ومن المؤكد أنه ساعد على زيادة التضخم، وحتى البيت الأبيض نفسه اعترف بذلك، متذرعاً بأن إجراءات خفض العجز الثانوي الواردة في قانون خفض التضخم يمكن أن تساعد على خفض ارتفاع الأسعار، وإذا أدى العجز إلى انخفاض التضخم، أفلا تؤدي زيادة العجز إلى زيادة في الأسعار؟ في كل الأحوال ستؤدي خطة بايدن لإلغاء قروض الطلبة إلى القضاء على كل خفض للميزانية الوارد في قانون خفض التضخم.

وحض بأول الكونغرس على زيادة الإنفاق، بحجة أن البنك الاحتياطي الفيدرالي لا يستطيع منع الركود الذي نجم عن جائحة «كورونا» لوحده. والآن عليه أن يطلق تنبيهاً معاكساً، إذ إنه لا يستطيع التغلب على التضخم لوحده، أيضاً. ويجب ألا تعمل السياسة المالية والنقدية بصورة عكسية.

زيادة إنتاج الطاقة

وفي الوقت ذاته، فإن إجراءات مكافحة التضخم الأخرى التي ينبغي على بايدن الأخذ بها هي زيادة إنتاج الطاقة، وليس مجرد زيادة أسعار النفط والغاز العالميين التي تؤدي إلى رفع التضخم، إذ إن أوروبا تواجه نقصاً من شأنه أن يصبح كارثة إنسانية.

وقامت المملكة المتحدة بفتح مراكز تدفئة لمنع تجمد الناس من برد الشتاء المقبل، وكانت المكاتب العامة والمتاحف من بين المنظمات التي تم حشدها كي تؤمن الملجأ والتدفئة للبريطانيين، الذين لا يستطيعون شراء الوقود، والمشكلة الوحيدة هنا أن بعض المباني العامة تكافح من أجل دفع فاتورة التدفئة.

ونقلت تقارير لصحيفة «الغارديان» البريطانية عن مركز «كاتاليست لاكتشاف العلوم»، ومتحف في منطقة وايدنيس الصناعية، في مدينة تشيشر البريطانية، أن عروض تجديد عقد الغاز السنوي ازدادت في الأسبوع الماضي من 9700 جنيه إسترليني، إلى 54362 جنيهاً إسترلينياً. ومثل بايدن، يلقي صانعو السياسة باللوم على الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، والحرب في أوكرانيا لهذه الزيادة الرهيبة في تكاليف التدفئة، ولكن هذه ليست كل الحكاية.

توقف الرياح

وقبل الحرب في أوكرانيا، ارتفعت أسعار الكهرباء بصورة خيالية في المملكة المتحدة، ولكن لماذا؟ لأن الدولة أصبحت تعتمد في ربع إنتاجها من الكهرباء على أبراج الهواء الموجودة في بحر الشمال. ولكن هذه الأبراج توقفت عن الحركة في أغسطس 2021 لمدة ستة أسابيع متواصلة عندما توقفت الرياح تماماً، وهو أمر يحدث بصورة متكررة. ونظراً إلى النقص المفاجئ في طاقة الرياح، لجأت المملكة المتحدة إلى استبدال الوقود المفقود بالغاز الطبيعي، ونجم عن ذلك مضاعفة أسعار الكهرباء في المملكة المتحدة بين عشية وضحاها.

وكما هي الحال في ألمانيا وأماكن أخرى، فإن التوجه نحو التغيير إلى الطاقة المتجددة في المملكة المتحدة لم يكن بخطة مدروسة ومدعومة، ومن المعروف أن الرياح تتوقف أحياناً، والشمس تغيب، إذ إن السياسيين الذين يتوددون إلى أنصار المناخ لا ينتبهون إلى مثل هذه التفاصيل المزعجة.

ويسير حاكم كاليفورنيا الديمقراطي، غيفن نيوسام، على الطريق ذاته، حتى لو كانت النتائج الناجمة عن ذلك سيئة. ويرغب الرئيس بايدن في أن ينشر برنامج نيوسام على الصعيد الوطني، وقام بتقديم دفعة أولى ضخمة في قانون تخفيض التضخم. ولكن القائد يجب أن يبلغ الدولة أن ذلك مجرد طموح يمكن أن يطبق على المدى البعيد، لأننا نواجه حالة من الطوارئ العالمية والتي تتطلب استخدام الحد الأقصى لجميع مصادر الطاقة.

فاتورة التدفئة

وينبغي على القائد أن يجلس مع كبار منتجي النفط والغاز في دولته (وهو الأمر الذي رفضه بايدن) ويرسم خطة معهم لزيادة الإنتاج في داخل الدولة. لأن زيادة إنتاج النفط والغاز في الدولة تقلل فاتورة التدفئة في الشتاء المقبل في الولايات المتحدة، وتساعد حلفاءنا على التعامل مع النقص الذي بلغ حالة كبيرة من السوء نتيجة الحرب في أوكرانيا. وبالطبع فإن دعم الاقتصادات الأوروبية، وهم شركاؤنا التجاريون الكبار، سيساعد اقتصاد الولايات المتحدة أيضاً.

ويواجه العالم أزمة اقتصادية، ويجب على الولايات المتحدة أن تفعل كل ما هو ممكن للمساعدة على كبح التضخم هنا وفي الدول الأخرى. ولسوء الطالع، فإن ذلك يتطلب إجراءات جريئة من الرئيس الذي تشير استطلاعات الرأي إلى أنه يعاني شعبيته المتدنية، والذي يعتقد على نحو غير معقول بأن الأمور تسير على ما يرام.

• نظراً إلى النقص المفاجئ في طاقة الرياح، لجأت المملكة المتحدة إلى استبدال الوقود المفقود بالغاز الطبيعي، ونجم عن ذلك مضاعفة أسعار الكهرباء في المملكة المتحدة بين عشية وضحاها.

• يجب على الولايات المتحدة أن تفعل كل ما هو ممكن للمساعدة على كبح التضخم في أميركا والدول الأخرى.

ليز بيك ■ معلقة أميركية

طباعة